ما يفل الحديد إلا الحديد

الزيارات: 2157
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6303111
ما يفل الحديد إلا الحديد
محمد المعيبد

نتعرف على حجم أي أزمة من حجم الحلول المطروحة لها وإن كانت الأزمة متجذِرة تصبح الحلول حتمية وعاجلة وتفعَل لها كل الأمكانيات كخطط إنقاذ للحد من إستفحالها وتخفيف وطأة نتائجها  فتسخَر لها كل الطاقات البشرية والمادية كما حدث في الأزمة الأقتصادية الأمريكية عندما ضخَت 700 مليار دولار في شريان الخزينة فتم توزيعها على جوانب الأزمة المرتدة مثل الرهن العقاري وبطاقات الأئتمان ومصانع السيارات وشركات الطيران وما إليها حيث تداعت الأزمة لتشمل قطاعات كانت مسكوت عنها

 أما للأستخفاف بها أو تجاهلاً لفداحتها أو إهمالاً لعلاجها أو أمور تتعدى الحدس والتخمين بقصد إيقاضها من سباتها التي أعمت العيون عن وجود خلل محاسبي وأنظمة رقابية وحريات مطلقة بلا كابح ليستفيد منها المنفذون والمشرعون بالتواطؤ تارة وبالتعاضد تارات أخرى لتحقيق مصالح شخصية حتى امتدت آثارها لتشمل أقطار أخرى كإنعكاسات متوقعة والمملكة ليست بعيدة عن هذه الإنعكاسات وأصابنا شررها في أزمة الأرز والشعير والحديد وإنخفاض سعر البترول ولكن المملكة عالجتها بكل مرونة وإنسيابية لما لها من قواعد إقتصادية ثابتة ومتينة وقوية تستطيع الصمود وقت الأزمات بالرغم من ظهور بعض الثغرات. 

  فعندما وصل سعر الحديد 6000 ريال ازدادت وتيرة الاستيراد مع تكديس التخزين تحسباً من الطامعين بإضطراد الزيادة السعرية فكانت الشكوى مريرة من قبل المقاولين لعدم قدرتهم على الوفاء بإلتزاماتهم التعاقدية لزيادة أسعار الحديد عما تم إعتماده في أصل العقد فتحركت الدولة بقيادة شركة سابك لتعلن عن إجراء تخفيضات لتضع السعر في حدوده الممكنة وتوالت الحسومات حتى خفت صوت المقاولين ولكنها ارتدت على المصنعين وباتوا يشتكون من إنخفاض الأسعار عن تكلفة الإنتاج مما يكبدهم خسائر تجبرهم على تقليص الإنتاج أو الإغلاق.

 وهذه المعطيات تذكرني بمقولة ( رضى الناس غاية لاتدرك ) فكل يغني بليلاه دون النظرة الإيجابية للحلول المطروحة وأساليب علاجها حيث يتوجب البعد عن المناظير الذاتية الضيقة وإستشراف المستقبل المعتمد على قواعد وأصول إقتصادية تقيهم شر التقلبات وتحميهم من الأزمات بخططهم المدروسة على ضوء الامكانيات المتاحة وما حدث للحديد سبقه أزمة الرز والدقيق والشعير أفتعل بعضها وحل معظمها.  

 ولكننا الآن نسمع عن بادرة كساد في مبيعات السيارات وتكدس مخزون 2008 والذي سيؤثر على مبيعات 2009 مما سيوجه الأنظار إلى السيارات المستخدمة حيث عولجت بقرار منع الاستيراد للسيارات المصنعة قبل 5 سنوات وهذه جزئية من الحلول المطروحة قبل إستفحال المشكلة عند وكلاء السيارات. 

 وهنا نسمع أنات وهمهمات من أصحاب المعارض المستخدمة لتتضح مقولة ( رضى الناس غاية لا تدرك ) وما يجب علينا إلا التركيز على المصلحة العامة أولاً وقبل كل شيء فهي فوق كل إعتبار.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>