أليسوا بشر أم هم على شاكلة البشر؟!

الزيارات: 3146
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6296896
أليسوا بشر أم هم على شاكلة البشر؟!
طارق البوعينين

تقول العرب: “أحيا من ضب” أو “أعمر من ضب” وهو مثل يضرب في طول العمر, و ذكر الضب لأنه يعيش في ظروف صعبة غير مؤهلة للعيش فيها لفترات طويلة, ومع هذا قد يصل عمر الضب إلى 60 سنة وسط أجواء تتراوح حرارتها ما بين 36-38 درجة مئوية وأما داخل الجحر فقد تصل إلى 41 درجة مئوية أوأكثر كما أنه لا يشرب الماء إلا نادراً. منذ أسبوعين تقريبا وتحديداً في 30 مايو أعلنت السلطات الهندية عن مقتل أكثر من 2000 شخص نتيجة ارتفاع درجات الحرارة الشديدة التي ضربت الهند منذ أسابيع وتعتبر هذه الموجة من أسوأ الموجات من حيث عدد القتلى في تاريخ العالم وقبلها شهدت مقتل 2541 شخصا في عام 1998 م, نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وهو أعلى رقم في تاريخ الهند. وفي مثل هذه الأجواء يتحتم على أرباب العمل إيقاف بعض الأعمال التي يتم مزاولتها في الخارج وتكون عرضة لأشعة الشمس. عمال البلديات والمقاولين والشركات يفتقدون بعضاً من حقوقهم التي تنص مكاتب العمل ووزارة الصحة عليها في مثل هذه الأوقات ؛ كمنح العمالة أوقات متقطعة للراحة وتوفير الكميات المطلوبة من الماء بالإضافة إلى توفير مستلزمات الإسعافات الأولية لعلاج حالات الإجهاد الحراري التي قد تصل إلى الموت كما حصل في الهند.
ولعدم توفير هذه الإحتياجات في هذه الأجواء يرتاد العمال المساجد والجوامع المجاورة لاستغلال دورات المياه والبرادات والمسجد للنوم والإسترخاء وذلك بسبب تقصير صاحب العمل الذي كان من المفترض أن يوفر لهم مثل خدمات المسجد تماماً, ولاشك أن الضرر المتعدي أشد من الضرر القاصر, والناس في كل عام تتأذى من أوضاع العمالة في هذه الأوقات لما فيها من أذية المصلين و إستغلال لبيوت الله عز وجل في غير ما أسست له وهنا يأتي دور الأوقاف في التنبيه والإرشاد والتركيز على المساجد التي تعاني مثل هذه الحالات وفي كل منطقة مساجد مشهورة يُشار لها بالبنان لكثرة العمالة وترددهم عليها.
و من ناحية أخرى هناك وعي ملحوظ من الأفراد و كثير من الشركات والمؤسسات حيال هذه القضية سواء بتوفير المشروبات اللازمة وأماكن الراحة والإسعافات بالإضافة إلى التوجيهات والإرشادات المستمرة, إلا أن بعض القطاعات والشركات كما أسلفت مازالت لا ترى في الأمر ما يستدعي أخذ الحيطة والحذر ولعل واجب وزارة العمل ومكاتبها يحتم عليها تنظيم جولات ميدانية في أوقات الذروة لإيقاف أي عمل غير عاجل أو طارئ يتم القيام به ولا يمنع من مخالفة من تتكرر في حقه المخالفة كونها مخالفة صريحة لمكتب العمل وللإنسانية بشكل عام.
وعوداً على خبر موجة الحرارة التي اجتاحت الهند مؤخراً و ما نتج عنها من احصائيات مروعة فإن المعدل المتوسط لدرجة الحرارة كان 45 درجة مئوية ومع هذا راح ضحيتها الآلاف, وفي كثير من مناطق المملكة تصل متوسط درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية وهذا أمر رهيب يدعو إلى وقفة صادقة واستشعار للمعاناة في هذا الفصل .. أليس من الواجب أن نكون أكثر إنسانية مع هؤلاء البشر؟!

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>