العولمة وماأدراك ما العولمة 2/3

الزيارات: 2170
التعليقات: 0
العولمة وماأدراك ما العولمة    2/3
https://www.hasanews.com/?p=40531
العولمة وماأدراك ما العولمة    2/3
محمد الـمعيبد

أستكمالا لما كتبته عن العولمة في جانبها ألأقتصادي وهنا سأتطرق الى جانبها السياسي

فعندما كانت بريطانيا العظمى التي لا تغيب عنها الشمس في أوائل القرن التاسع عشر كانت تنثر قواتها في أرجاء المعمورة تحت مسمى المستعمرات البريطانية ومثلها فرنسا وأيطاليا والبرتغال فهم يتقاسمون الكرة ألأرضية

وصارت مسارات تلك المجتمعات يحددها ألأتجاه السياسي وألأقتصادي للمستعمر

وكذلك الحرب العالمية الأولى سنة 1914 م – 1918 م

والحرب العالمية الثانية سنة 1938 م – 1944 م

أنتجت لنا أيدلوجيات جديده بتقسيمات مختلفة للعالم حدد معالم الأطار العام للحقية التالية قطبي التجاذب وهي الكتلة الشرقية بزعامة الأتحاد السوفيتي والكتلة الغربية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية وأفل نجم بريطانيا وفرنسا وذابت البرتغال وأيطاليا ضمن المحاور

علما بأن بريطانيا وفرنسا أصبحتا في الظل دون أن تموت أوتخبو ولكنهم أضطروا الى التغيير في التكتيك فبدلا من المستعمرات برزت لنا المحميات والوصاية

ومع تجاذب القطبين المنتصرين في الحرب العالمية الثانية بدأت عملية شد ألأقطاب القديمة الى المسار الجديد وتكرست بذلك عملية التجمعات القومية وظهرت لنا السوق الأوربية والجامعة العربية والأحلاف (وارسو ، الناتو ) وكلها تعبير عن أيدلوجيات جديدة حلت محل ألأيدلوجبات القديمة

مما حدى ببريطانيا الى تحسين قشرتها يأستبدال المحميات الى تحالف دول الكومنولث

ومجازا أسمي هذه الحقبة بالثانية في العصر الحديث

ومع أيماننا بحتمية أستمرار الدوران لعجلة الزمن فلا بد لهذه الجركة من توليد أحتكاك والذي ينصهر تحته التغيير والفن هو مواكبة هذا التغيير بما يتوائم معه ولايصطدم به الى درجة ألأيقاف حيث أنه ألأقوى

ومن هذا المنطلق وعت الدول التي تشكل تروس في هذه الآلة أبجديات ألأستصلاح فتجدها تقلب التربة بين الفينة والاخرى وترش المبيدات أن وجدت حشرات فتاكه أو ضارة ولاتمانع في ردم أي مستنقع أو دفن أي بقعة بركانية يصعب أستصلاحها

ولهذا نجد أن المكتسبات السياسية تتبلور حسب المعطيات التي يبرزها لنا خبير ألأستصلاح

فكثير من النظريات تعدلت طبقا للمستجدات المستحدثة

فلو نظرنا الى الثورة البلشفية سنة 1917 م في روسيا وما سنته من أنظمة شيوعية بتسلط الفرد على الجماعة وما أفرزته تلك النظرية من أيدلوجيات الستار الحديدي والذي جعلها تتقوقع خلف أسوار الصين وبرلين ولايسمع لها صوت ألآ من أفواه الكرملين

وفي المقابل لها نجد أن الثورة الصناعية في فرنسا من قبل المعسكر الغربي سار عكس التيار الشيوعي وأطلق العنان لكل النظريات فيما عدى نظرية ألأنكسار وألأنكماش الذاتي والتقوقع خلف أسوار الفردية

وتعددت ألأيدلوجيات وتشعبت النظريات التطبيقية لكل دولة حسب خصوصية تربتها ونتاجها تحدده خصوبة ألأرض ومقدار ألأستصلاح الذي تم ومن هنا تداخلت المصالح ألأقتصادية وباتت مؤثرة في تحريك ترس العجلة التي تدور

فلا عجب أن وجدنا في الكتلة الغربية مراجعة شاملة لهذه المصالح المتشابكة والتي عقدت من أجلها تحالفات وأتحادات ونقابات ومنظمات تنسيقية ترتب ألأولويات وأحسن مثال في هذا المجال هو الوحدة ألأوربية المشتركة

أما المراجعات في الكتلة الشرقية التي ظهرت يزعامة ) جورباتشوف ( فهي أعادة النظر في حساب ألأرباح والخسائر في نظرية ) ماركس ولينين ( الشيوعية وتعديل بنود الخسائر مثل الحرب في أفغانستان والسيطرة المفروضة على أوروبا الشرقية وتصحيح المسار ألأقتصادي بدخوله الى تجارة السوق بعد أن فقد كل موارده التمويلية وصار يبحث عن بدائل يرتكزعليها

وبالرغم من كل هذه المراجعات ألآ أنه حصل أنفلات لبعض الكرات من عملية التجاذب بين القطبين وشكلت هذه ألأنفلاتات كيان مؤثر في اللعبة مثل اليابان وكوريا ولكنها لاتزال تدور في الفلك ولم تنشطر ألأنشطار المستقل

وقد أستمرالصراع بين الكتلتين ) الشرق والغرب ( حتى نهاية التسعينيات من القرن العشرين وبدأت كفة الغرب تميل عندما مالت بعض الكيانات الى الكتلة الغربية بعد أن يأست من الكتلة الشرقية وتراكمت ألأنحسارات وأصبحت أوراق شجرة ألأتحاد السوفيتي تتساقط الواحدة تلو ألأخرى مما زاد ألأعباء المالية على الكتلة الغربية بالكيانات الجديدة والتي ترتب عليها ضغوط أقتصادية غير منظورة وخاصة عندما تكون هذه الكيانات غير مهيأة للعب أي دور بل تتطلب أن يمارس عنها دورلأنماء نفسها في ألأقتصاد والسياسة والحماية بعد أن رحل عنها ألأستعمار أو الحماية أو الوصاية

وكذلك ما تسرب عن الكتلة الشرقية وهي بدون ركائز أساسية تنطبق عليها مواصفات دولة

فالكتلة الشرقية تود في أعادة حساباتها لأعادة التوازن

والكتلة الغربية تود في أعادة حساباتها لأنهاء تلك ألأعباء التي ورثتها دون أن تفقد توازنها

حيث أن الحقية الحالية أدخلتهم في تشابك وخاصة بعد الثورة ألأيرانية وتدخل السوفيت في أفغانستان وبعض ألأستفزازات من ثوار الكونترا والسلفادور وألأكوادور

وهناك بعض الفرعيات التي ينظر لها الجانبان بعين الحذر مثل قواعد أمريكا في الفلبين وقبرص واليونان وأسرائيل والقواعد السوفيتيه في كوبا وبولندا ويوغسلافيا والمانيا

كل هذه العوامل مجتمعة أجبرت القطبين على أيجاد
وسيلة للحوار عن طريق تقاسم التفاحة
وهذا ما ألمحوا له في مؤتمر يالطا وأعقبوه بلقاء مالطا ونقحوه في مؤتمر هلسنكي وهذه اللقاءات تمخضت عن نظرية الوفاق بين الشرق والغرب وقد بدأها الزعيم السوفيتي بنظريته( البروسترويكا والسونيستا ) والتي قلبت الهرم الشيوعي وفتحت الزاوية 180 درجة تجاه لقاء المصالح وتبادل المنافع

ولكن عليهم أعادة النظر في تعريف مصالحهم بما لايتعارض مع مصالح ألآخرين

فهناك شعوب تتحد وأخرى تنبثق من جديد وثالثة تتصارع لأثبات الوجود فالمشكلات المتأصلة تفتح المعابر وتخلط ألأوراق ويبرز العنف

فهناك حروب لم تنتهي مثل :-

1 – يوغسلافيا ومشكلة ألألبان 2 – الهند مع الباكستان في كشمير

3 – السودان في الجنوب 4 – لبنان وأسرائيل في الجنوب

5 – أفعانستان ومشكلة ألأقتتال 6 – الصومال والمجاعة والصراعات

7 – سوريا وأسرائيل في الجولان 8 – فلسطين وأسرائيل وقضية السلام

وأيضا هناك حوارات لم تنتهي مثل : –

1 – الصين وتايوان 2 – اليابان والسوفيت بشأن الجزر المتنازع عليها

3 – المشكلة العراقية مع الكويت 4 – أيران ودولة ألأمارات والجزر المتنازع عليها

كما أن هناك كيانات تنازع السلطة على حقوقها مثل :-

1 – ألأقليات العرقية في أندونيسيا 2 ? ألأكراد في العراق وأيران

3 – التاميل في سيرلتكا 4 ? ألأيرلندين وألأسكتلاند في بريطانيا

كل هذه المعطيات توجب التمعن في المواقف والنظر للأبعاد المترتبة على كل قرار وخاصة بعد تفكك ألأتحاد السوفيتي الى دويلات وأختلال التوازن في تقسيم المصالح

وبعدما أصبحت الولايات المتحدة ألأمريكية اللاعب الوحيد في الساحة ويقرر مصير الشعوب للحقبة اللاحقة من القرن الواحد والعشرين ***

محمد المعيبد .

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>