من هو المدرب؟

الزيارات: 13602
التعليقات: 0
من هو المدرب؟
https://www.hasanews.com/?p=41150
من هو المدرب؟
admin

جلست إلى الكثير من المدربين، وناقشتهم واستمعت إليهم، كنت في كل مرة أستغل الفرصة للدخول إلى عالمهم الذي لا أراه من موقع المتابع لكرة القدم، وفي كل مرة كنت أكتشف أشياء جديدة لم تخطر على بالي عن كرة القدم وتفاصيلها غير المشاهدة.

العالمي فرانشسيكو ماتورانا واحد من أجمل المدربين عندما تتحدث إليه، يبحر بك في لُج عميق، شخصية هادئة، ينتقي مفرداته بعناية، ويملك كاريزما آسرة وهو يتحدث عن اللعبة التي أخذت من عمره أكثر من أربعين عاما. ذات ليلة عشاء سألته: كيف تعرف المدرب قبل أن تتعرف عليه من قرب؟ شبك أصابعه وأطلق سبابتيه في سباق دائري وقال: شخصية المدرب في حياته تنعكس على الفريق الذي يقوده، وتابع : قبل أن يطلق الحكم صافرته لبداية المباراة هناك عمل لا يعرفه المتابع العادي مهما راقبه، هذا العمل يبدأ بالمساعدين وينتهي بلاعبي الفريق، ولكل مدرب فلسفته الخاصة التي تكونت من مزيج خبرات السنين. رفع عينيه للسقف كأنه يستعيد مشهدا قديما وواصل : الملعب لوحة شطرنج، اللاعبون قِطَعُ اللعبة، المدرب هو المخ، إذا استوعب المدرب دور كل قطعة وأحسن إدارتها نجح، وكل ما خسر قطعة لسبب ما، منح الخصم فرصة الانتصار.

قلت له : لم تجب عن سؤالي بعد؟ ابتسم ابتسامته الهادئة التي بالكاد تظهر أسنانه الصغيرة وقال: مارادونا المدرب هو الشخص نفسه في مارادونا اللاعب، الجنون والإبداع نفسه يختلطان، العصبية، التمرد، لكن كل هذا لم يمتزج في كيمياء واحدة مع لاعبيه عندما كان مدربا ففشل، بينما كان لاعبا كان يؤدي الدور دون الحاجة إلى المساعدة نفسها، عندما أصبح مدربا كان يتعامل مع لاعبيه وفق السقف الأعلى لفهمه الخاص للعبة وهذا خطأ لأن كثيرا من لاعبيه لم يبلغوا قدراته الخارقة. وتابع : المدرب الناجح هو من يتفهم كل لاعب على حدة، ويمزج بين كل هؤلاء مكونا شخصية فريق. وأكمل استشهاداته : كارلوس بيريرا شخصية هادئة عندما تجلس إليه، يفكر بعمق، وينطق بوعي وروية، هذه الصفات كانت سمة مطلوبة في برازيل 1994 الذي استعاد لقبه المونديالي بعد غياب ربع قرن. زاجالو مدرب خبير عجنته السنون لاعبا ومدربا يملك من الحكمة ما لا يملكه مدرب آخر على هذه الأرض، عندما قاد البرازيل أصبحنا نشاهد منتخبا عميقا يسيطر على الملعب ويعود في أي لحظة. وختم : كرة القدم ليست ما تشاهده في الملعب فقط، هناك عمل كبير جدا يدور في الكواليس، وتفاصيل تؤثر في المشهد وتقوده.

الهولندي فرانك رايكارد، شخصية خجولة عندما تتحدث إليه، سألته : كيف تعرف المدرب الحقيقي؟ أجاب : قبل المباراة يمكن القياس على الجاهزية الذهنية والبدنية للاعبيه، أثناء المباراة تتبع قراراته عندما تهتز الشباك له وعليه، وستعرف ذكاءه في حسن تصرفه. الروماني كوزمين سألته السؤال ذاته، فأجاب : الفريق كالجيش المقاتل والمدرب قائدهم، يحضّرهم معنويا وفنيا، يتصيد ثغرات الخصم، وعند المعركة يصول ويجول على حصانه يراقب المعركة والثغرات في الجانبين، إن كانت في فريقه رتقها، وإن كانت في خصمه عبر منها. هدّأ من حماسته وأكمل : المدرب الجيد هو من يجيد التربص بخصومه. خوان لوبيز مدرب المنتخب الحالي، كانت إجابته مختلفة، قال : المدرب الجيد هو من يتسرب إلى نفوس لاعبيه ويسكنهم، وحتى يفعل ذلك، عليه أن يعرف كل تفاصيلهم.

المرحوم محمود الجوهري، الذي أعاد مصر إلى المونديال بعد سنين من الجدب، قلت له من هو المدرب الحقيقي؟ أجاب : الذي لا يترك لخصمه فرصة في أوجاعه، ويشعر لاعبيه بالسيطرة على كل المواقف.

لاعب دولي سعودي سابق يحمل الشهادة الجامعية، سألته السؤال ذاته فقال : المدرب مدير أعمال، وأنجح مديري الأعمال هم من لا ينافسون وكلاءهم على الضوء.

 

*نقلاً عن الإقتصادية

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>