الصحة فوق الرصيف !!

الزيارات: 2607
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6316734
الصحة فوق الرصيف !!
محمد المعيبد

بات معروفا أن الجودة تتناسب طرديا مع السعر فكلما ارتفعت الجودة زاد السعر بهذا المنظور أصبحنا نقيم احتياجاتنا فاستغل هذا المفهوم إلي درجة إلغاء ذلك الارتباط المهيمن في أذهان المتحذلقين بتلك العبارة عندما انزلق كثير من المتسلقين عليها بمضاعفة أسعارهم جريا وراء المهضوم من الأفكار

حتى ولو كانت لا تستند علي واقع وصار من المألوف أن نجد بضاعة شرق آسيوية في الوكالات الأوروبية وتباع بنفس السعر وهذا نوع من أنواع الغش والتدليس المظاهر بالعلنية لأنه مكتوب عليها المصدر ولكن ثقة المستهلك جعلته يتناسى الفروق ويغض الطرف لقناعته بصدق الاختيار. ومن ارتفاع الحمي السعرية لجأ الأشخاص الأقل قدرة علي مجاراتها إلي الأسواق العامة والشعبية وهذا يعنى أن الأمر لا يخص صنف بذاته وإنما هو يشمل عموم المعروض من السلع سواء كانت ملابس أو كماليات أو أغذية حتى فقد الجادون مصداقيتهم ودفعوا بإعلاناتهم المتكررة للصحف لمجرد الإيضاح.

وهنا ما يعزي إلي رواج البيع علي الأرصفة وهنا يجب إثارة التساؤل وعلامة التعجب هل هؤلاء مشمولون بالأنظمة والرقابة بكل أشكالها الصحية والأمنية والتجارية حيث أصبح الرصيف متجر مشاع يمارس فيه كل أصناف التجارة من ملابس وأحذية وأجهزة الكرتونية ومواد رياضية وأغذية وهنا مربط الفرس غذاؤنا علي الأرصفة؟ عجبي ! بالرغم من كل ما نعانيه من ظروف الطقس تباع الطماطم والبطيخ والسمك والروبيان والكمثري والخوخ علي الرصيف وأي رصيف هو ذاك أن الرصيف المحاذي لمساحة ترابية تمكنه من نشر بضاعته.

يا للهول أتربة مشبعة بكل أنواع الميكروبات تغلف أغذيتنا ! هل حقا أن ذلك في مدينة حضرية لديها من الأجهزة الرقابية الكفيلة بالحد من هذا التصرف ولديها من الأجهزة الأمنية ما يمنع هؤلاء المخالفين من التجاوزات.

ولو نظرنا لها من كل الزوايا الحضارية والأمنية والصحية فسنجدها تثير آلف سؤال عن أسباب هذا التهاون في التصدي لها فهي من الناحية الحضارية لا تنم عن دولة الرفاه والمدينة المتحضرة التي نعيشها في ظل الخطط التنموية الطموحة في مسايرة التقدم ومن الناحية الأمنية فهي فرصة لكل مخالف للأنظمة من هارب إلي متخلف.

أما من النواحي الصحية فحدث ولا حرج حيث أن العرض في مكان غير ملائم لأجوائنا الرطبة والمغيرة والحرارة التي تصهر الحديد وما يصاحبها من أتربة ودخان وكذلك التعبئة فهي في مخلفات علب الفلين ورجيع الصناديق الخشبية أما عن وسيلة النقل والشحن فهي في سيارات مكشوفة مغطاة بأكياس الخيش المبللة باجتهاد خاطئ ليزيد البلية بتعفن تلك الأكياس بتكرار البلل.

والشيء اللافت للنظر أن هذا النوع من التجارة يمارس في مدينة لديها أفخم المخازن الغذائية واكب المجمعات التجارية مثل الرياض وجدة والدمام ولا اعلم ما هو سر التغاضي عن مثل هذه الممارسات التي تشوه منجزات نفتخر بها في عالم التجارة ونحارب التخلف بكل صورة ونزيل المعوقات بقدر المستطاع وها نحن سندخل النظام الإلكتروني الشامل علي أنظمتنا ونتعامل مع الإنترنت وآخر مبتكرات التكنولوجيا.

فكيف نسمح لهذه النتوءات أن تشوه صورتنا الحضارية وتصبح ندبة في جبين ناصع البياض. وأتمني ألا تكون غير نفرة الحمى التي تزول بالمسكنات دون الحاجة لعمليات جراحية تجتثها من الجذور لأنها حقيقة لا تستقيم مع واقع مملكتنا الحبيبة. ورجال الدولة المخلصون في كل القطاعات قادرون بأذن الله علي تجاوز تلك الهفوات التي لا تعكس جدية اهتماماتهم بمستقبل أفضل نحو الرقابة والسلامة والأمن.

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>