أرنود فاندورن

الزيارات: 2364
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6300203
أرنود فاندورن
آمال العرجان

جبل الله الطبيعة الإنسانية على نسيان ما اقترفت في حقوق الآخرين و تذكر ما اقترفوه في حقها. و ينقسم الناس في هذا الأمر بحسب ما نسمع و نرى و نشاهد إلى ثلاثة أصناف؛ فهناك النادر جداً و هو من ينسى الإساءة و يسامح المسيء بغض النظر عما حصل منه و هذا مدحه الله عزوجل من فوق سماوات سبع و بشره بأجر عظيم لا يعلمه إلا هو سبحانه و يليه في المنزلة من يسامح لكنه لا ينسى الإساءة و لا يتناساها و غالباً هذه الحالة تتكرر في وسط الأقارب و الأصدقاء، أما أقلهم حظاً فهو ذاك الذي لا ينسى و لا يسامح بل يبقى أسيراً لمشاعر الكراهية و الغضب.

و يتفق الجميع بلا استثناء على كراهية تذكيرهم بالذنب أو الخطأ الذي صدر منهم في يومٍ ما و حتى المختصون بالتربية حرصوا على توعية الوالدين بضرورة عدم تذكير الطفل بخطأه فربما تكون النتائج عكسية و يثبت السلوك السيء عوضاً عن اختفاءه، و قد يؤثر على تصرفاته مستقبلاً فيكفيه العتاب وقت الخطأ حتى لا يتكرر مرة أخرى.

فإذا كان الطفل لا يُعير بخطأه حتى لا يتذكره كبيراً فكيف بمن يُعير الكبير أو يذكره بأخطائه و ذنوبه، تُرى كيف سيكون شعوره ؟

ترددت هذه الأسئلة في ذهني و أنا أقرأ الأخبار المتواترة عن أرنود فاندورن ..! و ربما يتساءل البعض منكم عن أرنود من هو و ما علاقته بالذنوب و الخطايا و التذكير بها، لكن هذه التساؤلات ستنتهي بمجرد ذكر عبارة واحدة ألتصقت به للأسف و بخاصة في إعلامنا العربي.

أرنود لمن لا يعرفه رجلٌ هولندي أنتج فيلما مسيئاً لرسولنا محمد صلى الله عليه و سلم في يومٍ ما و ثارت حينها ثائرة المسلمين على كل من له علاقة بهذا الفيلم و وصلت في بعض الدول إلى مظاهرات و حشود أنطفأت ثورتها بعد فترة قصيرة و نسينا القصة كما ننسى أي شيء آخر. ثم يشاء الله عز وجل أن يشرح صدر أرنود للإسلام و تتجلى منح الله تعالى في المحن ليعلن أرنود إسلامه و ابتهج الجميع بهذا الخبر و تصدر المجالس و عناوين الصحف لكنه تصدرها تحت عبارة منتج الفيلم المسيء للرسول..!

ربما في بداية الحدث نجد مبرراً لمثل هذه العبارة لكن اليوم بعد أكثر من عامين  على اعتناق الرجل للإسلام لا يزال المجتمع الاسلامي و العربي يجهل اسمه و يعرف ذنبه..!! و ليست هذه الصورة التي نريد أن تثبت في ذهن أرنود أو أبناء جلدته عن الاسلام و المسلمين ، لا سيما و أنه اعتنق الإسلام عن قناعة كاملة و بعد بحث و دراسة استمرت لفترة طويلة. و تلقى فاندورن طلبات عدة من وسائل الإعلام الغربية كي يتحدث عن الأمر لكنه اعتذر و هو يرى أن خوف الغرب من الإسلام مصدره الإعلام الغربي ذاته الذي يقدم صورة مظلمة عن الإسلام و أهله .و ها نحن للأسف نساهم في زيادة قتامة تلك الصورة بتعاملنا الإعلامي مع الأحداث المختلفة.

فيما قرأت من سيرة أرنود – الذي لا يتقن قراءة الصحف العربية حتى الآن بفضل من الله- قوله :إن النبي قد أدهش قريش بعد فتح مكة وهم ينتظرون مآلهم. وقد أدهشهم لما جعلهم يحكمون على أنفسهم لما قال: ( لا إله إلا الله، أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، يا معشر قريش ما ترون  أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً فأنت أخ كريم وابن أخ كريم.) فحكم النبي صلى الله عليه و سلم وقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء). يقول فان دورن :

” إن هذا هو الذي هز مشاعري” !!.