أنت في أمان مع السائق السكران !

الزيارات: 2456
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6331056
أنت في أمان مع السائق السكران !
عبداللطيف الملحم

أُقيم في الأسبوع الماضي بالمنطقة الشرقية ملتقى ومعرض السلامة المرورية الثالث برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف، وأنا أقرأ عن هذا الملتقى في الصحف تذكرت حينها ما قاله البريطاني الذي جلس بجواري في القطار أثناء عودتي من الرياض، أن أول ما لاحظه في السعودية ولفت انتباهه السرعة المتهورة لبعض الشباب السعودي أثناء قيادته للسيارة، ذكر ذلك وكأنه يتحدث عن هوية وثقافة للمجتمع السعودي، فمن المعروف أن الثقافة السائدة في المجتمعات يمكن أن يلاحظها الغريب على تلك المجتمعات من أول وهلة. وقد لا تشعر بفضاعة ما قاله البريطاني عن مجتمعنا إلا عندما تطّلع مثلي على تقرير منظمة الصحة العالمية عن المملكة لهذا العام، حيث أشار التقرير إلى أن المملكة تحتل المرتبة (23) على مستوى العالم في الحوادث المرورية، وتُعد هذه الحوادث السبب الثاني للوفاة في المملكة بعد الأزمات القلبية، وتنفق المملكة (21) مليار ريال سنويًا من جراء تلك الحوادث، وتصل معدل الوفيات بسبب هذه الحوادث إلى (27) حالة وفاة لكل مائة ألف نسمة، في حين يصل المعدل العالمي إلى (18) حالة وفاة ومعدل الدول المتقدمة يصل إلى (9) حالات وفاة لكل مائة ألف نسمة.

لن يختلف سعوديين بعد قراءة هذه الاحصائيات على أننا أمام كارثة حقيقية لا تقل عن كوارث الحروب، ففي الوقت الذي يُنتظر من الشباب السعودي المساهمة في تنمية وطنه، يزهق البعض أرواحه بسبب قيادته المتهورة أو المشتتة بسبب استخدام الجوال أثناء القيادة، وتشير الاحصائيات المحلية إلى أن (72%) من الوفيات في الحوادث المرورية بالمملكة هم من الفئة العمرية التي تقع ما بين (18-40) سنة، وهذا يعني أن قلب الأمة السعودية النابض وعماد مستقبلها يرزح تحت الخطر، وعلى الرغم من الجهود الضخمة التي تُوليها حكومة خادم الحرمين الشريفين للحيلولة دون تقلد المملكة مراكز متقدمة عالميًا في الحوادث المرورية، إلا أن المسؤولية تبقى مناطة بقائد المركبة كونه هو المسؤول عن تصرفاته الخاطئة أثناء قيادته سيارته، ويدرك المسؤولون أن توسع المملكة المستمر في إنشاء شبكات الأنترنت وقواعد الاتصالات المعلوماتية يقابله تصاعد مستمر في استخدام الشباب السعودي لوسائل التواصل الاجتماعي عبر جوالاتهم، مما قد يدفع الوطن ضريبة هذه الخدمة إذا ما رافقت قيادة السيارة، وتشير إحدى الدراسات الكندية إلى أن استخدام الجوال أثناء قيادة السيارة أو ما يسمى بالقيادة المشتتة يُضعف التركيز لدى السائق بما يعادل تركيز شارب أربعة علب بيرة كحولية، وبتحديد أدق أن الراكب يتعرض للحادث مع السائق الثمل بمعدل (4) مرات، بينما مع السائق المستخدم للجوال بمعدل (22) مرة، وهذا يعني أنك في أمان مع السائق السكران أكثر من السائق المستخدم لجواله، وهذه دراسة منطقية بنتائجها بدليل ارتفاع نسبة الحوادث في المملكة رغم عدم بيع الخمور وتداولها لدينا ولله الحمد. وعلى المستوى الشخصي أعرف أُسرًا فقدت من جراء القيادة المشتتة فلذات أكبادها في حوادث مرورية كان سببها الرئيس استخدام الجوال أثناء القيادة.

وفيما ينتظر المجتمع من المشاهير أن يساهموا في توعية الشباب بخطورة استخدام الجوال أثناء قيادة السيارة، يصبح أحيانًا هؤلاء المشاهير معول هدم في هذا الجانب، فتجد داعية يدعو لمحاضرته بمقطع سناب شات يسجله وهو يقود سيارته، ولاعب يصرح بحديث رياضي من داخل سيارته وهي تسير، ويدرك المشاهير في الدول المتقدمة خطورة هذا التصرف الأرعن لأنه

يعرف أنه سيُعاقب ولن تشفع له شهرته، ومن المؤسف أن يتصدى بعض المشاهير لنظام “ساهر المروري” وكأنه عدو للمجتمع السعودي، فقصيدة شعرية يسطرها شاعر مخضرم ضد ساهر كفيلة بأن تشحن بعض الشباب ضد هذا النظام المروري الذي كان سببًا رئيسًا بعد توفيق الله في خفض الحوادث المرورية في المملكة.

لا شك أن السلامة المرورية أصبحت هاجسًا يؤرق المجتمع بأسره سواء على مستوى الأسرة أو الوطن، وهنا تبرز الحاجة الماسة لسن التشريعات والأنظمة الصارمة في التعامل مع السلامة المرورية، وأُشيد هنا بتجربة أرامكو في السلامة المرورية بأنظمتها الصارمة التي تصل إلى حرمان الموظف من الترقية عند عدم تقيده بأنظمة السلامة المرورية، وكم أتمنى أن تعمم تلك التجربة الرائدة على مستوى الدولة والقطاع العام، كما أُشيد بمبادرة الإدارة العامة للمرور في المملكة والتي لم ترى النور إلى الآن، وهي تطبيق (نظام النقاط) بمعنى أن المخالفات المرورية سوف يتم احتسابها على شكل نقاط، وإذا ما وصلت لحد معين يتعرض صاحبها لعقوبات تصل لسحب السيارة والرخصة والسجن والتسفير إذا ما كان مقيمًا.

إن مسؤولية السلامة المرورية تقع على عاتق كافة أفراد المجتمع، ولكن يجب أن يُدرك الشباب أنفسهم قبل كل شيء أهمية دورهم في هذه المسؤولية بالمحافظة على أرواحهم أثناء قيادة سياراتهم، فهم ثروة الوطن التي ينتظرها الغد الواعد ،،،، اللهم احفظ شبابنا وشباب المسلمين.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    محمد القرني

    قلم مبدع اصاب كبد الحقيقه. بالفعل أ. عبداللطيف لقد وضعت يدك على جرح ينزف بقوه لهذا الوطن الغالي من خلال استمرار فقدان الشباب بأخطائهم لا بأخطاء سواهم

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>