سنويّة الشيخ أحمد الدوغان

الزيارات: 8208
تعليق 14
سنويّة الشيخ أحمد الدوغان
https://www.hasanews.com/?p=6228750
سنويّة الشيخ أحمد الدوغان
عبدالله النعيم

أحببتُ أن أختزلَ هذا المقال بعد عام من وفاة العلّامة الشيخ أحمد الدوغان –رحمه الله- بعيداً عن زحام المقالات و المراثي التي تحدثتْ عن علمه و ورعه و زهده وعبادته , بمقال له زاوية خاصة تميّزت في هذا العالم الجليل وهي توجّه الشيخ وتطلّعاته , مع تعامله الأخلاقي مع كل مخالف..

الشيخ أحمد الدوغان كان بداخله صوت يقول “حياتي للعِلم .. للعلم فقط , سأتخطّى كل عثرة تقفُ في سبيل العلم” , نعم كان هذا الهدف وكانت هذه المعاملة , فالهدف هو العلم والمعاملة هي تخطي كل عائق يقع عثرة حجر في سبيل العلم ؛ حتى حقق بذلك الهدف وأسس مدرسته الشافعية و حقق المعاملة فمات دون أن يكون له أعداء , وشهد على ذلك مشهد جنازته ومجلس تعزيته الغفير والذي تنوع بحضوره تعدد الأطياف والمذاهب..

الشيخ أحمد الدوغان كان يوصي تلامذته بالبعد عن كل مخالف وعدم التواجه معه – ليس انهزاماً بل نصرةً للعلم –

الشيخ أحمد الدوغان لم ينسب نفسه لجماعه أو طائفه أو طريقة صوفيّة , إنه ينتمي للإسلام والمسلمين فقط , مذهبُه العلم وطريقته العلم , ولم ينتهج إلا السلام مع الجميع والمسالمة مع الضد..

إن من أجمل ما انتهج به الشيخ أحمد الدوغان رحمه الله هو الوضوح في طريقته والشفافية في معاملته , فكان يقيم دروسه في الجامع أمام مرأى الجميع , ويفتح باب مجلسه للجميع حتى كانت من أروع عبارته – والتي قالها لأحد طلابه في سيّارته – : “منهجنا كشمس السماء , ومثل هذا الطريق في الأرض”

عندما كان الشيخ أحمد الدوغان إمامًا للجامع وبكونه شافعي المذهب الذي يرى أصحابه الجهر بالبسملة قبل الفاتحة كان الشيخ يجهر بالبسملة حسب مذهبه الفقهي الذي أخذ عنه , حتى وقف أحد الناس بعد الصلاة مستنكراً – بتهجّم – على الشيخ بجهره للبسملة وأنه مبتدع و و و.. , وبعد انتهائه لم يزد عليه الشيخ سوى الابتسامة..

إنّ الشيخ أحمد الدوغان كان له هدف أسمى يرنو للوصل إليه دون الوقوف في محطّات الخصام والجدل التي تُبطئ عجلة التقدم , وهو التقدم العلمي الذي كرّس حياته له من أجله , الشيخ يسير إلى الأمام فقط ..

إن الشيخ أحمد الدوغان كان يمقت أيّ تفرقة بين المسلمين و لم يُذكر عنه أنه انتقص جماعة أو طائفة أو بلد أو قبيلة , وممّا أذكرهُ عنه – على المستوى القبلي – أن جاءه أحد أحفاده يسأله قائلا : هل صحيح أنّنا نرجع لقبيلة كذا من فَخذ كذا ؟! فأجابه الشيخ وفي نَفَس صوتِه شيء من الغضب : “نحن نرجع للتُّراب”… هو يعلِّمُ حفيده أن يجعل هدفه أسمى من ذلك في حياته.. ماذا سيقدم النسب في حياته أو يؤخّر !!

الشيخ أحمد الدوغان رحمه الله كان مثلاً يحتذى به في تذويب الخلافات و تمييع المشادّات حتى سارَ إلى هدفه بعينين لا ترى الجوانب..

رحمه الله رحمة واسعة

التعليقات (١٤) اضف تعليق

  1. ١٤
    حسين

    الله يرحمه ومثواه الجنة يا رب

  2. ١٣
    درهوم البطي

    رحم الله الشيخ وابقى من يسمع

  3. ١٢
    إحساء الخير

    هكذا كان الشيخ احمد رحمه الله عالما فقيها وهذا هو أثر العلم على العالم بأن يمتاز
    بالعلم الواسع والحلم الرائع والعقل الراجح
    رحم الله الشيخ وغفر له وأسكنه فسيح جناته

  4. ١١
    عبدالرحمن

    هذه هي أخلاقياته رحمه الله رحمة واسعة :
    ( خذ العفو و أمر بالعرف و أعرض عن الجاهلين )
    و لا شيء أنجح مع المشادين الجهلة سوى الترك .

  5. ١٠
    غير معروف

    غفر الله لهذه المدرسة العلمية.. درّس وعلم وأدب

  6. ٩
    ابوعاصم

    هذه اخلاق العلماء الربانين رحمة الله عليه لم يكن همه الشهره في الاعلام بل كان لديه هدف واحد وهو نشر العلم والسير على منهج المصطفى صلى الله عليه وسلم

  7. ٨
    بو عمر

    رحم الله مجدد الفقه الشافعي في شرق جزيرة العرب شيخنا الفقيه أحمد الدوغان

  8. ٧
    الكوت القديم

    السلام مع الجميع والمسالمة مع الضد….
    هذا هو نهج علماء الاحساء الربانيون الاصلاء الذين يريدون به وجه الله وخدمة الدين والعلم والمجتمع وليس لجاه او سلطان …
    رحم الله علماء الاحساء الماضيين وحفظ الباقين

  9. ٦
    محمد 1111

    رحمة الله على الشيخ أحمد

  10. ٥
    ابن اﻷحساء

    أرجو من أمانة اﻷحساء اطلاق اسم الشيخ أحمد الدوغان على أحد الشوارع الرئيسة في اﻷحساء عرفانا بعلمه واستمرارا لمنهجه العلمي و اﻷمني والوطني

  11. ٤
    معلم صريح

    رحمكً الله

  12. ٣
    الحبيب أبوخالد

    رحمك الله يا منار الأحساء
    رحمك الله يا شافعي الزمان
    رحمك الله ياجنة الأخلاق
    رحمك الله سال الدمع وديان
    رحمك الله أحييت بالعلم قلبا
    لطالما أرهقته هموم العصيان

  13. ٢
    موقع خادم أهل العلم

    الشيخ الجليل أحمد بن عبدالله آل دوغان
    المهاشيري الخالدي الشافعي رحمه الله
    1332 – 1434 هـ

    نشأ في حي الكوت حي العلم والعلماء حنفية وشافعية وقرأ كما قرأ غيره في المختصرات في الفقه الشافعي والعلماء بجواره في حي الكوت في العلوم الشرعية واللسانية إلاَّ أنَّ ميل الشيخ رحمه الله إلى اللغة نحواً وصرفاً يجعله يلازم الشيخ العالم العلامة عبدالعزيز بن صالح العلجي القرشي المالكي وللشيخ العلجي اهتمام كبير باللغة وقد نظم عزية الزنجاني في علم الصرف وحفظها الشيخ أحمد الدوغان وصار يرددها مع زميله في حفظها الشيخ الأديب عبدالله بن فهد أبوشبيب رحمهم الله وفي علماء الأحساء الكفاية وفي حي الكوت خاصة ما يروي غليله فآل عبداللطيف شافعية ويغلب عليهم الحديث،و آل عمير شافعية ويغلب عليهم النحو والصرف وآل عرفج شافعية ويغلب عليهم علم الفرائض و آل ملاء حنيفة ويغلب عليهم علم السلوك. فالشيخ اغترف من معين هؤلاء و أدرك بعدها.
    درَّس في المدرسة الابتدائية الأميرية الهفوف الأولى ربع قرن. وتميز الشيخ بعدم حبه الظهور على نهج السلف يحب الخمول مع تواضع جم يحب الاستماع و الانصات قليل الكلام يقابل من يقابله بوجه طلق يهش ويبش يجعلك تحبه وتحترمه لا يعرف القيل والقال ولا يتكلم فيما يثير الخلاف والخصام ولست بصدد كتابة ترجمة له بل كتب عنده ما يشفي ويكفي ولكني أكتب ما أعرفه عنه رحمه الله وذلك بعد اطلاعي على مواقع الانترنت حيث تجاذب الشيخ أطراف كثيرة بين ناقد ومستفهم حتى خرج الحوار عن المسار الموضوعي و أدخل الشيخ في مداخل ربما تؤذيه في قبره رحمه الله والخطأ جاء من بعض من ينتسب إليه فجعل الشيخ محلاً للقبول والرد وتأتي أسئلة و أجوبة غير مسددة فهل الشيخ شافعي متعصب ؟ وهل الشيخ أشعري العقيدة؟ وهل الشيخ صوفي ؟ الخ
    هذا مع أن من وصل إلى شئ من الكمال فإنه لا يخلو من قادح ومادح كما هي قاعدة أهل الجرح والتعديل.
    والعلم لا يأتي بكثرة المشايخ ولا بكثرة الكتب بل بتقوى الله عز وجل قال تعالى ((واتقوا الله ويعلمكم الله))
    فأقول وبالله التوفيق الشيخ رحمه الله لا يعرف شيئاً مما دار النقاش فيه وحوله فالشيخ على سجيته وفطرته ليس صاحب جدل ولا شغب ولا ردود رجل مسالم إلى أبعد حد تحمله هذه الكلمة يحب جمع الكلمة وله طلاب لم يذكروا عنه شيئا مما ثار الجدل فيه كلهم يثنون على الشيخ وعلى سكينته ووقاره و أنه من أقل الناس كلاماً فالشيخ لم يقل يوما بأنني صوفي ولم يقل بأني أشعري ولم يقدح فيمن يخالف الشافعية.
    و أول معرفتي به معرفة حقيقية حين دعاني الأخ الفاضل الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الدوغان منذ ثلث قرن في منزله في حي الحويفظية في الجهة الجنوبية الغربية من حي النعاثل وذلك بعد صلاة العشاء وامتلأ المجلس بالضيوف والمدعوين من شيب وشباب وكان في الصدر الشيخ أحمد رحمه الله وشيخنا الشيخ أحمد بن الشيخ عبدالله آل عمير وابنه أستاذي الشيخ محمد ودارت أحاديث ودية واجتماعية ولكن الشيخ أحمد الدوغان رحمه الله يستمع إلى الجميع بابتسامة كلها براءة وما شارك ولا بكلمة لأنه كما قلت يؤثر الصمت والاستماع فالشيخ يستمع لك وهو يعلم بالحديث أكثر منك فلا يقول أنا أعلم به منك وهذه خصلة نادرة يتميز بها الشيخ رحمه الله ويتميز بها والدي رحمه الله وتميز بها عبدالعزيز ابن علي النشوان رحمه الله.
    أنا أعمل في الرياض بجوار سماحة الشيخ الوالد عبدالعزيز بن باز رحمه الله وعلى صلة قوية أحضر بحوثه وأجوبته ويخوض من يخوض وتثار مسائل وربما مشاكل وربما كنت أنا الهدف وربما كنت أنا الضحية ومع هذا فإن الشيخ رفع مكانه من أن يخوض مع من يخوض فلا يستطيع أحد أن ينسب إليه مقولة تجرح في أي كائن من كان وللشيخ أبناء رباهم على الفضيلة منهم الأخ الفاضل الصديق الصدوق الدكتور عبدالله وهذا ألتقي معه في القطار من الرياض إلى الاحساء حين كانت المدة تنيف على خمس ساعات وهو على تواضع جم وهو مكتبة ناطقة يحسن الحديث في كل فن ويتكلم في الشريعة أحسن من كثير من المتخصصين وفي اللغة والأدب وهو أكبر أبناء الشيخ ويأتي بعده الشيخ عبدالعزيز وهو على جانب عظيم من الأدب والوقار والتواضع والدكتور محمد.
    عرفت الشيخ رحمه الله حين كلفت بصلاة الجمعة في جامع موسى بن نصير شهرين وقد كان الشيخ يصلي فيه كل الصلوات وصارت في المسجد أحداث الشيخ رحمه الله لم يدخل فيها بل نزه نفسه وكنت أصلي وكنت آنذاك ببشت أسود وفيه زري وكنت بعد الصلاة أُقبل رأسه وهو يمتنع .
    ثم إن جاري الحبيب الذي عز أن تنجب النساء مثله الشيخ عبدالله بن خالد الحليبي آل زيد حفظه الله ووفقه قال لي بأن الشيخ ينوي زيارتك وفعلاً زارني بعد العشاء.
    ثم بعدها صرت أزور الشيخ و أجد عنده التكريم والتواضع الجم ويتركني رحمه الله أتحدث حتى أنتهي فلا يعترض ولا يعلق بل يحسن الاستماع مع ابتسامة بريئة فإذا أردت الخروج من منزله قلت له: ياشيخ ادع الله لي بأن ينور بصيرتي فكان يدعو لي.
    ثم انتقلت إلى حي الخالدية وأخبرني الشيخ عبدالله الحليبي آل زيد بأن الشيخ يرغب في زيارتك وفعلاً زارني وتشرفت بزيارته مع أن الحق له وليس لي بالله عليكم أيها الخائضون في الشيخ بعد مماته ألسنا بحاجة إلى عشرات مثله رحمه الله.
    ولله الحمد والفضل والمنة فقد أوصى الشيخ بأن يكون خليفته في التدريس رجلاً فاضلاً على هدي الشيخ وسمته ووقاره وصمته إلاَّ فيما ينفع ويجمع الكلمة ولا يفرق ألا وهو الشيخ الفاضل أحمد بن الشيخ الفاضل عبداللطيف آل عرفج نفع الله به آمين.
    أولئك آبائي فجئني بمثلهم
    إذا جمعتنا يا جرير المجامع
    ملحوظة: مذهب السادة الشافعية نسبة إلى الإمام القرشي محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله أحد المذاهب الأربعة المتفق عليها عند أهل السنة وهو مذهب جليل خرج الكثير من أئمة الحديث والفقه كالإمام أبي عمرو بن الصلاح صاحب المقدمة الشهيرة في علم المصطلح و الإمام أبي زكريا يحي النووي صاحب الكتب السائرة والإمام الذهبي والإمام الحافظ ابن كثير والإمام المزي والإمام العراقي والإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني والإمام ابن حجر الهيتمي المكي والإمام السيوطي والإمام زكريا الأنصاري فلا يخلو بيت من كتب هؤلاء ولا يقلل من قيمة المذهب الشافعي أو ينقص من قدره إلا جاهل أحمق وينتمي لهذا المذهب الكثير من الأسر العلمية في الأحساء والخليج بساحليه ومن أساتذتي الشافعية العلامة المحقق الشيخ عبدالرحمن بن الشيخ عبدالله آل عمير قاضي الجبيل والقطيف رحمه الله.
    هذا وما ورد في جريدة اليوم في العدد 14861 من حديث حول المذاهب ربما يفهم منه التقليل من شأن العلماء فأنا بريءْ منه ولم أكتبه لأني لم أحاضر في أحدية آل مبارك (أحمدية المبارك) واعتذرت لما حضرت الأحدية إنما كان لقاء ونقاشاً ودياً فقط.
    هذا والله من وراء القصد وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد و آله وصحبه وسلم

    بقلم خادم أهل العلم
    محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
    http://www.alismaeil.com

  14. ١
    فهد بن عبدالرحمن

    إلى: موقع خادم أهل العلم
    الله يجزاك خير على التوضيح ورحم الله الشيخ أحمد واسكنه فسيح جناته

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>