عاجل

أمر ملكي: الموافقة على الترتيبات التنظيمية والهيكلية المتصلة بمكافحة الفساد المالي والإداري

أف .. غداً دوام‎

الزيارات: 3720
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6274636
أف .. غداً دوام‎
عبدالله الحجي

ما الذي يجعل بعض الطلاب يتطلعون للإجازة تلو الإجازة وما أن تحدث تغيرات جوية طفيفة تراهم أمام شاشات التلفاز ومتابعين للتويتر ينتظرون الإعلان بأن يوم غد إجازة رسمية وكأنهم يترقبون هلال العيد؟ وما الذي يجعل بعض الموظفين يتثاقلون كل صباح للذهاب إلى عملهم وخصوصا أول يوم في الأسبوع الذي ما أن يأتي حتى تشرئب الأعناق بانتظار عطلة نهاية الأسبوع؟ وما الذي يجعل بعض المتطوعين في الأنشطة الخيرية يقبلون عليها بكل رغبة وشغف لا ينتابهم حالات التقاعس والتثاقل؟

التحفيز هو أحد الأسباب التي تلعب دوراً كبيراً في خلق هذه الحالات. فالطالب والموظف إذا لم يجد ما يحفزه ويرغبه ويجذبه للذهاب إلى المدرسة والعمل فذلك يولد لديه شعوراً بعدم الرغبة والحماس للذهاب، والعكس مع المتطوع في الأنشطة الخيرية الذي يشعر بوجود قوة وجاذبية تجذبه للعمل والإخلاص والتفاني بالرغم من عدم حصوله على مردود مادي مقابل ما يقوم به. فما هو التحفيز وما الذي يحرك ويحفز الإنسان؟ وهل هو ذاتي أم تتدخل فيه عوامل خارجية؟ وأيهما أكثر تأثيرا الحوافز المادية أو المعنوية؟

يعرف برلسون وستاينر التحفيز بأنه “شعور داخلي لدى الفرد يوّلد فيه الرغبة لاتخاذ نشاط أو سلوك معين يهدف منه الوصول إلى تحقيق أهداف معينة”.

وقد انتشرت عدة نظريات عن التحفيز منها نظرية الاحتياجات المتسلسلة (الهرمية) لماسلو (Maslow) الذي حدد خمسة أنواع من الاحتياجات التي يبحث عنها الإنسان بالترتيب ابتداء من: أولاً: الاحتياجات الفسيولوجية مثل المأكل والمشرب والمسكن والملبس، وثانياً: احتياجات الأمان ليشعر بالأمان والاستقرار في العمل وخارجه، وثالثاً: احتياجات اجتماعية ليعيش ويشارك مع المجتمع ويستمتع بقضاء وقت كاف مع أسرته، ورابعاً: احتياجات الاحترام والتقدير لجهوده وانجازاته سواء بكلمة شكراً أو التقييم السنوي أو الترقيات، وخامساً: تحقيق الذات بحيث يبدأ الإنسان في البحث عن تحقيق الذات بتقديم أفضل ما يمكنه ويستغل كل طاقاته وإمكاناته ويشعر بقمة السعادة مع كل إنجاز وتقدم يحققه.

ومن النظريات الأخرى نظرية إي آر جي (ERG) التي تشبه نظرية ماسلو ولكنها لا تركز على الترتيب و حاولت إعادة تصنيف الاحتياجات إلى ثلاثة أنواع فقط كالتالي: أولاً: احتياجات البقاء (الفسيولوجية والأمان)، ثانياً: احتياجات الارتباط (الاجتماعي) وثالثاً: احتياجات النمو (التقدير وتحقيق الذات). ويوجد نظرية هيرزبرج (Herzberg) التي تعتمد على عاملين أحدهما العوامل الصحية (الأساسية) التي لا تحفز الشخص بل تجعله راضياً والعامل الثاني يتضمن الحوافز مثل العمل المثير والتقدير وفرص النمو والإنجازات وتحمل المسؤوليات.

بكل تأكيد تختلف الحوافز من شخص إلى آخر فالبعض تحفزهم المادة أكثر من أي شيء آخر ودائماً يتطلعون إلى الراتب ومقدار الزيادات السنوية. والبعض الآخر يتطلعون للحوافز المعنوية والتقدير والاحترام. ومنهم من يحتاجون مزيجا من الحوافز المادية والمعنوية. فالموظف على سبيل المثال الذي يتثاقل في الذهاب إلى عمله قد يكون بسبب عدم توفر البيئة الملائمة التي تجذبه وتشوقه للعمل، أو عدم وجود الحوافز المادية المشجعة، أو عدم وجود المسؤول الذي يحببه ويرغبه في العمل، أو عدم وجود الأمان والاستقرار، أو عدم وجود الاحترام والتقدير، أو ابتعاده عن الأسرة والمجتمع، أو عدم وجود التحديات الكافية التي تشجعه على الإنجاز وتحقيق الرضا الذاتي.

يختلف الأشخاص في كيفية التحفيز فنسبة كبيرة منهم يحتاجون للتحفيز الخارجي ليدفعهم ويشجعهم ويعطيهم شحنة للتقدم والإنجاز. ولكن مع الأسف هذه الشحنات من التحفيز الخارجي مفعولها قصير المدى لفترة محدودة وبعدها يعود الشخص إلى مكانه في حالة من الخمول والكسل والفتور. هذه الشريحة تحتاج دائما للتحفيز المتواصل لدفعها للإنتاج وهي غير مبادرة وكثيراً ما تلقي باللوم على البيئة المحيطة والأشخاص الآخرين. يقول زيج زجلر: “يقول الناس غالباً أن التحفيز لا يدوم طويلاً. حسناً، كذلك الاستحمام، ينصح به بشكل يومي.”

والشريحة الأخرى هي التي تتميز بالتحفيز الذاتي ولا تنتظر ما يحفزها من الخارج. فهؤلاء الأشخاص لديهم رؤية واضحة ورسالة وأهداف سامية يصبون لتحقيقها في حياتهم على مختلف الأصعدة الشخصية والأسرية والاجتماعية سواء كانت روحية أو صحية أو مالية أو مهنية أو غيرها. هذه الشريحة لا تحتاج لتوجيه كثير ولا لمتابعة مستمرة بل تملك طاقة عالية ورؤية واضحة تجذبها وتدفعها للإنجاز والتقدم والأخذ بزمام الأمور والحرص على التميز في الأداء. يقول ستيف جوبز:”أعمل ما تعتقد بأنه عمل عظيم، الطريقة الوحيدة في أنك تعمل عملاً عظيماً هي أن تحب ما تعمل”.

التحفيز مهارة يحتاجها القادة والآباء والمربون وغيرهم، ولتحقيق أفضل النتائج يتطلب الأمر دراسة وتحليل كل شخصية بمفردها لمعرفة أنجع الطرق وأكثرها فاعلية لتحفيز كل شخص ورفع معنوياته وتحقيق الأهداف المرجوة.

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    بوحيدر

    احسنت بو محمد هي طبيعة البشر تتعود على ما انشأت عليه من الصغير فالابن اذا تربى على حب التنافس وحب الابداع سوف بنعكس هذا عاى تصرفاته وسلوكه منذ الصغر فتراه نشيط في كل شيء يسعى للوصول الى الهدف الذي رسمه امامه

  2. ٢
    ناصر البطي

    “والشريحة الأخرى هي التي تتميز بالتحفيز الذاتي ولا تنتظر ما يحفزها من الخارج. فهؤلاء الأشخاص لديهم رؤية واضحة ورسالة وأهداف سامية يصبون لتحقيقها في حياتهم على مختلف الأصعدة الشخصية والأسرية والاجتماعية سواء كانت روحية أو صحية أو مالية أو مهنية أو غيرها”فعلا التحفيز الذاتي هو محرك الانجاز .

  3. ١
    ابومحمد س م ع

    كثير من الأسر يبدون تحسرهم واسفهم على المستوى التي وصلت اليه المدارس ويتأسفون على على تلك الأيام التي كانت المدرسه تصنع الأجيال وكان المدرس فيها اباً وموجهاً ومدرساً وكان المدرس يحترمه الصغير والكبير الأن المدرسه باتت سجناً ولا يجدون هناك اي شي يجذبهم اليها ولا يحسون بالأنتماء اليها ولا يجدون من يتعاطف معهم من الأساتذه و بعض المدرسين لا يحسنون التعامل مع الطلاب او الطالبات وكذلك وزارة التعليم بوضع مناهج ومقرارات فوق تحمل ادراك الطلبه هي امور كثيره…….

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>