هل الإستنساخ طريق للنجاح ؟

الزيارات: 2888
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6236227
هل الإستنساخ طريق للنجاح ؟
طارق البوعينين

عندما يطلق الإستنساخ فغالباً ما يتبادر إلى الذهن استنساخ الحيوانات ومن أشهرهم النعجة ( دوللي) التي ولدت عا 1996 م, والتي أصبحت شهرتها عالمياً كشهرة ( النعيمي ) محلياً .. بيد أن الإستنساخ لا يعني بالضرورة استنساخ الحيوانات أو الإنسان فقط, بل حتى الأعمال قد تستنسخ و ربما كون الأعمال إذا استنسخت دلت على اعتبارات كثيرة, منها انعدام القدرة على الإبتكار أو ضعف ناسخها غالباً وعدم قدرته على الإضافة أو التعديل لذا لا نستشعر لها ذاك الدوي أو الإنتشار الواسع في الذهن.

تفاجأت عندما سمعت إحدى الإذاعات الخليجية وهي تنقل عبر اثيرها مقتطفات من برنامج إذاعي قدمته إذاعة دول خليجية أخرى العام الماضي بدون أي فارق يذكر, وللأمانة الفارق الوحيد هو اختلاف وقت عرض البرنامج.

وفي الأونة الأخيرة أصبحت قنواتنا وبرامجنا وإذاعاتنا تقوم بعملية استنساخ بما يعج به الغرب من برامج وأعمال, والتي هي حصيلة بنات أفكارهم وابتكاراتهم التي لها جمهورها وصداها في مجتمعاتهم بغض النظر عن ملائمتها لمجتمعاتنا أو لا ,كبرنامج ستار اكاديمي Star Academy , و عرب ايدول Arab Idol , و عرب كوت تالنت Arabs Got Talent , و ذي فويز The Voice و ماستر شيف The Master Chef

وكوننا فقط نحرص على متابعتهم لاستنساخ كل ما تنتجه قنواتهم من برامج وأعمال و ننهمك في عملية النسخ المجردة, فالنتيجة أننا نعود عقولنا على الإنغلاق و عدم الإبتكار, إذا ما استحوذ علينا النسخ بشكل كبير, لأنه من السهولة بمكان ولا يتطلب جهد الإبتكار, ولكن بالطبع لن يكون له طعم و لذة الإبتكار الجديد, كون النسخ يرد في اللغة لمعنيين هما : النقل ، ومنه نسخت الكتاب أي نقلت ما في الكتاب إلى كتاب أخر . والثاني: الرفع ، يقال نسخت الشمس الظل أي ذهبت به و رفعته, وفي استنساخ الأعمال المجردة من غير إضافة أو إبداع شمول للمعنيين معاً, فهي عملية نقل محتوى ذاك العمل تماماً, وأيضاً رفع ما فيه من رونق و جمال وإبداع , كون الناسخ لا يقدم ولا يأخر فضلاً عن أن يضفي شيء عليه. وإن كانت عملية النسخ مطابقة مئة بالمئة, فالنسخ المجرد جمود في الفكر و وراحة في الذهن, واعتراف للغرب بعدم جدوى عقولنا واحتكارهم لكل جديد دوننا..

ومع هذا فإن النسخ ليس مذموماً بالكلية, فالاستنساخ الذي يعقبه إضافة وتطوير هو ما يجب علينا تبنيه و العمل لأجله, بمعنى آخر البدء من حيث أنتهى القوم وليس فقط استنساخ ما صنع القوم, فالإستنساخ لا يولد ثقة في النفس ولا يبني جيالاً مفكراً بل يجعل الأجيال كجياد السبق قابعة في أماكنها متى ما فتحت لها الأبواب للإنطلاق أنطلقت وإلا فهي في مكانها قابعة.

و إن أكبر دليل على قدرتنا على الإبتكار هو قدرتنا على الإستنساخ وذلك لمن تأمله, ولكن غاية ما في الأمر أنها مسألة تسابق عقول ومبادرات أذهان وعصر للأفكار, ولو كان السبق في هذه الأزمنة لنا لربما رأينا من يستنسخ أعمالنا ويقدمها لمجتمعه حسبما يلائمه, كما استنسخت أوروبا – خلال عصور الظلام والجهل- علوم المسلمين ونتاج أفكارهم فكانت لهم نوراً و مشعلاً لم يكتفو به ولم يقفوا عند منتهاه ولكن أضفو عليه ما زاد من وهجه وضياءه فأنار للأجيال من بعدهم.

ومضة .. الإستنساخ قد يُعرض صاحبه للخطر و يكون عرضة للمسائلة القانونية في حال كون الأعمال بمختلف أنواعها و أشكالها خاضعة لحقوق الملكية الفكرية ومسجلة في وزارة التجارة والصناعة لأي بلد يراد منه تسويق المنتج فيه, خاصة إذا كان هذا البلد عضواً في المعاهدات والإتفاقيات الدولية التي تهتم بالملكية الفكرية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>