ابتسامة من الأحساء الى الدوحة

الزيارات: 2881
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6256136
ابتسامة من الأحساء الى الدوحة
فوزي صادق

” التمر من الحسا والمشلق من البدع ” ، ربما لم يسمع البعض بهذا المثل القديم جداً، والذي يظهر مدى عمق العلاقة التاريخية الوطيدة لأصول أهل منطقة الخليج العربي ، فمعظمهم إن لم نقل جلهم سافروا عبر الماضي العريق الي الحاضر الجميل على حصير واحد صنع من سعف النخيل ، فمدينة الدوحة أقرب مدن الخليج جغرافياً وأصولاً لأبناء عمومتهم الأحسائيين، سواء الحضر ام البدو! فاللهجة الأصلية القديمة نفسها تقريباً المستعملة بالمنطقتين سابقاً، وكذلك العادات والتقاليد في الأفراح والأتراح ، وحتى أرشيف المطبخ بتنوعه القديم أصله واحد.

المثل الذي ذكرناه آنفاً كان متداولاً عند أهالي الأحساء وخاصة التجار في القرن الثامن عشر الميلادي ، فكان من يريد السفر الي الدوحة ” البدع سابقاً ” بواسطة الجمال ، سيتزود بالماء والتمر والأرز الحساوي الأسمر والخبز ، فتتحرك القافلة فجراً من ساحة قصر إبراهيم بمدينة الهفوف ، وهي محملة بالمسافرين والبضائع وبحماية حراس مدفوع لهم ، فينقضي كل النهار بالطريق حتى يتوقفون نهاية المساء للراحة والصلاة ، ثم يواصلون المسير حتى ظهر اليوم التالي بفرضة الدوحة ” الميناء ” ، فيطبخون ما أحضروه من أرز حساوي ويؤكل مع التمر والمشلق القطري ” السمك المجفف ” ويشاركونهم بالغداء أخوتهم التجار القطريون ، ثم يمارسون تجارة البيع والشراء بسوق الفرضة مع تجار السفن الراسية بالميناء مثل ” البوم والبتيل والسنبوك ” .

أما قبل عدة عقود مضت، فكانت الشاحنات تسلك نفس الطرق البرية الرملية الوعرة التي سلكها الأجداد بالجمال، ولم تكن معبدة، لذا كانت تلك السيارات قوية التحمل ، وكأنها جمل آلي ، وكانت تعرف بسيارات اللوري المعروفة بــ ” الّمك ” الأمريكية الصنع ، لقدرتها على تحمل وعورة الطرق والأحوال الجوية الصعبة . في البداية كانت تلك السيارات تعمل بالديزل ثم أستخدم بـما يعرف بإسم ” وصخ غاز ” ، أما بالنسبة للماء فيتم حمل كمية كافية للرحلة بواسطة ” القرب “. بالنسبة لمياه الآبار او القنوات التي تقع بين الأحساء والدوحة ، فتعرف بـ ” دًحل ” والجمع منها ” دحول ” وهي أما أبار فترة سقوط الأمطار أو عيون دائمة ، وكان السائقون يعرفون مواقعها وكمية الماء التي بها ، وكان السفر عبر سيارات ” المك ” يستغرق مسافة نهار كامل ، وما أن يصلوا ميناء الدوحة حتى يطبخون الرز الحساوي ويؤكل مع المشلق كما فعل أجدادهم ، وما تبقي في القدر أو ما يسمى بـ ” الحكوكة ” فيؤكل بطريق العودة ، وكأنه شاهد على عناق الأرواح الجميلة البسيطة في ذاك الزمن الجميل .

كلنا شعب واحد وخليجنا واحد، فالثوب والبشت والتمر والهريس واللقيمات من أرشيف واحد . فرحم الله الأجداد ، وحفظ الأحفاد وأدام على خليجنا نعمة الأمن والأمان .

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    م. صالح الملحم

    سافرت لقطر باول ٣ سفرات مع أبي عن طريق البر ب المكات .. ٣ ايام من الأحساء الى سلوى…. عام ١٩٦٦-١٩٦٧-١٩٦٨م. بعام ١٩٦٩م كانت شركة كات الألمانية أنهت سفلتة طريق الاحساء لسلوى. و كان حسب علمي انه كان هدية منهم (شركة كات) للسعوديه، مع تواجدهم لأنشاء مشروع الري و الصرف بالأحساء. الطريق البري المعتاد كان يمر بالعقير شرقا ثم جنوبا مرورا بأم حويض و بها طلعة صعبة شوي على المكات و مشهورة باسم طلعة أم حويض.

اترك تعليق على م. صالح الملحم الغاء الرد

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>