واقع الأحساء الزراعي بين الأمس واليوم

الزيارات: 6815
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6275590
واقع الأحساء الزراعي بين الأمس واليوم
عبداللطيف الوحيمد

10 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية تعود إلى 30 ألف مزارع تشكل واقع الأحساء الزراعي الموغل في القدم فقد كانت منذ آلاف السنين وما زالت تشكل منطقة استقرارٍ زراعي نظراً لما تتمتع به من وفرة المياه التي جعلتها تشتهر بأشجارها التي تثمر بكافة أصناف الفواكه والخضار ونخيلها التي تنتج أجود أنواع التمور في العالم وأفخرها إضافةً لإنتاج الأرز الحساوي ذي الجودة العالية وكان إنتاجها من المحاصيل الزراعية يسد احتياج السكان وكانت من المراكز التجارية التي تقصدها القوافل من كل مكانٍ ولكنها واجهت تقلصاً كبيراً في مساحتها الزراعية كما أشارت الدراسات التي أجريت عام 1381هـ وأهم أسباب التقلص في القطاع الزراعي ما يلي:
1- زحف الرمال فواحة الأحساء محاطة بالصحاري فمن جنوبها الربع الخالي ومن شرقها صحراء الجافورة ومن غربها صحراء الدهناء وقد بلغ زحف الرمال على الواحة معدل 60 متراً في السنة وطمر ما مساحته 8,4 هكتار سنوياً مما دفع المسئولين إلى وضع الحلول المناسبة لوقف زحف الرمال فكان إنشاء مشروع حجز الرمال عام 1382هـ.
2- ارتفاع الإشعاع الشمسي وبالتالي ارتفاع معدلات التبخر وفقد الماء.
3- تزايد ملوحة التربة.
4- هجرة الكثير من المزارعين إلى خارج الواحة وتحولهم إلى قطاع الصناعات النفطية.
5- انخفاض معدلات التصريف لآبار وعيون الأحساء إلى مستوياتٍ متدنيةٍ حيث وصل الأمر إلى نضوب بعضها وتوقف البعض عن الانسياب الطبيعي.
6- التمدد العمراني واكتساحه للرقعة الزراعية وتحول الكثير من المناطق الزراعية إلى مخططاتٍ سكنية.
لذا قامت الدولة بإنشاء مشروع الري والصرف عام 1387هـ ويُعد واحداً من المشاريع المتميزة للنهوض بالقطاع الزراعي والعمل على تقنين توزيع المياه على المزارعين وفق أسسٍ علميةٍ مدروسةٍ والاستفادة من العيون المائية في الواحة وإنشاء شبكة قنواتٍ وفق أرقى المواصفات العالمية ويتكون المشروع من العيون المتدفقة ومضخات ترفع المياه إلى خزاناتٍ لري الأراضي المرتفعة في حين يتم ري باقي الأراضي سيحاً بدون رفع من خلال شبكةٍ من قنوات الري الرئيسية والفرعية.
وتتولى إدارة هذا المشروع هيئة الري والصرف والتي قامت مؤخراً بتحويل قنوات الري المكشوفة إلى أنابيب مغلقةٍ واستخدام تقنيات التحكم الآلي في إمداد المزارع بالمياه ونظراً لأن مستوى مياه الآبار المائية في تناقصٍ مستمرٍ كما أن جودتها تدهورت نظراً لارتفاع تركيز الملوحة فقد تبنَّت الهيئة إستراتيجيةً تعتمد على مصادر المياه غير التقليدية على اعتبار أن المياه الجوفية مصدر غير مستدامٍ للري الزراعي وبدلاً منها تتم إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة وكذلك مياه الصرف الزراعي وتستخدم المياه الجوفية في حالات الطوارئ فقط حيث يتم إعادة استخدام 480 ألف متر مكعب يومياً من مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثياً من 4 محطات معالجة بالإضافة إلى 100 ألف متر مكعب يومياً من مياه الصرف الزراعي ونقل المياه المعالجة من الخبر إلى الأحساء بقيمة 740 مليون ريال.
وترصد الهيئة سنوياً 300 ألف ريال جوائز عينية لمن يرغب ترشيح مزرعته في حالة تطبيق أحد نظم الري الحديث أو السطحي المرشد والأداء الجيد والمنتظم لشبكة الري بأقل قدرٍ من فواقد المياه وتطبيق إرشادات الهيئة في المحافظة على مياه الري والوسائل المتبعة معها وهي عدَّاد قياس ساعات التشغيل وجدولة الري وفق الاحتياجات المائية وكذلك تنويع المحاصيل المزروعة والنشاطات المساندة من إنتاجٍ حيواني وتربية نحلٍ بما يسهم في رفع الجدوى الاقتصادية والاستخدام الأمثل للمياه مع التميز في الرعاية البستانية والخدمة الزراعية وانعكاساتها الإيجابية على النمو والإنتاج فضلاً عن الوقاية والمكافحة والتسميد والخدمات الزراعية والتعاون مع مديرية الزراعة في مجال مكافحة سوسة النخيل مع الحرص على النظافة البستانية وخلو المزرعة من المخلفات العضوية والمواد الصلبة كمخلفات البناء والأنابيب والأخشاب والعناية بشبكة الصرف الزراعي للحد من التسبخات وتجمعات المياه والاستخدام المقنن للكيماويات والمبيدات الزراعية واستخدام البدائل الآمنة من مصائد ضوئيةٍ وتعقيمٍ شمسيٍ ومبيداتٍ حيوية وتكرم الهيئة المزارعين الذين يجتازون معايير التقييم وتمنح كل مزارع 15 ألف ريالٍ تشجيعاً له على تحقيق تلك المعايير في مزرعته.
ويتبع الهيئة مصنع لتعبئة التمور صُمِّم لإنتاج 25 ألف طنٍ من التمور المعبأة التي يتم شراؤها من المزارعين في المملكة بأسعارٍ تشجيعيةٍ تبلغ 5 ريالاتٍ للكيلو بما مجمله 140 مليون ريالٍ وتوزع على فقراء الداخل والخارج وذلك ضمن إسهامات المملكة في برنامج الغذاء العالمي كما يتبع الهيئة مركز للتدريب البيطري والإنتاج الحيواني يُخرِّج فنيين مؤهلين في الطب البيطري المساعد لدعم القطاع العام في المملكة يضاف إلى ذلك الخدمات التي تقدمها مديرية الزراعة لمساندة المزارعين من الإرشادات ومكافحة الآفات الزراعية والإعانات حيث وزعت أراضي زراعيةً على مستثمرين تشكل في مجملها سلسلةً من الأراضي الزراعية المنتجة علاوةً على ما يقدمه صندوق التنمية الزراعية من إعاناتٍ وقروضٍ كبيرةٍ لاستصلاح الأراضي وإنشاء المزارع وشراء المعدات والأسمدة والمبيدات وتنفيذ شبكات الري وغرف التبريد والمستودعات وغيرها بالإضافة إلى دعم الجمعية التعاونية الزراعية للمزارعين بتوفير البذور لهم والمبيدات الحشرية والأسمدة والشتلات الزراعية والعبوات الكرتونية ومستلزمات الزراعة والبيوت المحمية ومكافحة الآفات الزراعية وتوزيع الشعير والأعلاف والإشراف على المناحل وتوفير مستلزماتها وتأجير الحراثات بأسعارٍ مخفضة وتسعى لبناء مستودعات تبريد لتأجيرها على المزارعين بأسعارٍ مناسبة وبناء محطة محروقاتٍ مزودةٍ بورشة صيانة للحراثات والمعدات الزراعية واستثمار الأراضي بتأجيرها للاستثمار الزراعي وتوفير خدمات التلقيح لأشجار النخيل وتخزين حبوب اللقاح بطرقٍ حديثة.
وتجدر الإشارة إلى أن أمانة الأحساء أنشأت مدينةً للتمور بالقرب من شاطئ العقير تُعد أكبر مدينةٍ للتمور في العالم تضم ساحتي حراجٍ إحداهما تقليدية والأخرى على نمطٍ عالميٍ تشتمل على بورصةٍ للأسعار وصالةٍ مغطاةٍ وجناحين لمحال ومباسط ومراكز تجارية ومصانع لتعبئة التمور ومكاتب لشركات النقل والتوزيع والإعلام ومراكز اتصالٍ ومختبراتٍ لمراقبة الجودة وفحص المنتج ومطابقة الأوزان بالإضافة إلى قاعة مؤتمراتٍ ومعارض لنشاطات النخيل والتمور ومكتب اتصالٍ وتنسيقٍ لتبادل التجارب والخبرات العالمية ومركز تدريبٍ وتأهيلٍ لصناعة التمور.
كما توجد في الأحساء جمعية النخلة وتهدف للمساهمة في خلق بيئةٍ تسويقيةٍ للتمور والنخيل تؤدي للوصول إلى التوازن بين العرض والطلب لتحقيق عائداتٍ ماليةٍ مجزيةٍ للمزارعين كما تسعى إلى وقف تدهور أسعارها وتقدم خدماتها لأعضائها من خلال بناء مستودعاتٍ مبردةٍ بغرض تخزين كمياتٍ من التمور بهدف تحسين أسعار بيعها وخلق سوقٍ خارجيٍ لها وخفض كلفة منتجها النهائي مع استخدام التقنيات الحديثة لإدارة أعمال الجمعية.
وتشجيعاً للتمور يقام سنوياً مهرجان لها تشارك فيه وزارة الزراعة ومركز التميز البحثي للنخيل والتمور التابع لجامعة الملك فيصل وغرفة الأحساء وصندوق التنمية الزراعية وهيئة الري والصرف وأمانة الأحساء ومجموعة من الشركات والمؤسسات المختصة في التمور وصناعاتها التحويلية والتي تعرض منتجاتها من التمور والمواد الغذائية المصنعة منها مع مزادٍ للتمور والمواد والصناعات الغذائية المنتجة من النخيل والتمور ويحقق هذا المهرجان سنوياً نجاحاً باهراً ببلوغ مبيعاته عشرات الملايين بأسعارٍ ممتازةٍ وأرباحٍ تعود على جميع شرائح المجتمع وتنعكس على الحركة الاقتصادية لهذا المحصول الإستراتيجي ويأتي ذلك انطلاقاً مما يهدف إليه هذا المهرجان من تعزيز موقف إنتاج النخيل والمحافظة على عوائدها المالية وغرس مفاهيم تسويقية لدى المزارع والمستهلك وتوفير مناخٍ اقتصاديٍ خصبٍ لتشجيع المستثمرين على تسويق منتجات النخيل والتمور واستثمارها وكذلك تنمية المنتجات الغذائية القائمة على التمور وتسويقها في الداخل والخارج من خلال المأكولات الشعبية والصناعات التحويلية كما يهدف إلى إبراز أهمية الأحساء في إنتاج التمور كمنتجٍ وطنيٍ باعتبارها من أهم المناطق الزراعية في المملكة حيث تمتلك ما يربو على 30 ألف حيازةٍ زراعيةٍ على مساحة تقدر بعشرة آلاف هكتار تحتضن مليوني نخلة الأمر الذي يجعلها مهيأة لزيادة إنتاج التمور خلال السنوات المقبلة.
وتعد المملكة من أكثر الدول إنتاجاً للتمور حيث تبلغ المساحة المزروعة 141 ألف هكتار تحتوي 24 مليون نخلةٍ يبلغ إنتاجها 884 ألف طنٍ ويشكل إنتاج وتصنيع واستهلاك التمور دوراً بارزاً في البنية الاقتصادية الزراعية السعودية بنسبة 13% من الناتج المحلي.
وتتميز المملكة بالظروف المناخية الملائمة لزراعة النخيل ويوجد فيها 50 مصنعاً لتعبئة التمور تستوعب 70 ألف طنٍ من إجمالي إنتاج التمور ومهرجان الأحساء للتمور فرصة جوهرية لتشجيع التجار والمهتمين بتجارة التمور من أبناء المملكة ودول الخليج والدول العربية للتعرف من كثبٍ على تمور الأحساء التي وصلت شهرتها إلى العالمية.

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    القناص

    متألق يا ابو ايمن لا حرمنا جديدك يالغالي

  2. ١
    القناص

    متألق يا ابو ايمن / لا حرمنا جديدك

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>