الوسطية هدف ينشده الجميع

الزيارات: 1603
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6310813
الوسطية هدف ينشده الجميع
محمد المعيبد

  دائماً نحبذ وصفنا بالوسطيين حيث التوازن والأعتدال في حسم الأمور التي تكثر حولها الحوارات في المجالس والمنتديات وتناقش على مستوى الصحافة المقروءة والمرئية وكل طرف له تعريفاته للوسطية دون تحديد البدايات والنهايات لكل محور لمعرفة وسطيته المقصودة

حيث أن الأمور نسبية فما يراه أحد الأطراف وسطاً قد لا يراه الآخر كذلك حيث أن الأيدلوجيات والثقافات لها ثقلها في تشكيل المفاهيم وتحديد المعايير خاصة في الأمور المختلف عليها بين المذاهب أو في تفسير النصوص حيث يذهب المتشددون الى الحيطة بحجة درء المفاسد فتضيق عليهم الدروب وتتشعب عليهم المسالك وحينها يصعب عليهم الموائمة بين التفسير الضيق ومعطيات الحياة المستحدثة ويكون منحاهم موصوف بالتشدد والتزمت وسيكون الطرف الآخر أرحب في تطبيقه لفقه الواقع ولأنه يأخذ بأيسر التفسيرات وهؤلاء يطلق عليهم المعتدلون

أما المتطرفون فهم من يمارسون الغلو بأطروحاتهم ويبتعدون عن نهج العقيدة الصحيحة والسمحة بتأويلاتهم للنصوص بما يتوافق مع فكرهم المطروح مثل الجهاد والولاء والبراء ويتشدقون بالجزئيات الخلافية بين المذاهب ويفرقون بين الطوائف وهذا يفت من عضد الأمة ويجعلنا فرق متناحرة تحت مسميات دينية

أما الركن الآخر من التطرف فهو يتجه للتغريب والتخريب تحت مسمى العولمة والتطوير الحداثي دون موازين معيارية تحد من هرطقة الغرب ضد مبادئنا وقواعدنا وثوابتنا الدينية فكل تطرف منبوذ مهما ألبسناه من زخرفات كلامية وخطب رنانة يقصد منها لفت الأنتباه أو مكاسب شخصية

فجميع حوارات التطرف تتمسك بالقشور التي يمكن تجاوزها كي لا تكون سبباً في فرقة مجتمع ينشد الصلاح والأصلاح لأن جميع حواراتنا اليومية لألفاظ تغير مدلول العبارة وتكون محشورة في سباق الجملة دون أي ارتباط بالمعني مما يعطي ذلك اللفظ محورا آخر يبدل مساره ويكون الجدل

بيزنطيا لأنه خرج من محدداته اللفظية.

وعند استخدام ألفاظ رنانة ذات وزن ثقيل في التشريع الديني ونقو لبها في جملة لا تنسجم في الصياغة أو السياق المتدارك للمعني لنعطيها جاذبية القبول بالنص بالرغم من افتقادها الارتباط اللغوي وهذه الإشكالية تجعل من السهل الزج بألفاظ في غير موقعها لتكون مدخلا سهلا لمواصلة الحوار العبثي.

وعندما نسمع أو نقرأ لفظة ( الاختلاط ) نتجه لا شعوريا للتشريع الديني وننتظر بقية العبارة فإذا به تتجه نحو صوب موروث اجتماعي مثل عمل المرأة وأمور أخري. ومعظم المتناولين لهذا القضايا يوجسون خفية من أنها جميعها ستؤدي إلي الاختلاط دون أن يكلفوا أنفسهم سبر أغوار هذا اللفظ ( اختلاط ) بالإجابة عن السؤال التالي: هل تحريم الاختلاط مطلق أم مقيد بحالاته وظروفه ونوعه؟

فان كان مطلقا فنحن نمارسه كل يوم في أسواقنا وفنادقنا ومطاراتنا ومعابرنا البرية والبحرية حمانا الله وإياكم من كل ذنب إن كان ذلك محسوبا ضمنها وان كانت مقيدة فلنوضح شروطها وقيودها التي تفرقها عن الخلوة المحرمة شرعا وان جاز لي أن اذكر بعضا من شروطها التي افهمها وأرجو أن أكون علي صواب.

وهي أن يكون اللباس محتشما والكلام مهذبا والمكان غير مشبوه والأشخاص مؤدبين بالآداب الإسلامية. وهذا ما لا يجب نفيه عن كافة المسلمين الأمور المطروقة تعامل معها الآخرون في عالمنا الأسلامي وطوعوها بما لا يخدش دين ولا مذهب مثل قضية المرأة في كشف الوجه وقيادتها للسيارة وسفرها بلا محرم وممارستها للأعمال الحرة بلا وكيل أو عملها في المجالات المتنوعة وكل هذه الأمور لا تخل بعقيدة مؤمن يعرف حقيقة الأسلام بدون تنطع أو إنفلات وهذا ما يطالب به المعتدلون.

فلماذا نحن نتقاذف الكرة خارج الملعب ونسطح الأفكار في جدلية مقيتة. وتكون الأطروحات هلامية لا تسمن ولا تغني من جوع. فالقول الذي لا يصاحبه عمل أو تشريع يصبح لغوا يشغل الأمة عن فعل الحق وأي حوار لا يحمل الجدية في النقاش يعتبر مضيعة للوقت وان كان هدفنا الإصلاح فهناك نقاط خلل لم تحظ بحقها من المداولات فيما يخص الاختلاط والخلوة فالوسطية هي التي تبعدنا عن التزمت والأنغلاق على أنفسنا وهذا شئ ممقوت ولكي نخرج من هذا المأزق الحضاري يتوجب علينا التعريف الدقيق للوسطية المنشودة

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>