تأكيدًا للريادة

بالصور .. الأحساء نيوز تُتوّج بجائزة “إثراء الإنتاج الإعلامي” بحضور “وكيل الأحساء” الجعفري

الخريجين والخريجات بين مطرقة اختبار القدرات و سندان اختبار كفايات ..!

الزيارات: 3280
التعليقات: 0
الخريجين والخريجات بين مطرقة اختبار القدرات و سندان اختبار كفايات ..!
https://www.hasanews.com/?p=57968
الخريجين والخريجات بين مطرقة اختبار القدرات و سندان اختبار كفايات ..!
سالم محمد المري

تعاني المملكة العربية السعودية من مشاكل كبيرة و فضيعه في نقص فرص العمل، مما أدى إلى تزايد نسبة البطالة بشكل غير مسبوق وربما يفوق كل الدول العربية المجاورة و حتى أشقائها في شمال إفريقيا، و قد يعود ذلك لعدة أسباب موضوعية و أخرى غير موضوعية.

و في هذا السياق سنعرج على أحد أهم الأسباب التي تساهم في ارتفاع نسبة البطالة، و هو ما يعانيه الطلبة والطالبات و المتخرجين من قرارات تعسفية في حقهم.

قرارات بدأت بإقرار اختبارات خاصة تبدأ منذ الثانوية العامة و تسمى بما يعرف " تحصيلي، قياس، قدرات"، امتحانات يتفق الجميع على أنها تعجيزية سواء من الناحية الدراسية بالأسئلة الغريبة التي تطرح أو من الناحية المادية باعتبارها امتحانات مدفوعة.

ورغم صعوبة اجتياز هذه العقبات إلا أن هناك من يجتهد و يفوز بتأشيرة الدخول للجامعة، و ربما اجتياز كل هذه الامتحانات أصعب من الحصول على تأشيرة الدخول إلى تايلندا.

فرح دخول الشباب  والشابات للجامعة لن يطول كثيراً بما أنهم مجبرون عند التخرج باجتياز امتحانات كفاية و قدرات التعجيزية هي الأخرى سواء في مكوناتها أو في المدة الممنوحة، امتحانات تعتبر بمثابة استفزاز و عصير للمخ حسب شهادة كثير من الطلاب والطالبات المتخرجين والمتخرجات و المتذمرين من هذه العقبات التي توضع في وجوههم.

و لقد يتساءل الكثير من العارفين بشئون المملكة عن الجدوى من إقرار كل هذه الامتحانات و الاختبارات، باعتبار أن المتخرجين قد اجتازوا امتحاناتهم في الجامعة و نجحوا في الحصول على شهاداتهم بعد عناء كبير في البدن و المال، فلماذا نزيد من معاناتهم بإجبارهم على خوض امتحانات أخرى؟ هل هو تشكيك في قدرات الأساتذة و في الشهادات الممنوحة للخريجين؟ 

كان من الأجدر في هذه الحالة أن تتم عملية إصلاح واسعة في قطاع التعليم العالي عوضاً عن إقرار امتحانات و اختبارات تعجيزية لا يوجد لها مثيل في العالم.
و إذا كان الخريج والخريجة لا تفيده شهاداته بعد التخرج إلا باجتياز هذه العقبات التي تشبه إلى حد كبير الحواجز التي توضع لعدائي مائة متر حواجز، لكان من الأجدر إغلاق الجامعات و إقالة الأساتذة.

ثم ألا يعتبر إقرار مثل هذه الاختبارات التعجيزية بمثابة أهانه للتعليم في المملكة ؟ و ضرب لكل مجهودات الطلبة و الأساتذة عرض الحائط؟

فما ذنب هؤلاء الطلبة والطالبات الذين بذلوا كل حياتهم في طلب العلم و سهروا الليالي، بل و منهم من تغرب و خسر المال، ما ذنب كل هؤلاء ليأتي كفاية و قدرات اليوم و يحطم كل آمالهم؟

إن ظهور مثل هذه الاختبارات لم يجلب سوى مزيدا من البطالة و ظهور لآفة الرشوة و الواسطة، هذه الآفات التي كادت تكون منعدمة في السابق بدأت تعرف الانتشار، فالناس أصبحت تدفع لاختراق القانون والشرع بمثل هذه التعجيزات و التعسفات.

كما أنها لم تجلب أيضا سوى سخط الشباب والشابات و الطلاب والطالبات الذين أصبحوا يتظاهرون و يعبرون عن غضبهم من خلال بعض محاولات التجمع في حرم الجامعات، أو من خلال التعاليق على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، و هو ما قد يجعل أمن و استقرار المملكة في خطر.

فالخريج أو الخريجة المتفوق من الطبيعي أنه يثور و يغضب عندما يرى ذلك الفاشل في الجامعة بالأمس يحصل على وظيفة ما ويعلل ذلك بأنه كان متفوقاً في كفايات و قدرات اليوم ، غير معقول ما يحدث حقيقة، أيوجد ظلم أكبر من هذا؟

و اعتبارا لكل ما سبق ذكره من المخاطر التي قد تنجم عن هذه الامتحانات التعجيزية في حق حياة الطالب والطالبة بعد التخرج، و ما قد يرهن مستقبله المهني، لن يسعنا سوى مناشدة الجهات المختصة بإعادة النظر في هذه القرارات، و محاولة إيجاد مخرج يرضي الجميع.

كما نناشد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله أن يقوم بالنظر شخصيا في هذا الموضوع، فحياة الأمم لا تبني إلا بالعلم، و الشباب سلاح ذو حدين إن احسنت استعماله و استثماره ستجعل منه قوة قد تفوق النووي ، أما في حالة العكس فقد يدمرك و يحطمك و ما الثورات و الاحتجاجات العربية التي حدثت مؤخرا في الدول العربية إلا أحسن دليل على ذلك.

أَمَل أبنائك الخريجين وبناتك الخريجات فيك كبير يا خادم الحرمين الشريفين في أن تعيد الهيبة للشهادة الجامعية، ولا يريدون سوى حقوقهم البسيطة في أن يحصلوا على وظائف يعيلون بها أسرهم و يساهمون بها في بناء وطنهم قبل كل شيء.

و في انتظار ذلك يبقى الخريج والخريجة بين مطرقة اختبار القدرات و سندان اختبار كفايات، و هو ما قد يكون عنوانا مثالياً للمقال. 

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>