تأكيدًا للريادة

بالصور .. الأحساء نيوز تُتوّج بجائزة “إثراء الإنتاج الإعلامي” بحضور “وكيل الأحساء” الجعفري

أنا الآخر!‎

الزيارات: 2973
التعليقات: 0
أنا الآخر!‎
https://www.hasanews.com/?p=57506
أنا الآخر!‎
إياد التميمي

"طبيعي أن تجد في نفسك التناقضات. لكن ليس من الطبيعي أن تختار العيش مع تناقضاتك بتوازي"
– هكذا قال لي 'أنا الآخر' بعد أن مَل خوفي من أن أكون متناقضاً. لأنه في أكثر من مشهد يتكرر في حياتي ولكن تعاملي يختلف من مشهدٍ لآخر. لأبدأ التساؤل عمّا إن كان ذلك تناقضاً أو أنها الحياة وتغييرها لي. أكثر ما يقلقني في المشاهد تلك هو اختلاف الأشخاص، فهل أنا أغيّر مبادئي حسب الظروف! إن كانت الإجابة نعم فيعني ذلك أنّي بلا مبادئ! 

 

-قلت في نفسي: قد تكون الخبرة، لا العاطفة! سكت وأغمضت عينيّ، هدأت، وبعمق تفكير وصلت إلى كونها الخبرة. ابتسمت وفتحت عينَي بطمئنينة لشعوري بالرضا عن ذاتي ولوصولي إلى إجابة والأهم أنني أحبها. فجأة رجح لي أنها العاطفة! ما قادني ألى أن أفكر بصوتٍ عالٍ: لأ لأ لأ ! لا يستويان النقضيان في حل!

– تسائلت، هل وصل بي أن أفكر بعقلين اثنين ليكون ذلك سبب تناقضي، أيعقل! 
لما لا يعقل ويكون تناقضي أنا هو مع أنا آخر! 
هل هو العقل وأنا العاطفة أم العكس. لا يهم أيّهما نكون لأن في كلا الطرفين أنا. ولعلنا نبدأ حواراً أحدنا يقوده بعاطفةٍ عاقلةً والآخر بعقلاً عاطفي.  حوارٌ هدفه معرفة الأقرب لي، إما العقل أو العاطفة، المبادئ أو اللا مبادئ. 

 

– الحمدلله لم يكن أحداً في غرفتي ليظن أنّي مجنون… عفواً،أو ليعلم أنه قد صابني جنون!
بدأت الحوار وقلت لي الآخر: أهلاً بك، أهلاً يا متناقض.
– رد علي وقال: أنا لست متناقضاً، لكنّي نقيضُك. 
– أنا: أها صحيح صحيح. 

– قال: أتعلم أن من يخاف الشيء يُصاب به؟

– قلت مبتسماً وظهرت عليّ ملامح 'الفذلكة': بالتأكيد أؤمن بذلك فإن عقلك الذي يصدّق ذلك هو ذاته عقلي! 

– قال: إنّي أعلم. دعنا من ذلك واسمحلي بإعطائك تساؤلات تجيب بها لنفسك، أو لتتفكر فقط. هل لك عقل وقلب؟ ألا يتناقضان وقت الحُكم والقرار؟ ألا يكون القرار بيد أحدهما ولكن رغم ذلك لا يتمم قراره إلّا بمساعدة الآخر؟ ألم تكتب يوماً ما 'العقل والقلب شريكان في كل قرار ولو قلّ دور أحدهما إلّا أنه يظل موجوداً'؟ إحتمالية تناقضك موجودة لكن لا داعي للخوف. 
– أنا: حسناً تساؤلاتك جميلة لكن أتساءل إن كان من بينها حل لمعضلتي. 

– فقلت أنا الآخر: معضلتك الأكبر في ربط ثبات مبادئك بين العقل والقلب. فإنّك ترى أنا العقل يرسّخها والعاطفة تذهبها. بينما هي بالأساس معادلة خاطئة، مبادئ الشخص لا تستقوى بالعقل وإنما بما يؤمن به. فكمّن لا عاطفة له عاش بلا مبادئ، وكم من عاطفي ظهرت على أفعاله المبادئ. 

– أنا: مِلت للعقل تحيّزاً ليس لأن العاطفة في نظري جشع مشاعر وتقضية حاجة. لكن العاطفة ستحافظ على مبادئها الأولى ولو كانت خاطئة، والعقل هو من يصوّبها ويعلّمها المبادئ القيّمة الجديدة عليها. العقل حَكم والعاطفة حنونة، فإن غابت العاطفة عنه في الحُكم أصاب، وإن طغت عليه العاطفة أخطأ. وإن وقف بين يديك إثنان يحتكمون عندك فإنّك ستحكم بعقلك، وإن كان أحدهم من أحبابك لأراد أن يحكم قلبك. وإن حضرت العاطفة في الحكم فإنك تبدو بلا مبدأ، والمبدأ في الحكم العدل. 

– أنا الآخر: لعل هذا يكون كلام العقلاء والحكماء لما في كلامك موافقةً لمنهجهم. فما من شيءٍ تخافه في الحُكم وأنت تبحث عن الحق والصواب ولو على أحبابك. لا تخاف التناقض لأنه من الطبيعي أن تجده في نفسك. لكن ليس من الطبيعي أن تختار العيش مع تناقضاتك بتوازي. ما أنت متحدّثاً عنه هو جهاد النفس أي تطويرها وذلك أمر محمود. لا تخف لأنك تعلم موطن ضعفك، وافرح لأنك تتلافاه. 

إياد التميمي | @eyadst

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>