جمال العيد في تواصله

الزيارات: 1124
التعليقات: 0
جمال العيد في تواصله
https://www.hasanews.com/?p=39800
جمال العيد في تواصله
admin

[COLOR=blue]جمال العيد في تواصله[/COLOR]

في التوجيه العام للخطاب الإسلامي للعيد نلاحظ انه ينطلق من برنامجين البرنامج الأول هو التحفيز المستمر بين أركان المجتمع وأفراده إلى المصالحة والتسامح العفو والتجاوز والتقدم للمبادرة للطرف الآخر وفي ذلك نصوص عديدة بالأجر الكبير والتحذير الشديد من بقاء التنازع , وفي البرنامج الثاني يكرس التجمع والتزاور والتهاني ليشمل الجماعات البشرية المقيمة في كل ارض إسلامية من هنا ندرك أنّ العيد في ذاته هو محفز رئيس للتوحد والتصافي والانطلاق من جديد لتجديد المجتمع والخروج من أزماته على مستوى الفرد أو الجماعة والمجموعات الوطنية التي تقيم في كل قطر مسلم فإذا كان ذلك يمتد لتحقيق مصالح الأقطار المسلمة حتى مع مواطنيهم من الديانات الأخرى فما بالك إذا كانوا أهل ملة وقبلة واحدة .

وقد تكون القطيعة داخل الدائرة الواحدة جغرافيا أو فكريا أو اجتماعيا وقد تكون انقطاع لا قطيعة مقصودة ومن الخطأ أن تستمر هذه الأجواء فالأصل أن يُسعى لاستثمار هذه المناسبة في رتق الانقطاع المكثف الذي نعيشه حاليا لعدة أسباب وفي سعينا أن يبقى العيد حيويا في الالتقاء والتواصل على عدة أصعدة , وفي النطاق الجغرافي المتنوع اجتماعيا ومذهبيا هناك مجتمعات كما هو لدينا في الأحساء متمسكة بهذا المفهوم وان ضعف في الزمن المعاصر لكن إصرار المجتمع الأهلي على إبقائه وتنشيطه جعله يتجدد ونأمل أن يتواصل بصورة اكبر .

ومن أهم هذه الأطر التواصلية هو السعي والقصد المتبادل بين الأفراد والأسر خلال أيام العيد لزيارة المجالس وتقديم التهنئة بالعيد , ويتجسد ذلك في مظهر جميل تبدوا فيه الأحساء صبيحة العيد كخلية نحل فإضافة إلى قصد الأرحام والأقارب والتحري عن كبار السن رجالا ونساء وقصدهم وقصدهن في منازلهم للمعايدة , فان هناك حركة تبادل زيارات مكثفة بين أطياف المجتمع الأهلي حاضرة وبادية من المدن والبلدات والقرى والهجر تتبادل الزيارات بالتهنئة , وهي كذلك تشمل أبناء الطائفتين الشيعية والسنية في تبادل التهاني والزيارات بينهما لهذه المناسبة التي من المهم لكل مجتمع أن تُبقي خطوط التواصل والتآلف حية يقظة في الضمير المجتمعي الوطني وان يُنشّأ الأجيال عليها كعرف اجتماعي جميل يؤسس للرعاية الدائمة بين أبناء المجتمع وجسورهم الممدودة .

وقد لا تشمل حركة تبادل الزيارات الجميع.. بمعنى أن الجميع يزور الجميع …هذا من الصعب تحققه لكن المقصود وجود حركة تمثيل مرتبطة بشبكة من التواصل الاجتماعي وكأنما هذه الشبكة الاجتماعية المتزاورة في نطاقها يقصد جزء منها هذه الشبكة الاجتماعية الأُخرى وتقصده تلك الشخصية الاجتماعية وهكذا تتوحد المشاعر والمبادرات بالتآلف والزيارة والتواد لتشمل كل الأركان المجتمعية غنية أم فقيرة وجيهة أم بسيطة , وعلى رغم إننا واجهنا في الأحساء ظروف العصر القاهرة لإضعاف هذه الرابطة إلا إننا نجحنا في المحافظة عليها وان شابها الكثير من النقص لارتباطات الزمن الجديد , وآمل أن نحافظ في الأحساء والمدن التي لا تزال تتمسك بهذا العرف على هذه العهود التي ورثناها من أسلافنا ونصابر على استمرارها , كما أنني يؤلمني أنني استمع كثيرا من بعض الأخوة في مناطق ومدن المملكة ودول الخليج العربي أنّ هذه الأعراف كانت قائمة لديهم لكنها ضعفت حتى انقطعت إلا قليل من النواحي والمناطق وندعو الجميع لكي تُحيا من جديد وفي تقديري أن للمجالس الاجتماعية للأسر والأحياء دوراً رئيسا في هذه القيم ونقصد المجلس بعرفه القديم وليس الديوانية الثقافية أو الندوات فهذه لها مهمتها الفكرية الجميلة المهمة لكن لا تغني عن الملتقيات الاجتماعية التي تحتاجها كل حاضرة لتبعث روح التواصل التي ندب لها العيد وهي روح إسلامية راشدة وعرف عربي كريم , وعيدكم مبارك اعزائي القراء وكل عام وانتم بخير .

[COLOR=blue]مهنا الحبيل .[/COLOR]

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>