من سيربي أبناءنا بالمستقبل؟

الزيارات: 2851
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6264941
من سيربي أبناءنا بالمستقبل؟
فوزي صادق

ربما سيختلف معي البعض، لكن هي الحقيقة والقراءة الصحيحة للواقع القادم ، فلقد تغيرت المعادلة واستبدلت المهمات ، فالأم لن تعد أماً ، والأب لم يعد أباً ، وستقتصر مهماتهما على التربية الإلكترونية !

كانت الأم العظيمة تحمل العبء الأكبر في مشروع الأبناء وبناء المستقبل، فهي من يغرس ويزرع ويغسل ويطبخ ، ويذاكر، ويداوي ، ويأوي ، وربما تعمل بنفس الوقت ، أما الأب الشجاع ، فكان يؤمن السكن ولقمة العيش ، والعلاقات الخارجية مع العائلة ، كالتعليم والمشافي والمشاوير وغيرها ، وأحيانا يشارك الأم ببعض المهام المنزلية ، إذا الأم تزرع والأب يحصد ، وهذا مشروع جميل متناغم بين الرجل والمرأة .

لكن الجيل القادم سيختلف جداً ! وستتغير كل المهمات الأسرية ، وستتبدل أشياء كثيرة بعصر العالم الجديد ، بعصر السرعة والإعلام المفتوح ، بعصر الزحمة والركض وراء المعيشة الضنكة ، وسيصبح ثمانون بالمائة من الأمهات الخليجيات موظفات حسب إحصائيات رسمية ، والنتائج الأن بتصاعد ، وسنبدأ من حيث أنتهى الخواجات ” الغرب ” ، وستزداد لدينا أعداد المربيات ودور الحضانة .

أتصلت ببعض مسؤولي التراخيص عن دور الحضانة وبيوت التربية الخاصة بدول الخليج العربي ، وأخبروني أن طلب افتتاح مدارس ورياض خاصة للأطفال الصغار وحتى ” الرضع ” بازدياد مضطرد ، مما توقع بعضهم أن بعد عشر سنوات ستصبح دول الخليج مكتظة بمدارس التربية والحضانة بشكل ملحوظ ، وستستلم مهمة تربية أبناءنا ،جنباً الي جنب مع المربية المنزلية ، والسبب انشغال الأم بالوظيفة ، وهذا حتمي وضروري من أجل لقمة العيش بالعصر الجديد .

صحيح توجد استثناءات ببعض البيوت ، ولازالت أمهات يقمن بالدور القديم المنوط بهن ، لكن هذا هو الواقع القادم ، فنحن نساير الحياة الجديدة ، ويجب أن نتكيف معها ، ويجب أن نلوي عنق العادات والتقاليد كي نواكب شعوب العالم بعصر العولمة المعلوماتية ، وستصبح العلاقات الأسرية والاجتماعية بالنظام الإلكتروني ، وهاهي بدأت منذ سنوات وتواصل الانتشار ، وأصبح كل شيء برسالة الكترونية بالواتساب وغيره ، كتربية الأبناء ، والسلام على الوالدين ، وعلاقات الأزواج ، ودعوات الأفراح والأتراح ، والمعايدة وصلة الرحم ، والكثير من مظاهر التواصل الاجتماعي الإنساني ، فلقد سلبها العالم الإلكتروني العصري ورمى بواقعها وجمالها الواقعي ، وأستبدلها بثوب من الخيال الرقمي .

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    ابومشاري

    صدقت ولكن سددوا وقاربوا ونحن نأمل بأبنأنا خيرا علينا ان نزرع الثقة فيهم من الصغر وان نحاري هذه التطورات الحديثة وان نخاطبهم بمستوى عقولهم اما ما يجري من تطورات التى منها سلبي ومنها اجابي وخاصة الأكتورونيات فهذا شر لا بد منه نعلم ابنائنا من الصغر على التحكم المنزلي المؤقت اما الخادمات او المربيات فعلينا ان نربيهم قبل ان يربوا ابنائنا اشكرك على هذا الطرح الجميل المفيد

  2. ٣
    ابو محمد

    موضوع رائع و مهم

  3. ٢
    العمير

    مساك الله بالخير أستاذ فوزي … دست على الجرح ماأجمل أيام أول فيه الناس لمة
    من عاش في السبعينات ويذكرها يتألم أشد الألم لا شغالات وبيوت طين ولا سواقين
    ولاتقنية … من ملاحظتي كلما تطورت التكنلوجيا تباعدت الناس عن بعضها
    الآن تشوف في البيت عدة أبناء كل أبن أو بنت مدرستها في حي من الأحياء
    أفتقدنا الجلسة على سفرة واحدة على العشاء وأنتظار سرى الخبازين
    كلو احد في البيت تلفون خاص به وأكله لوحده يطلب من المطعم هذذا يبي بيتزا
    وهذا مكرونه بالبشميل وهذا لزانيا وطفل متعشي عسكريم
    والتلفزيون اللي كان يلمنا لنشاهد في الفيلم العربي فريد شوقي والمليجي
    وتوفيق الدقن كل هذا راح
    والمرأة الطيبة التي كانت تبيعنا أكياس الأسكريم راحت وتباعدت الأحبة وألهل والأقارب

    أمرأة رضعت أبناء لها من صدرها وأبناء أرضعتهم من حليب النيدو
    فوجدت أن الأبناء الذين رضعتهم من صدرها يحنون عليها اكثر من عيال النيدو
    مع الأيام أنكم ليس في تطور بل في أنحدار وأن الحضارة التي المغترين بها الناس
    ماهي إلا حضارة زائفة سريعة الزوال كقطعة من المنديل ماسرعان ماتشتعل وسرعان ماتنطفىء و عش رجبآ ترى عجبآ
    والبقاء للماء والزراعة والحرف والمهن التي لا يعرفها إلا الأجانب
    حتى صيد السمك لأيدي العاملة وخبرات الأجداد والأباء أخذوها هم
    هل تعتقد أستاذ فوزي لو أوقف تصدير المنتوجات الخضروات المستوردة من الخارج
    منتوجاتنا الزراعية تكفينا منتوجاتنا الزراعية
    أستاذ فوزي عندما فرض الحصار على العراق 12 سنة ماأكلها إلا أهل المدن
    المدرسين والمهندسين وأساتذة الجامعات والموظفين أما أهل الأرياف عاشوا
    ولتتأثر حياتهم إلا قليلآ

  4. ١
    آيات محمد

    موضوع مهم ومقال جميل وإن كانت تطغى عليه النظرة السلبية نوعا ما..!
    خروج الأم للوظيفة لن يقلل من تربيتها لأبنائها بل هو نفسه جزء من تربيتهم على أهمية عمل المرأة (الأم) ومساهمتها في المجتمع .
    لكن ما نحتاجه هو رفع وعي المرأة العاملة إلى أهمية الاتزان بين العمل داخل وخارج المنزل , ولا عيب من الاستعانة بالحضانة والمربيات على أن لا يكون دور المربية أكبر من دور الأم .
    أما الثورة الإلكترونية فأعتقد أنها قربت المسافات الطويلة التي صنعتها الحياة العملية السريعة التي نعيشها .
    عصر التواصل الالكتروني في نظر أبناء الجيل الماضي هو عصر عزل وتباعد لكنه بعين أبناء الجيل الحديث هو عصر تقارب و تلازم بل ومتابعة دائمة لاهتمامات واراء وصور بعضهم البعض ولا ننسى الرسائل التي لا تكاد تنتهي الا بانتهاء شاحن الهاتف المحمول !
    اعتقد أن أبناء الجيل الالكتروني الاذكياء لن يسمحوا للتكنولوجيا
    بالفصل بينهم وبين ابنائهم مستقبلا بل سيسخرونها كوسيلة إضافية
    للتقارب فيما بينهم .
    تحياتي لك

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>