كم أنتم كبار … أمام جرم الأشرار

الزيارات: 2840
تعليقات 3
https://www.hasanews.com/?p=6236764
كم أنتم كبار … أمام جرم الأشرار
عبداللطيف الوحيمد

كم أنتم كبار يا أهل الدالوة حين رفعتم صور الشهداء من رجال الأمن متقدمةً موكب جنائز شهدائكم في مسيرة تشييعها تلك المسيرة التي حملت كل معاني الألفة والمحبة والتكاتف والتعاطف بين الشيعة والسنة في الأحساء التي نص عليها حديث المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام القائل: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)ً وقوله: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم) كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر وهذا ما تجسد في تلك المسيرة الضخمة التي لم يشهد لها تاريخ الأحساء مثيلاً وكذلك ما تجسد منذ وقوع تلك الحادثة الأليمة بين أهل الأحساء الكرام الذين ليس لهم مثيل في التآلف والتعاطف والترابط والتكاتف والمسالمة والتسامح في كل الدنيا مما فوت على الحاقدين تحقيق مآربهم الدنيئة وغاياتهم الحقيرة.

وكم أنتم كبار يا علماء المملكة ومثقفيها ومفكريها وإعلامييها في استنكاركم للجريمة التي أودت بأرواحٍ بريئةٍ وتنديدكم بمرتكبيها المارقين عن الدين الاسلامي الحنيف الذي يُحرّم القتل أشد تحريم بل يعد زوال الدنيا أهون من قتل مسلم وزوال الكعبة المشرفة قبلة الاسلام والمسلمين أهون عند الله من قتل نفس بغير حق وقد كان لانتفاضتكم الصادقة في وجه الباطل أصدق تعبير على قوة التماسك الاجتماعي واللحمة الوطنية حيث ضجّت كافة وسائل الاعلام والجوامع وقنوات التواصل الاجتماعي والشارع العام بشجب هذه الجريمة النكراء والغريبة على مجتمعنا المسالم والتعاطف مع ذوي الشهداء بأصدق مشاعر التعاطف والمواساة مما أغاظ الأعداء ووأد مخططهم.

وكم أنتم كبار ياقادة هذه البلاد مليكها وأمراؤها ووزراؤها ومسئولوها في مناصرتكم للحق وتعاطفكم الشديد مع المكلومين بزيارتهم في مجالسهم وفي المستثشفيات للتعبير عن مشاعركم الصادقة تجاههم والتأكيد على وقفتكم الأكيدة بجانبهم في السراء والضراء.

وكم أنتم كبار يا رجال الأمن في قبضكم على الجناة في فترةٍ قياسيةٍ تدل دلالةً قاطعةً على قوة جهاز الأمن السعودي والحرص على ضبط المجرمين في أسرع وقتٍ ممكنٍ وتقديمهم للعدالة ليأخذوا جزاءهم الذي سيكون عبرةً لغيرهم ممن تسوّل لهم أنفسهم المساس بأمن البلاد ومواطنيها وفق مقتضى الشريعة الاسلامية التي تطبقها هذه البلاد دون هوادةٍ على الكبير والصغير وعلى الغني والفقير وعلى الصعلوك والأمير وعلى المؤتزر والوزير.

وكم أنتم كبار يا سنة الأحساء في مواساتكم لإخوانكم الشيعة بتعزيتهم وزيارة مصابيهم ومشاركتهم الوجدانية في مصابهم الجلل.

وإنني لأجزم بأن هذه الحادثة ستصحح العديد من المفاهيم والاتجاهات الاجتماعية وتزيد مجتمع الأحساء تماسكاً وترابطاً والتفافاً وتزيل كافة عوامل التحريض وإثارة الفتنة والتباغض بين الطائفتين في هذا المجتمع القوي في نسيجه والذي سيزداد قوةً بإزالة كل مايدعو للشحناء والبغضاء والاحتقان وإيغار الصدور من أقوالٍ أو أفعالٍ أو أعمالٍ أو غيرها من الأمور التي يفعلها الجهلاء من غير إدراكٍ لأبعادها الخطيرة.

حفظ الله بلادنا ومجتمعنا وقادتنا وولاة أمرنا وعلماءنا من كل شرٍ وسوء ومكروه وأدام علينا نعمة الأمن والأمان وهي أعظم نعمة ننعم بها في حياتنا.

بقلم/عبداللطيف الوحيمد

شاعر وكاتب ومؤلف وصحفي

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    عيون الوطن

    وكم انت كبير يا بوايمن وشعرك ونثر وكل كتاباتك حفظ الله بلادنا من كل شر

  2. ٢
    عبدالوهاب صالح الموسى

    ماشاءالله كلام رائع الله وفقك

  3. ١
    بويقين

    كلام جميل جداً (( صح لسانك )) وجعل من جابك الجنة

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>