اهتمام خادم الحرمين بفلسطين امتداداً لاهتمام المؤسس الزاهد

الزيارات: 10432
التعليقات: 0
اهتمام خادم الحرمين بفلسطين امتداداً لاهتمام المؤسس الزاهد
https://www.hasanews.com/?p=44878
اهتمام خادم الحرمين بفلسطين امتداداً لاهتمام المؤسس الزاهد
admin

اعتمد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود يحفظه الله 200 مليون دولار لدعم صمود المدن الفلسطينية ليشمل كافة المدن والبلديات الفلسطينية الأعضاء في منظمة العواصم والمدن الإسلامية بهدف تطوير وتوسعة البنية التحتية لهذه المدن بما يعين سكانها على الصمود في وجه الهجمات الصهيونية من التهويد والاستيطان وصيانة وتجديد وتوسعة محطات تنقية مياه الشرب ومحطات توليد الكهرباء ومعالجة وتنقية مياه الصرف الصحي وتطوير وتوسعة المستشفيات ومراكز الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية.

            وإن ما نراه من اهتمامٍ بالغٍ من قبل حكومتنا الرشيدة بالقضية الفلسطينية يعكس بجلاءٍ موقف المملكة الثابت من منها منذ عهد مؤسس هذه البلاد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه الذي كان أول موقفٍ له منها سنة 1345هـ عندما أصبح ملكاً للحجاز حيث كان يرى أنه من الواجب الوقوف إلى جانب الفلسطينيين سواءً من جانبه أو من جانب الحكومات والشعوب وخاصةً بعد أن تطورت القضية وأصبحت أفظع جريمةٍ في العصر الحديث وكانت مواقف جلالته عظيمة خاصة بعدما اشتد نضال العرب في سبيل قضية فلسطين سنة 1930م بسبب تفاقم أخطار الهجرة اليهودية إلى الربوع الفلسطينية بفضل مساعدة بريطانيا لها وحمايتها بحراً وجواً وفي داخل البلاد وعندما شعرت بريطانيا بصعوبة إيجاد حلٍ لقضية فلسطين يكون في صالح اليهود دون استفزاز العرب راحت تبتكر المشاريع المختلفة ومنها الاعتماد على شراء ضمائر بعض قادة العرب وأرادت أن تجرب هذا المشروع أولاً بصاحب الكلمة المسموعة جلالة الملك عبدالعزيز على يدي السير جون فيلبي أو الحاج عبدالله فيلبي فيما بعد اعتقاداً منهم بأن ذلك يسيراً عليه ودون معرفةٍ بأن حقوق العرب في فلسطين لا تقبل المجادلة لأن فلسطين بلادهم منذ أقدم الأزمنة ولم يخرجوا منها وبذلك حضر المندوب إلى الرياض وعرض على جلالته سنة 1932م وكانت الأزمة الاقتصادية في المملكة على أشدها مشروعاً يقضي بالتخلي عن فلسطين وإجلاء سكانها العرب وإسكانهم في جهةٍ ما من الجزيرة العربية ويتعهد اليهود لقاء ذلك بدفع مبلغ 250 مليون ريال إلى الملك عبدالعزيز وتعترف بريطانيا باستغلال جميع إمارات الجزيرة العربية باستثناء عدن وقد اعتبر جلالته هذا العرض رشوة دينية فقال للمندوب عد إلى بلادك وقل لحكومتك أن عبدالعزيز لا يبيع حفنةً من تراب فلسطين بكل مال الدنيا.

            ومن هذا الموقف تتجلى عظمة الملك عبدالعزيز يرحمه الله حيث عرض عليه أن يكون سيد الشرق الأوسط دون منازع وأن يعطى المال الذي لا تحلم به الدول الكبيرة ومع ذلك كله خرج من هذه التجربة وهو أعظم سيادةً ومجداً وجاهاً ونجاحاً وقد أرضى ربه وضميره وأرضى الحق العربي وزهد أن يكون سيد الشرق الأوسط على حساب فلسطين.

            وهذا المبدأ من قضية فلسطين عند الملك عبدالعزيز سار عليه جميع أبنائه من بعده ومنهم خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله فمنذ أن بويع ملكاً لهذه البلاد جعل القضية الفلسطينية على رأس اهتماماته وكل ذلك يأتي من منطلق المسئولية الإسلامية التي يضطلع بها ولا ينشد من ورائها سوى مرضاة الله ورعاية مصالح المسلمين دون أن يكون لها أي هدف دنيوي سياسياً أو دعائياً ولا يزال يبذل الكثير من الجهود في سبيل نصرة القضية الفلسطينية إلى أن يستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه العادلة.

            ولقد سعت المملكة في كل الظروف والأحوال من أجل الحصول على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتحقيق آماله وتطلعاته وسخرت إمكاناتها على كل الأصعدة لبلوغ تلك الأهداف فعندما انطلقت انتفاضة الشعب الفلسطيني كفاتحةٍ لتحركٍ عربيٍ واسع عام 1987م ولإيجاد حلٍ للقضية قدمت المملكة الدعم المادي والدبلوماسي لها وتجاوبت مع أحاسيس الفلسطينيين في الأرض المحتلة والثائرين في كل مكانٍ على الاحتلال الصهيوني والتنكيل الذي شنته إسرائيل فقدمت مبنى السفارة الفلسطينية في الرياض هديةً للشعب الفلسطيني إلى جانب المساعدات المالية الضخمة والمستمرة لدعم صمود المجاهدين.

            ويؤكد خادم الحرمين الشريفين يرعاه الله في جلسات مجلس الوزراء على مضيه في بذل المزيد من الجهد في سبيل دعم ومساندة وتعزيز الفلسطينيين حتى يتمكنوا من استعادة حقوقهم المغتصبة وقد آثرت المملكة أن تتبنى القضية الفلسطينية في كافة وسائلها الإعلامية وظلت تتصدر جدول القضايا المهمة لديها في كل المناسبات واللقاءات والزيارات الدولية وظلت المملكة تعقد الندوات والمؤتمرات واللقاءات العالمية بشأن القدس وتنظم حملات التبرع الشعبي باستمرار وتدعم صندوق القدس التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي الهادف لمقاومة سياسة التهويد والمحافظة على الطابع الإسلامي والعربي ودعم كفاح الشعب الفلسطيني في القدس وبقية الأراضي المحتلة.

            وقد أثبتت المملكة على الدوام دعمها المستمر وتأييدها المتواصل لأبناء الشعب الفلسطيني وتسخير كل إمكاناتها الاقتصادية لدعمهم مادياً بمليارات الريالات ويؤكد ذلك الدعم حقيقة مواقف المملكة وسجلها الناصع وأدوارها التاريخية في مناصرة القضايا العربية والإسلامية مادياً ومعنوياً.    

   عبداللطيف الوحيمد كاتب وإعلامي

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>