صفعة في باطنها صفعات!

الزيارات: 1274
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6282816
صفعة في باطنها صفعات!
إياد التميمي

انتشر مقطع صفع ذكر لامرأة بعد تخلّيه عن مروءته ضارباً إيّاها عرض الحائط. لن أبحث عن خبايا القضية لأعلم من بادر بالخطأ، فلا يوجد مبرر من الأساس لصنعته. حسب الأخبار تم القبض على الجاني وسيأخذ جزاؤه الذي يستحق. هو كحالة سيظل بالنسبة لي قشرة المشكلة، والمصيبة الأعظم فيمن كان يحيط بالحادثة. فالمشهد لم يحرك رجولتهم قبل نخوتهم ومشاعرهم. أمامهم تُضرب امرأة وكأن المشهد عادي ومكرر. لدرجة أنّني أعدت مشاهدة مقطع ما حدث للتأكد من أن الاعتداء قد حدث بالفعل. لا نحتاج موقف بطولي وإنما فقط منع جرأته من التمادي ورفع يده بوجه امرأة، وهل هذا بأمر صعب؟! وخارج المشهد أوكل بعضهم الأمر كون المعتدى عليها خرجت من غير محرم والذي اتضح لاحقاً أن ليس لها محرماً ليعيلها. كأن لسان حالهم يفرض عليها البقاء حبيسة جدران بيتها راجية عطف من تجود به نفسه ويتذكرها لقضاء حاجتها. ولفتني ذاك الذي أعماها بعدما أراد تكحيلها، ليرسم كاريكاتير شبّه به شهود العيان بالنساء وكأنه بذلك يقصد سلبية المرأة مع أنّي أجزم لو أنها كانت هناك لن تتفرج وترفع جوّالها لتصور. الصدمة أن المجني عليها وحسب أقوالها استنجدت بالشرطة ولم يستجيبوا لها، وحينما لجأت لشرطي أتلف بسطتها وهي مصدر رزقها ولم يحاول السماع لها ولقصتها المنفصلة تماماً عن مخالفتها التي لم تتسبب بها إلا لحاجتها ولظروفها الماليّة السيئة. شكلاً هي تلقت صفعة ولكن في باطنها صفعات. فلا الشهود أغاثوها ولا رجال القانون أخذوا بحقها قبل انتشار مقطع الحادثة ولم تسلم حتى من تطاول ضعاف العقول عليها. صفعات تتوالى على مجتمعنا يوماً بعد يوم بأكثر من موقف. نحتاج وقفة قانون والأهم أن يفوق الضمير.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>