يرحمنا ولا يحرمنا

الزيارات: 10454
التعليقات: 0
يرحمنا ولا يحرمنا
https://www.hasanews.com/?p=40608
يرحمنا ولا يحرمنا
admin

[COLOR=#1200FF]يرحمنا ولا يحرمنا ..[/COLOR]

نار البدوي ، أمام عيني ما تعشقه ، النار من حطب السمر لها سحر خاص ، وأباريق الشاي والقهوة تتربع على عرشها المسود أسفله كأجمل صبغة أزلية يهديها اللهب الذهبي لأسياده .
التفاف الناس حول هذا الوحي عبر السنين الطويلة وهي تشتعل على أنفاس قصص اللسان ، ذلك الراوي الذي لا يجف مخزونه ، والأيدي ممتدة طالبة الدفء والنور ، جنبا إلى جنب تؤدي مراسيم عبادة ، وراحة الكف تنفرج ببطء لتستمتع إلى سيمفونية النار الراقصة ،حيث رموز الإنسان وأسراره تلوح بالأفق ترقبها العيون الضالة عن المجهول ، عندما يتصاعد الدخان مختلطا بأنفاس الشيوخ الذي قد يجود ليعطي بعض من خفايا السر الكوني ، النار التي لا غنى عنها هي حياة البدوي ، مصدر إلهامه ، رزقه ، كرمه ، عنوانه .
الألوان تمتزج داخلها عاكسة لون السماء ليلا ، ولون البياض عندما ينسلخ الجمر من ثوبه وتكتحل الرمال تحتها ، لتآزر الحزن الذي تخلفه النار وتلفح به وجوه كل من اقترن بها .
النار تلك القوة الهازمة لسباع الأرض بنظرة منها ، البعيدة السرعة لتعانق الرياح إذا مرت بها فتنحرها . في شررها عنفوان وجبروت لا يستهان به ، فقانون الأرض يحتم على الآدمي أن يتوق لها فلا القصور وحياة البذخ والترف التي اعتادها العربي تجذبه كشفرة النار .
ولا يشغله أي خطب مهما عظم حتى لو أهلكت أغلى ما يملك ، النار كل ما يولد منها لا غنى عنه ، كما هي الأم الدفء والحنان ، مراياه التي يرى فيها ملامحه . البدوي الذي لا يستكين روحه وتنزل الطمأنة جسده ، إلا وهو يحتضنها بداره . يدعو الله أن يحرمه منها في الآخرة .

[COLOR=#3800FF]مها النصار[/COLOR]

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>