أشر من المطبّل هو المنصت له

الزيارات: 2129
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6230504
أشر من المطبّل هو المنصت له
إياد التميمي

كما هو معروف أن عمل الإنسان لا يكون كاملاً لذلك هو بحاجة دائمة للتصحيح. وللتصحيح أنواع أحدهما النقد، ومن بين أنواع النقد أجد في ‘النقد البنّاء’ مساهمة كبيرة في ذات السبيل. وفي ابسط صور هذا النقد أن يرى شخصاً خطأٌ في عمل ثم ينبه صاحبه بذلك وبهذا يتفادا هذا الخطأ بفضل النقد. وذلك ماقال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ( المسلم مرآة أخيه ). وإن ما أخذنا هذا المبدأ إلى منظور أوسع فإنّنا نجد أن النقد واجب وطني ليشارك المواطن حكومته في تقويم نهضة بلاده. وعلى العكس تماماً فإن التطبيل يُعد في نظري تظليل. فكيف لصاحب العمل أن يرى أخطاءه وهو يجد من يلمّع له أعماله وينزّهها من الخطأ. وطبيعة الانسان أن تأخذها العزة بالنفس، لذلك من الصعب عليها تقبل النصيحة فما بالك إن أغراه قرع الطبول! وللمطبّل ثلاث دوافع أحدهم يكفيه ليطبّل: الأوّل قد يكون خبثاً منه لكي لا يتقدّم هذا المجتمع. والثاني قد يكون الجهل وأي بلاء يصيب أمّة أشد من الجهل. والثالث أن ما وراء ما يطبّل له يعود عليه بمنفعة ‘شخصية’ كبيرة. وهذا الصنف الأخير سيحارب من أجل لقمة عيشه أو من أجل رفاهيته. فيزيد من قرع الطبول حتّى يُصِم من يُطبّل له عن غير الطبول. فلا يصدّق النقد ويعجبه سماع مدح أعماله وتزيينها. المشكلة الرئيسيّة بين كل من ذكرت أوقعها على صاحب العمل نفسه لأنّه اختار ما يشتهي سماعه، وأخذه الغرور بكمال عمله. لذلك أوجّه له الرسالة: أي عملٍ تعمله ستشوبه أخطاء لأنك بشر، والخطأ إن لم يُعترف به ويقوّم.. سيبقى خطأ! فلا تكون أشر من المطبّل لأنه لولاك لما وُجد.

 

إياد التميمي | @eyadst

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>