شبح العودة

الزيارات: 2364
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6212056
شبح العودة
عباس صالح المطير

أعتدت على التبرع بالدم كل ثلاثة الى أربعة أشهر، في أخر تبرع دار بيني وبين ممرضة سحب الدم حديث عرفت من خلاله خلفيتي العلمية وأنه لي ما يقارب الثمان سنوات مغترب للدراسة في أستراليا وأني على مشارف العودة للوطن بعد طول غياب، فأخذت تقنعني بعدم العودة وأنهم بحاجة للطاقات الشابة لبناء وتطوير البلد وأن في الحياة هنا ضمان لمستقبلي ومستقبل أطفالي فنظام التعليم أفضل مما لدينا وإن في التنوع العرقي و الثقافي الذي يمتاز به المجتمع الأسترالي إيقاعه الإيجابي على عقول الناشئة هذا علاوة على أن منطقة الشرق الأوسط تعيش تحت صفيح ساخن وغير مستقرة.

 

هذه الممرضة لم تكن الأولى فمشرفي في دراسة الدكتوراة لم يألو جهدا في إقناعي على الإستقرار، تارة بسعيه في توفير وظيفة وتارة أخرى بسعيه إشراكي معه وفريق عمله في دراسات علمية. هنا تذكرت موقف حدث معي في آخر عودة للمملكة عندما حاولت مقابلة عميد كلية في إحدى الجامعات بحثا عن وظيفة لديهم، وبعد طول انتظار دام لأكثر من شهر ظفرت بمقابلة معاليه والتي سعى فيها الى أن لا تستمر لأكثر من دقيقة واحدة عاملني فيها بغير مهنية وسعى الى تصريفي ولم يكلف نفسه عناء السؤال عن مؤهلاتي وما يمكنني أن أضيفه لكليته وجامعته هذا مع يقيني بإحتياج الكلية لمؤهلي.

 

الأمر الأشد إلحاحا هو مجرد التفكير في العودة وهذا شعور ينتاب الكثير من المبتعثين، ينتابني القلق والتوجس وعدم الإرتياح والتفكير في المستقبل وما سيؤول له الأمر. فكلما طالت فترة الإغتراب كلما كانت العودة أصعب، فلقد أعتدت كما اعتاد غيري على العيش في أجواء هادئة فمعاملاتي تنجز بضغطة زر أو بمكالمة هاتفية إذا تعقدت المعاملة، اعتدت على الإبتسامة فالكل يبتسم في وجهي هنا من لحظة وقوع قدمي على أرضية المطار الى أن أغادره، بينما في مطاراتنا ودوائرنا الحكومية وجوه عبوسة مكفهرة لا ابتسامة فيها، نعم يوجد الكثير من السلبيات لكن الإيجابيات تطغى.

 

تعاني المجتمعات الغربية من الكهولة ويرجع السبب في هذا الى أن المسنين في المجتمعات الغربية يمثلون نسبة كبيرة وهذا ما أشارت له الممرضة في حديثها معي، في المقابل يمثل الشباب في مجتمعاتنا الغالبية العظمى، لذا تتخذ الدول الغربية خطوات حاسمة لإعادة الحيوية والقوة لمجتمعاتها خوفا من تدهور اقتصادها فالشباب هم الثروة الحقيقية لأوطانهم وبناة المستقبل، وسوف يؤول الأمر إليهم مهما طال الزمن أو قصر، فالأولى أستقطابهم وترغيبهم في العودة لا أن تغلق الأبواب أمامهم ويمارس ضدهم كل صنوف التطفيش، فالدولة صرفت عليهم مبالغ طائلة لتوفير أفضل فرص التعليم لهم فالأولى تمكينهم والأستفادة من خبراتهم.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>