تأكيدًا للريادة

بالصور .. الأحساء نيوز تُتوّج بجائزة “إثراء الإنتاج الإعلامي” بحضور “وكيل الأحساء” الجعفري

إغلاق مدرسة الأبطال آل حثلين بأمر ربَّ السماء ..!

الزيارات: 2732
التعليقات: 0
إغلاق مدرسة الأبطال آل حثلين بأمر ربَّ السماء ..!
https://www.hasanews.com/?p=57731
إغلاق مدرسة الأبطال آل حثلين بأمر ربَّ السماء ..!
سالم محمد المري

 الأم .. مدرسه إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق ..

الأم .. وما أدراك ما الأم .. إنها إحساس ظريف .. وهمس لطيف .. وشعور نازف بدمع جارف .. 

الأم .. جمال وإبداع .. وخيال وإمتاع .. وجوهره مصونة ولؤلؤه مكنونه .. 

الأم .. كنز مفقود لأصحاب العقوق .. وكنز موجود لأهل البر والودود .. 

الأم .. تبقي كما هي .. في حياتها وبعد موتها .. وفي صغرها وكبرها .. فهي عطر يفوح شذاه .. وعبير يسمو في علاه .. وزهر يشم رائحته الأبناء .. وأريج يتلألأ في وجوه الآباء.. ودفء وحنان .. وجمال وأمان .. ومحبه ومودة .. ورحمه وألفه .. وأعجوبة ومدرسه .. وشخصيه ذات قيم ومبادئ .. وعلو وهمم .. وهي المربية الحقيقية لتلك الأجيال الناشئة :

الأم .. هي قسيمه الحياة .. وموطن الشكوى .. وعماد الأمر .. وعتاد البيت .. ومهبط النجاة .. وهي آية الله ومنته ورحمته لقوم يتفكرون .. 

الأم .. صفاء القلب ونقاء السريرة .. ووفاء وولاء .. وحنان وإحسان .. وتسليه وتأسيه .. وغياث المكروب ونجده المنكوب .. وعاطفة الرجال ومدار الوجدان .. وسر الحياة .. ومهاج الغضب .. ومقعد ألألفه .. ومجتلى القريحة .. ومطلع القصيدة .. وموطن الغناه .. ومصدر الهناء ومشرق السعادة ..

الأم .. أشد أمم الأرض بأسا .. واسماها نفسا .. وأدقها حسا .. وأرسخها في المكرمات أقداما .. وارفعها في الحادثات أعلاما .. واقرها في المشكلات أحلاما .. وأمدها في الكرم باعا وأرحبها في المجد ذراعا ..

الأم .. كوكب مضي ء بذاته .. ويسمو في صورته وسماته .. وأجمل بلسما في صفاته ولها منظرا أحلى من نبراته .. ونفس زكيه طاهرة بصلاته .. وجسما غريباً يبهر في حجابه .. وعيوناً تذرف الحب بزكاته .. جدها عبرة .. ومزحها نزهة .. نخلة عذبة .. وشجرة طيبة .. ومخزن الودائع .. ومنبع الصنائع .. 

الأم .. نعم الجليس .. وخير الأنيس .. ونعم القرين في دار الغربة .. ونعم الحنين في ساعة القربة ..

وقد صدقت هذه الأقوال فيها وصدق قائلوها, بل أني أرى أنه مهما قيل عنها فلن نوفيها حقها أبدا,فالأم ليست مدرسة فقط بل هي العالم ب أجمعه , فهي وراء كل تقدم و وراء كل بطولة …

وعندما أمسكت بقلمي وحاولت أن أسطر به  ما يجول في خاطري وما اشعر به من أحاسيس اتجاه رجالاً وأبطالاً فقدوا بالأمس أمهم ومربيتهم ومدرستهم الفاضلة وجدت القلم يعجز عن وصف شلالات من المشاعر المتدفقة ووقف لساني ساكنا لا يستطيع التعبير .

فمهما وصفت حال أبناءها الآن فسأكون مقصراً ومهما حاولت أن أعبرت عن مشاعرهم فلن أكون أصدق من تعابير وجوههم ولكن سأجتهد لأقول من هي هذه الأم المدرسة ومنهم تلاميذها وأبنائها الأبطال وماذا كانت تعني لهم ,, و عسا أن أوفق و أوفيها حقها فهي رحمة الله عليها كانت كالبستان الذي يستظل بأشجاره ويكل من ثماره وهى نبع الماء المصفى الذي ارتووا منه حين يحيط بهم جفاف المشاعر من كل ألمحيطين بهم وهي النبع الذي لا يجف ولا ينضب ..

وهى الشمس التي تنير دربهم فتوجههم للصواب وتصحح مسارهم في دروب الحياة وهى كالبلسم لجروحهم وقد تداويهم وهى تتألم وعطائها لانهاية له منذ أن حملتهم بين ذراعيها حتى يوم رحيلها عنهم وهى تعطى ولا تنتظر المقابل لأنها الحضن الدافئ لكل لحظة ارتعاشه تهب على كل منهم، وظلت هي هي بعطفها وحنانها وحبها لا تتغير بتغير الأيام والأزمنة واللحظات تجاه فلذات أكبادها التي تمشي على الأرض…

أمّا من هي ..:..

هي أم الأبطال حرم الشيخ خالد آل حثلين رحمه الله ورحمها ..

أمَّا تلاميذها فيكفينا ذكر ثلاثة يسبق كل أسم منهم صفة شيخ بحق وحقيقي ..

الشيخ راكان بن خالد و الشيخ فيصل بن خالد و الشيخ مشعل بن خال آل حثلين .. 

هذه المدرسة التي أغلقت أبوابها وهذه المربية الفاضلة التي ودعت تلاميذها وهذه الأم التي رحلت عن أحبابها ولبّت نداء ربّها عصر يوم الأربعاء الماضي، بعد مسيرة جهادية حافلة في هذه الحياة، كانت خلالها مثالاً للمرأة والأم و المربية الصابرة، حيث قدّمت ثلاثة من أبنائها لخدمة الوطن ، ووهبت بيتها ووقتها وكل ما تملك لمشاريع الخير، وكانت علماً من أعلامه البارزين الذين تركوا بصمات واضحة في العمل الخيري، والملهمة للجيل القادم من الفتيات في التضحية والاحتساب والتربية الفاضلة ، 

وفي هذه المناسبة الحزينة وفي هذا المصاب الجلل دعوني في هذه السطور القليلة أن أودعها بلسان حال أبناءها راكان وفيصل ومشعل الذي هو بالنسبة لي بمثابة الأخ .. وبلسان حال كل أقاربها وذويها رجالاً ونساءً وكباراً وأطفالاً فـــ أقول لها ..

قد مضى وقتاً كنّا فيه أهلك وإخوانكِ وأصدقائكِ وطلابكِ، وعزيزاً علينا أن نودِّعَكِ وأن نعطيَكِ حقَّكِ من الإجلال والتقدير بدمعةٍ نذرِفُها بلحظةِ الوداع، فإنْ ماتَ جسدُكِ -أيتها الحبيبة- فرُوحُكِ ستبقى ثروةً لنا وللأجيال التي نشأتْ وترعرعتْ في أحضانِكِ؛ فهنيئاً لكِ -أيتها الأم الحبيبة حيةً أو ميتةً- ما اختَرْتِهِ لنفسِكِ من طريقٍ سلكتيه بكلِّ عزمٍ وإرادةٍ حتى وصلتي إلى نهايته، وقد أحلتِ الجهلَ علماً والظلمَ نوراً، فقد عرفك الأبناءُ أُمّاً مُحِبَّةً، وعرفكِ الأطفالُ معلمةً وديعةً، وعرفَكِ الكبارُ فأكبروا فيكِ حُسنَ الخُلُقِ وبشاشةَ الوجهِ؛ فقد منحْتِ كلَّ مَن كان تربطكِ بهم صلةٌ رحمةً وإحساناً، وعطفاً وحناناً.. لقد كُنتِ مربيةً وأكبرَ من مربية، كُنتِ وحدَكِ مدرسةً كاملةً في الأخلاق والقيم، عاهدتِ نفسَكِ على إنجازِ عملٍ عظيمٍ في تربية النشء فأنجزتِه ورَحَلتي صامتةً دون أن تطلبي جاهاً أو جزاءً.. فإلى جَنّات الخُلد..

يـ أم راكان ويــ أم فيصل و يــ أم مشعل ويــ أم الأبطال .. ويا أخت الرجال ..

سائلين المولى سبحانه أن يتقبلكِ عنده في الشهداء ويتغمّدك برحمته ومغفرته الواسعة، وأن يحسن عزاء أبنائك وذويك ومحبّيك ويرزقهم الصبر والسلوان.
وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>