الإرهاب “البوصلة المجنونة”

الزيارات: 2343
تعليقات 3
https://www.hasanews.com/?p=6239914
الإرهاب “البوصلة المجنونة”
عبدالحميد الملحم

يمكننا اختصار تعريف الإرهاب كالتالي:

الإرهاب في المفهوم الدولي هو أي عمل يهدف إلى ترويع فرد أو جماعة أو دولة بغية تحقيق أهداف لاتجيزها القوانين المحلية أو الدولية ،

” الإرهاب في مفهومه العام هو كل جُنحة أو جناية سياسية أو اجتماعية يُؤدي ارتكابها أو الإعلان عنها إلى إحداث ذعر عام يخلق بطبيعته خطراً عاماً على الفرد والمجتمع .

 

فالإرهاب ينطوي على إشاعة الفزع والخوف في نفوس الناس باستخدام وسائل إجرامية متطورة أبرزها التفجير والتدمير وتخريب الممتلكات والمرافق العامة والخاصة علاوة على الإغتيال واحتجاز الرهائن والاعتداء على وسائل النقل البرية والبحرية والجوية ، ويكون الإرهاب دولياً إذا استهدف مصالح دولية

وبذلك يمكن النظر إليه على أساس أنه جريمة دولية أساسها مخالفة قواعد القانون الدولي العام” .

إن الشريعة الإسلامية تُعد أول تشريع يصوّر  الجريمة الإرهابية و يوضح أركانها  و قد نصت الشريعة على الإرهاب تحت مفهوم الحِرابة لما فيها من خروج عن سلطان الدولة ، وقطع للطريق وقتل وترويع للآمنين فضلاً عن الإعتداءات على الأموال والأعراض .

 

ثانياً ;- أسباب الإرهاب الدولي

غالباً ما تقف وراء الإرهاب جملة من الأسباب و الدوافع من أبرزها :

 

أ –  الأسباب السياسية

ان الإرهاب الدولي غالباً ما يقف وراءهُ أسباب سياسية مما أدى للخلط بينهُ وبين الجرائم والأعتداءات السياسية ، ورفض بعض الجماعات والأحزاب لمبادئ معينة على أن يتسم هذا الرفض بالعُنف الدموي لإثارة الرأي العام ضد السلطات و لتحقيق الترويع و التخويف العام  بالإضافة

إلى إستهداف رموز السلطة الحاكمة  ، كما قد تعبر عن رفضها للسيطرة الاستعمارية السياسية للدول العربية

إن الحال التي آلت عليها  الأوضاع الدولية الحالية توفر  البيئة الملائمة والخصبة لانتشار ظاهرة الإرهاب ويمكن ذكر بعض هذه الدوافع في عدة أسباب :

* سقوط الشيوعية كتحالف عسكري وانفراد الولايات المتحدة بسلطة القرار في المجتمع الدولي

* شلل مواقف مجلس الأمن وعجزه عن اتخاذ موقف قانوني أو عمل عسكري أو أخلاقي جاد فيما يحدث من انتهاكات حقوق الإنسان خاصة ما ترتكبه إسرائيل من جرائم حرب ضد الإنسانية في فلسطين .

* كذلك ما خلفتهُ الحروب الدولية في افغانستان و ماارتكبته و لا زالت ترتكبه في العراق وسوريا و التي ولدّتْ تنظيمات جديدة على الساحة الإرهابية كداعش وجبهة النصرة في سوريا والمليشيات العراقية في العراق ، والتي خلقت نزاع طائفي كبير جداً  قد يستمر لأعوام عديدة ، مما أدى إلى وجود بُؤر للتوتر في معظم دول العالم سواءً في الشرق الأوسط أو أمريكا أو أوروبا

* كذلك ظهور ما يعرف بظاهرة – الربيع العربي – في خمس دول عربية و السعي من أجل إفساد سمعة بعض التنظيمات والأحزاب السياسية لضمان عدم وصول هذه الأحزاب والتنظيمات لدفة الحكم في تلك الدول .

* الأسباب الإقتصادية والإجتماعية

ازداد تعاظم دور الإقتصاد في الحياة الدولية فهو  المعيار في تصنيف الدول إلى غني وفقير ، قوي وضعيف لذلك فقد أصبح التخريب المُتعمد لبعض الإقتصاديات العالمية من أهم دوافع الإرهاب للفترة الحالية من أجل القضاء كلياً على الدول ذات الإقتصاد المُتنامي ، و جعلها مُدانة لدول أخرى و من أجل تخريب نظامها الإجتماعي و خلق بؤر توتر وصراع داخلي مثال على ذلك المظاهرات الطلابية في الصين واضربات العمال والمؤسسات الحكومية عن العمل لتحقيق مطالب أو تعديل قانون وهكذا !

أما العامل الإجتماعي فهو أيضاً دافع قوي للإنضمام إلى التنظيمات الإرهابية بسبب تفشي الفقر والبطالة والتضخّم وارتفاع الأسعار مما يؤدي إلى العجز عن تلبية ضروريات الحياة الإنسانية الكريمة ، وهو ما ينعكس إلى نقمة الفرد على المجتمع أو الحكومة نتيجة ما يراه ويعتقده من ظلم وضياع حقوق ،  ومع اليأس والإحباط تتراكم الأحقاد في نفسه ولا يجد طريقاً لإثبات وجودُه وتحقيق ذاته

إلا عن طريق العنف والتطرف والإرهاب

ج- الأسباب الثقافية والدينية

إن أكثر الأعضاء في الجماعات الإرهابية من الشباب وصغار السن و هذا العامل يؤكد لنا الدور الذي تعلبه الثقافة  في دفع هؤلاء الشباب نحو التطرف والإغتراب الفكري والثقافي والتعصب المذهبي مما يؤجّج الصراعات والفتن بين طوائف المجتمع الواحد ، وهنا يبرز دور التوعية بالثقافة الدينية الصحيحة في ضبط السلوك الاجتماعي وتوجيهه ، كما يمكن أن تدفع على الإرهاب حالة التمرد و الاستهانة بالقيم الدينية من جانب بعض الدول وإهدارها لحقوق بعض الأقليات خاصة في ظل العولمة و فصل الدين عن الدولة (كالعلمانية ) مما يقودها إلى العنف دفاعاً عن تلك القيم ضد الأغلبية أو ضد أجهزة الدولة نفسها و من أبرز الأمثلة على ذلك :

عرب الأهواز في إيران ، والأكراد في الوطن العربي والسيخ في الهند ، واليهود المتطرفين في إسرائيل وجماعات الإسلام السياسي في مصر والجزائر .

قال تعالى ( رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ )

قدم ابراهيم عليه السلام في دعوته أهمية الأمن على فتنة الوقوع في الكفر والشرك وبذلك يبرز دور الأمن في حياتنا .

إن لم نتحد ضد الإرهاب سنغرق جميعاً !!

 

عبد الحميد الملحم

 

كاتب ومحلل سياسي

 

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    الصقر الذهبي

    مقال جيد ، ولكن يجب تجفيف منابع الإرهاب الإعلامية والمالية والإجتماعية

  2. ٢
    ابوخالد

    الإرهاب لن ينتهي ولكن يمكننا مقارعته والسيطرة عليه وتحجيره في مكانه

  3. ١
    بنت الأحساء

    اللهم احفظ بلادنا من كل سؤ ، ورد كيد الحاقدين والحاسدين في نحورهم ،

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>