التزاوج بين الأدب والأديب

الزيارات: 2688
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6325353
التزاوج بين الأدب والأديب
محمد المعيبد

مفهوم الأدب الإسلامي والحوارات المتباينة  حوله نظرا لأن المصطلح  ما زال غير محدد. فواجبنا قبل أن نعطي النص الإبداعي هوية إخضاعه للتشريح لنرى مدى إنطباقية ذلك على شروط وقواعد ومقومات العمل الأدبي بكل تجرد لنتمكن من تصنيفه وبعدها ننطلق إلي المضمون وهو الذي يعطي الهوية بغض النظر عن مبدع النص فالأدب يتخطى الزمان والمكان والوطن واللغة والعنصر ويمكن تمييزه من خلال المضمون

 

فالأدب الإسلامي لم يلغى الأدب الجاهلي وهنا يجب أن نعرف ما يؤكده التاريخ أن العصر الجاهلي كان يواكبه أدب الديانات الأخرى مثل اليهودية والنصرانية فما هي الأسس التي بمكن وضعها عند تحديد المصطلح. هل هي اللغة أم الجنسية أم الجغرافيا أم الديانة ولابد أن يكون النص مرتبطا بالمضمون. ونفهم من ذلك شمولية الأدب ولا يمكن تأطيره بقوالب محددة لأنه لم يكن هناك تمايز بين الأدب في الشرق أو الغرب إلا بمضامينه التي تحددها سلوكيات وعقيدة المبدع الذي يطوع النص ليشكل به الهوية حسب معتقداته وقناعته. ومفهوم الأدب هو أدب العقيدة أو أدب الرؤية ”

فالأدب يظل محتفظا بأسسه التكوينية مهما تشعبت المضامين التي تؤطر الإبداع فيه وتحدد الهدف من ذلك النص. ولكن عندما نهدم ركنا من الأركان الأساسية لقواعد الأدب ينفى انتماء ذلك العمل إلي شريحة الأدب ليدخل تحت مسميات الثقافة الإنسانية بكل أشكالها التي تستوعب النقد والتحليل وتقبل الحذف والإضافة ولديها القدرة على مسايرة المعطيات حيث أن مكوناتها الجزئية تحتمل التطوير.

 

من هنا تظهر واضحة للعيان تلك التباينات في ثقافات الشعوب التي ترسخت عبر موروث اجتماعي وديني ولهذا نجد أن للثقافة الإسلامية حضورا أكده وجود النص القرآني المستمر المتفاعل مع كل زمان ومكان وأعطاها زخما لا ينافسها فيه الآخرون.وهذا ما يجعل وهجه يتواصل من ذاته فكلما خمدت حقبة تجذرت بأصولها حقبة لاحقة فواصلت المسيرة بمعطيات زمانها ومكانها وهذا سر التواصل والبقاء.

 

 

وما الجدل الدائر حول مصادرة اومنع الروايات التي تحمل في مضامينها ما يسئ إلى الدين أو الى الذوق العام وما يخدش الحياء وما يثيره المثقفون  هو إن الرواية لا تعبر عن فكرة صاحبها دائما بل هي خليط من الشخصيات في أمكنة وأزمنة متعددة وتكون واقعية أو خيالية أساسها الواقع ) وأقول أن الأديب بكينونته البشرية يشبه الوعاء الفخاري ينضح بما فيه وليس قالباً معدنياً. وأستشهد على ذلك بالقول إننا أصبحنا نعرف كثيراً عن الرواية بمجرد معرفة كاتبها

 

ولإننا نحاسبه علي النضج الذي قدمه وهو يشف عن قناعاته وعن الاسلوب الذي استخدمه لتوصيل النص بشكل خاطئ فعبارته المتمردة علي الأخلاقيات والموروثات الدينية الراسخة في عقيدتنا وقناعاتنا مهما صيغ لها من مبررات فهي مرفوضة فنجيب محفوظ مثلا  وحديثه عن الماجنين والمتمردين والصعاليك.  بأنها جائزة فالاتهامات ظالمة لأنه كان صادقا في وصف مجتمعه ومجسدا واقع لما هو قائم.

 

فهنا يجب التركيز علي الأسس المبنى عليها الحكم.فالمحاكمة لنصه بمدلولاته وليس لشخصه بدليل أن المكتبات تزخر بمؤلفاته ولازال علي رأس هرم الأدباء. أما الحديث عن الواقعية لما هو قائم فالطريق إلى ذلك يعبده ثراء لغتنا ومفرداتها ومحسناتها اللفظية وتصنيفه في أبجديات الأدب؛ إبداعات الكاتب وقدرته على التصوير الناقل للصورة في قالب يضعه تحت مسمى الأدب ويجسده في أحد صنوفه رواية أو قصة أو قصيدة وهذا ما يبرز التمايز بين الأدباء.

 

أما عن القول ) ناقل الكفر ليس بكافر ) فأستمهل القارئ لحظة لنعود سويا لقراءة موروثنا الديني وثقافتنا الأدبية وسلوكياتنا الاجتماعية. من هذا كله نستشف أن هناك عناصر يجب مراعاتها لتصنيف ذلك المنجز في الإبداع المباح.أما رأيي في القراءة السليمة لا تتحمل تأويلات متعددة. فهذا الأمر يتوقف علي القدرات التي وظفت في شفافية النص ووضوح الفكرة وقوة العبارة ولا يخفي أن في لغتنا من المرونة ما يمكننا من تعدد الصياغات. وأتمنى أن تمر الأيام دون أن تسمع برواية تمنع. والكل يتمني أيضا أن يأتينا ذلك اليوم الذي لا نري فيه نصوصا مبتذلة

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>