المثــــقف والمجتمع ..

الزيارات: 819
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6240417
المثــــقف والمجتمع ..
ضياء التمار

المثقفون وليس المتثقفون ! شعلة أمل للمجتمع المُثخن بجراح الدكتاتوريه فأينما بزق بريق ثقافتهم ستعكسه مرايا المجتمع نحو الأرتقاء والتطور .. والثقافة ليست بزيٍ معين يرتدية كل من أراد الخوض في ساحاته ولا بسيارةٍ فارهةٍ يسير بها متبختراً بطرقاته .. بل بالنضج الفكري ورشادة السلوك والعقل الزاخر بالأطلاع والعلوم والادب وإحتراف فنون التعامل والأخلاق ..

والثقافة تكمن في الممارسة الفكرية والنقاش الهادف ولا تنحصر فقط بالمسمى للتحصيل العلمي او أناقة لباسه الخاص .. وتتمركز بالأنفتاح الصحي بين طبقات المجتمع بكل الوانه حتى ينتج عنه تلاقي العقول وتلاقح الأفكار البنائه .. لبناء مجتمع راقٍ بالعدالة والمساواة في الطرح والرأي لا أن يكون حكراً على فئةٍ تاريخية دون أخرى ..

فالمثقف في وقتنا الحالي مُـتنورٌ ومُـتحررٌ أكثر من السابق في العصور البائده من قيود الجهل الناتجةِ عن الموروث الثقافي .. ومُـتعافي من أمراضه كالتعصب والانانية والعدائية .. فتوافر التقنية والمكتبات والثورة المعلوماتية كفيلة بصقل عقله وفكره وتوجيهه للبحث عن الحقيقة هنا وهناك ليواجه الباطل في معسكر الجهلاء ..

ويصهر متاريس الدكتاتوريةِ بدلالة العلم والثقافة ويبسط ببصيرته طريق المجتمع الناضج والواعي .. لقد عانى المثقفون عبر التاريخ من سماجة الجهلاء وتبيعتهم العمياء لبطش المتسلطين الرجعيين القابعين في دهاليز الجهل والتخلف .. المتمسكين برأيهم ومشورتهم وفرض وصايتهم على البسطاء للحفاظ على ترفهم .. واول أولائك المثقفين هم الانبياء والاولياء والاحرار .. الذين قاوموا الجهل والظلام بعلمهم ومعرفتهم بقوانين الطبيعة والمجتمع والتطور .. وقد اثبتت الايام أن من يفهم التاريخ هو المنتصر .. ومن يتشدق ويقف ضد منطق الحياة سينتهي الى مهملات التاريخ ..

فالكل منا له الحق بأن يطلق صرخته بوجه الخطأ والا معقول ويقرع نواقيس اليقظه لينتبه اليه الغافلون .. وعلى المثقف مسؤليات متراميه تجاه مجتمعه ليلقي بافكاره ومرئياته ويُسمع الأصم صوته الناطق بالأصلاح والنهوض من سُباتٍ طال أمدُه أمام الواجب الإنساني تجاه الفرد والجماعة ليحمل الكل على عاتقهم مسؤولية التطور وإنقاذ الانسان من شرور التخلف .. وتحرير المجتمع الانساني من عهود العبودية الفكرية لتهوي عروش الأستبداد والأنفراد بالرأي وتعلوا قباب النضج لتشيد صروح المشاركة والعدالة لمواكبة التقدم والرقي ..

لازال هناك الكثير أمام المثقف المهضوم ان يعمله وخاصة في مجتمعاتنا التي تعاني من بقايا عهود التشدق والأستبداد والتفرقة والتعصب والعنصرية .. فجنود الظهور والأستحواذ واعداء الثقافة والعلوم والفنون لايستسلمون بسهولة ! بل يحشدون البسطاء للتجديف عكس تيار التطور والأنفتاح .. ويحاولون ايقاف عجلة التقدم بل تحطيمها إن لم تنسب منجزاتها لهم .. خوفاً على تهاوي قلاعهم الورقية أمام شمس العلوم والثقافة الأجتماعية المشتركة ..

الا أن تراخي المثقفين واهمالهم لواجبهم الأجتماعي والانساني وانشغالهم بطاحونة الحياة قد يؤدي كل ذلك الى تأخير عملية بناء المجتمع الواحد الحاضن للجميع .. مجتمع متآخي يسوده الامن والسلام والمحبة لكي نقطع دابر الفقر الفكري الذي هو سبب كل المشاكل الاجتماعية .. نريد ان يكون للمثقف الدور الريادي في عملية البناء والتنوير والتصحيح لما سلف وتبيان النضوج في رسم المستقبل .. ويتطلب الامر شجاعة للصمود امام المتزمتين بأرثهم والجهلاء عموماً ..

اجل للمثقف دوره الخطير .. عليه ان يؤديه فمن كان مثقفاً ويريد ان ينال شرف مصطلح الثقافة يجب ان يبني مجتمعه في كل الظروف أياً كانت العقبات أمامة فلينشر السلام والمحبة والأخوة والروح الأجتماعية الطيبة من وحي الانسانية ..

فليعمل المثقف والعالم والفنان والأديب والطبيب والمزارع والمعلم والناشط والكاتب والناسك جنباً إلى جنب ليكن همهم الوحيد هو نشر الأمن والمشورة والمساواة وبناء مجتمع تسوده العدالة والمشاركة والسعادة .. فما احوجنا اليوم الى الثقافة وجهود المثقفين لبناء مجتمعنا العريق فكفانا درساً من سنين الشتات والعمل الفردي .

مع فائق الاحترام ..

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>