آهات رحيل !‎

الزيارات: 1842
تعليقات 3
https://www.hasanews.com/?p=6295235
آهات رحيل !‎
فاطمة الوباري

عندما يفقد الإنسان قريب له يحزن و يبكي عليه ويُفضّل الوحدة كي تهدأ مشاعره المضطربة ، فالفقد ليس باليسير على أي شخص مهما علت مكانته ، فماذا لو كان هذا الشخص هو معنى للحياة بعينيك !

يوجعنا رحيلهم لإنهم لم يكونوا إلا النبض لقلوبنا ونورٌ نُبصر طريق الحياة بهم  ..

هم هكذا الأحباب يرحلون دون وداع ، وتبقى غصات الحنين إليهم لاتنتهي ..!

نحن نؤمن بالقضاء والقدر ونستدل بقوله تعالى (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) …

ومن هنا سأطلق لقلمي الحرية ليوجه نصيحة للجميع :

من كان والده على قيد الحياة فليسارع بالبر به ، فعندما يرحل الأب ستموت النصيحة معه ، و يموت الأمان بغيابه

ستبدو الدنيا سوداء وتغيبُ الدعوات !

ومن كان والده فارق الحياة فليسارع بالبر إليه فمن مات ولديه ولد صالح يدعو له  ويستغفر فسيعود بالنفع والخير له وبذلك سيحيي ذكراه ، و لا ننسى أن العمل الصالح لايموت وقد أوصى الله سبحانه وتعالى بالوالدين إحساناً ، من يُريد أبواب الجنة سيُنير الطرق مهما واجهته المصاعب وسيسعى جاهداً بكل مايرضي رب العباد.

حينما أتحدث عن الفقد تجرحني أدمعي المنهمرة كالسيل لتواسيني ، أتأوه تارةً و تارةً أُخفي ملامحي الحزينة لرحيله فما الحياة دونه !

تُحن ذاكرتي إليه فأحادثه وكأنه بالقُرب مني ، يسمعني ويطيل النظر إليّ ثم يمسح بيده على رأسي قائلاً : كفى حُزناً

رحلت عني ياوالدي لكنك لم ترحل مني ، هأنا أتجرع غصات الحنين وذكرى الماضي و أبكي بصمت..

ألا يحق لقلبي أن يعلن الحداد بعد رحيلك!

ألا يحق لعينيّ أن تروي الأرض أدمعاً!

ألا يحق لي أن أحزن و يقتلني الحنين إليك ! أخبرني كيف لي أن أهنىء دونك ، كيف لي أن أشعر بالسعادة وأنت بعيد عنّا وأقرب إلينا من كل شيء!

والدي الحنون

بالأمس أختي نجحت لكنها أغرقت فرحتها بالبكاء ، لاتُريد شهادةً ، فقط تريدك أنت بجانبها ، تُريدُ همس كلماتك وأمانك الذي تفتقده ، تُريد أن تراك وأنت تبتسم فتبتسم لها الحياة وتشعر بدفء الكون !

بغيابك تضيقُ بنا الحياة  ، كلما مرّ يومي دون سماع صوتك تصغر الدنيا بعينيّ وتزداد رغبتي في أن أحادثك لتشعر بي ولأشعُر بالإرتياح ..

غصات شعبان لم تنتهي عندك أو تقف بل أطلقت علينا رصاصة الفقد للمرة الثانية برحيل عمتي وكأنك ياوالدي رحلت لتواسي عمي برحيله فروحكما لم تفترق ابداً حتى عندما أتى هادم اللذات ليوجع قلبك بفقد أخيك أسرعت باللحاق به ..!

سيأتي رمضان وسأفتقد وجودك أكثر  ، فلن أراك مرة أخرى وأنت في بحر العبادات تدعو و تناجي الرب قائماً وراكعاً وساجداً

سيحزنني ذلك كلما لاحت أطيافك أمامي ، فأجهش بالبكاء كطفلة تشعر بالوجع ولاتريد أن يقترب منها إلا والدها كي يضمّد جراحها ولتشعُر بالشفاء..!

ومازال للحديث بقية!..

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    غالية حسين

    مشاعر الفقد تعصر القلب ألماً خاصة إذا كان المفقود يساوي الحياة . لا ارانا الباري مكروه باهلنا واحبابنا

  2. ٢
    الوائلية

    آجرك الله عزيزتي ، لطالما قلمكم المشرق يهب الحياة ويقدم النصح وإن كان وجعه عظيما .. لكأن القلم كان يبكي بكاء صامتا وهو يذكر مآثر الأب العطوف .. إن القلب ليحزن والعين لتدمع ولكن ﻻنقول مايغضب الرب إذ إننا نرضى ونسلم لماقضى وقدر ولكن جرح الفراق ليس من اليسير احتماله …
    لقد غاص قلمكم الرائع في كل الجهات وأعطى عبرا ولم ينس سيل العبرات
    فلينطلق هذا القلم الفذ الصادق المعبر لتنهل منه كل اﻷقلام التي تريد أن يشع نورها فلتستفيد من جماله وجلاله وهديه وعطائه
    سلمتم وسلم قلمكم وسلمت تلك المشاعر الفياضة بالإخلاص والعطاء اللامتناه
    فليستمر هذا القلم يشدو ويغرد وإن كانت المأساة عظيمة فجرح فراق الأب يبقى نازفا
    إن للقلم رسالة وهنيئا للقلم حين يمسك به من يعرف حقوقه
    حفظكم الله ووفقكم .

  3. ١
    الوائلية

    آجرك الله عزيزتي
    أحسنتم كثيرا لقد تحمل قلمكم المشرق بالجمال عناء الأسى وهو في مقام تأبين الوالد الحنون ومع ذلك لم ينس مسؤوليته التي تقلدها من خلال تديم النصح ..
    لطالما كان وﻻيزال قلمكم المنير يهب الحياة للناهلين ومنه يقتبس اﻵخرين جمال الأسلوب ودقة المعنى وكل مامن شأنه أن يرتقي بآداب الكتابة …
    الجرح عميق ومع ذلك كانت اللغة محفوفة بالرضا بقضاء الله تعالى
    لوعة الشوق ونيران الفقد كانت صامدة أمام ماكتب الله تعالى للأب العطوف الذي هو الحياة
    إن القلم سلاح معبر ولربما هو أشد فتكا من السيف الصارم لذلك من يمسكه ويكتب ينبغي أن يكون واعيا كما قلمكم المميز
    أحسنتم كثيرا رحم الله الوالد وحشره مع من أحب وأسكنه فسيح جنانه
    رائعة عزيزتي دائما

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>