المبرز القديمة

الزيارات: 12362
تعليقات 4
المبرز القديمة
https://www.hasanews.com/?p=39788
المبرز القديمة
admin
المبرز القديمة

يعتقد آن بداية نشأة مدينة المبرز(المدينة الثانية في الأحساء) تعود إلى النصف الثاني من القرن السابع الهجري حسب ماورد في كتاب “مدينة المبرز” للدكتور عبد الله احمد الطاهر والذي هو مرجع للكثير مما يرد في مقالنا. و تضم مدينة المبرز القديمة 6 أحياء (فرجان، ومفردها فريج) والتي تمثل مركز المدينة. تلك الأحياء
هي : العيوني، السياسب، الشعبه، القديمات، العتبان و المقابل. و يعتقد ان حي العيوني اقدم تلك الأحياء. و تلك الأحياء القديمة الستة كانت محاطة بسور(هدم الآن) مبني من الطين و الحجارة (عرضه 5 امتار و ارتفاعه 7 امتار) و به 8 بوابات (دروازات)، و أسماؤها : دروازة حي العتبان و القديمات والمقابل والشعبة و عين الحارة و المقصب والحزم و نجم. وقد قدر الرحالة لويمر في عام 1908م عدد منازل تلك الأحياء ب 700 منزل في حي العيوني و 400 منزل في حي العتبان و 300 منزل في حي السياسب .. الخ. و يلاحظ مؤلف الكتاب المذكور آنفا ان احياء المبرز القديمة لم تنشأ على أساس عرقي أو طائفي أو طبقي. و يضم حي العيوني مقر مدير الناحية العثماني و السوق و القيصرية. وقد تولى منصب عمودية تلك الأحياء شخصيات من اسر كريمة و هي : أسرة العفالق ( حي القديمات)، أسرة الموسى ( حي العيوني)، أسرة البشر (الشعبة)، أسرة الشهيل (العتبان)، أسرة السعدون (السياسب) ، أسرة البراهيم (المقابل). ومن ألأسماء التي تقلدت عضوية مجلس ناحية مدينة المبرز خلال فترة الحكم العثماني الثاني للأحساء محمد الصالح، عبد الرحمن الكرود، عبد العزيز بن عكلي، محمد الموسى و غيرهم. وقد ترأس فهد بن محمد السعدون دائرة الأملاك.

يتكون الحي (الفريج) من المنازل و المساجد و السوق و غيرها. المدخل إلى البيت يسمى دهريز(دهليز)، حيث يستمتع بالجلوس فيه النسوة في الصباح لتداول أحاديث الساعة و تلقيط الأوساخ من الرز و الهريس. من ناحية أخرى، فان البيت يضم مجلس للرجال فيه مكان لأعداد القهوة حيث تصف الدلال، كما يظم مكان لإشعال النار(الوجار) لأعداد القهوة و التدفئة. ويوجد بالمجلس دواشق (مفردها : دوشق و هو فراش مصنوع من القطن يجلس عليه الضيوف) و مساند للضيوف. و يحتوي بيت الحارة أيضا على غرف للنوم و مجلس للنساء وهي مفروشة ب مداد (مصنوعة من نبات الأسل) و بسط (مخططة بلون احمر و أزرق). كما يحتوي البيت على مطبخ (الموقد) ويضم موقد كيروسين يسمى (الجوله) وبقربه رفوف لوضع الصحون والجدور (قدور) و الملاس (ملعقة كبيرة). كما يضم المنزل صالة مفتوحة تسمى “حوي” حيث تجلس الأسرة عصرا ومساءا لتناول الشاي و العشاء فيه. كما يلعب الأطفال فيه و تتجول داخله القطط. يضم الدور الأول في بيوت الحارة القديمة غرفة لخزن التمر وتسمى جصة، حيث يسيل من أسفلها الدبس، و الذي يستخدم لإعدادات المأكولات و منها اللقيمات. المكان الذي يؤوي الحيوانات الأليفة مثل البقر و الغنم و الدجاج يطلق عليه اسم “سمادة” أو “حوش” وجمعها “حيشان”. مكان قضاء الحاجة يسمى كنيف أو مختلى أو سنداس.
يحتوي الدور الثاني في البيت على غرفة لاستقبال الزوار من الرجال، و يحتوي أيضا على سطح تنام فيه الأسرة في موسم الصيف، حيث تقوم ربة البيت بأعداد الدواشق (الفرش) لأفراد أسرتها قبل صلاة المغرب و تضع مصخنة (جرة مصنوعة من الفخار) مملؤة بالماء المبرد و مغطاة بسدة مصنوعة من الخشب وقماش نظيف (خرقة). تضاء منازل الحارة القديمة ب فنارة (مفردها فنر) و البعض يسميها سرج (مفردها سراج) و يتكون من فتيلة وقودها الكيروسين و مغطاة بزجاجة شبه اسطوانية (نسميها شيشه) و هي محاطة بهيكل معدني. قبل حلول المغرب، تبدأ ربات البيوت و بناتهن بصيانة تلك الفنارة و السرج و المتمثلة بإزالة الكربون الأسود (السنون) المحيط بزجاجها الأسطواني باستخدام قماش نظيف (خرقه). تستخدم الأسطح لنشر ثياب الغسيل و كذلك لوضع غراش (قناني زجاجية) الليمون المعصور لتعريضها لأشعة الشمس، حيث ان ذلك العصير يستخدم لاحقا عند إعداد شوربة رمضان.
يربط بين المنازل و المساجد و الأسواق طرق (دروب) ضيقة (يتراوح عرضها مابين 3 إلى 4 أمتار وقد تضيق وقد تتسع) وهي مفروشة بالرمل و الحصى الصغير، حيث يسير فيها الرجال و النساء و الأطفال و الحمير و الخرفان. كما ان مياه الأمطار تسيل من خلال تلك الدروب الضيقة. من جهة أخرى، تحتوي الحارة على مكان واسع يسمى البراحة، حيث تقام فيها العرضات في الأعياد و الزواجات و يطبخ فيها لتلك المناسبات، حيث تنصب قدور كبيرة تشتعل تحتها منتوجات النخيل الخارجية مثل الكرب والسعف و الجذوع.
اغلب سكان مدينة المبرز القديمة يعملون في مهنة الزراعة ومن أدواتهم الصخين (مسحاة ) والمحش (أداة لإزالة الحشائش و غيرها) والكر (أداة تستخدم لتسلق النخلة العالية). من الحيوانات التي كانت رفيقة لسكان الحارة القديمة “الحمار” و مؤنثه حمارة. وقد كانت تعتبر الحمير آنذاك ثروة لمن يملكها للركوب أو لحمل منتوجات المزارع و غيرها. ويتبارى مالكوها في تزيينها بالحناء و تعليق الأجراس (البراشيم) عليها.
مصادر المياه داخل مدينة المبرز القديمة تتمثل في العيون و الآبار و من اشهر العيون عين الحارة. حيث يتوافد عليها الرجال للسباحة مصطحبين معهم أولادهم وخرفانهم لتنظيفها.

من ناحية أخرى، يحتوي الحي القديم على مسجد مبني من الطين و ملحق به بستان مزروع به نخيل و نباتات أخرى. كما يحتوي المسجد على مكان للصلاة و مئذنة ومكان للوضؤ. حيث يخزن ماء الوضؤ في مكان يسمى “بلابيل”، حيث يتسرب ذلك الماء عند الحاجة عبر فتحات مسدودة بقماش . من اشهر المساجد والجوامع القديمة في مدينة المبرز القديمة جامع الأمام فيصل بن تركي (أقيمت فيه الجمعة الأولى عام 1272م ) وهو موقوف على الشيخ محمد العبد القادر و أبنائه. و من ضمن الحسينيات الموجودة حسينية الشيخ صادق الخليفة الواقعة في حي السياسب.
سوق الحارة القديمة يحوي محلات لبيع اللحم و الخبز و الذهب (و منهم من أسرة المهنا) و محلات لصنع الفرش و محلات لبيع الأرزاق أصحابها من أسرة الجوهر و الحداد و محلات لبيع التمر تقع في مكان اسمه “الجلعة”.
حارتنا القديمة بحاجة أكثر للغوص في العمق في تاريخها و فك كثير من الشفرات المكتوبة على سعف نخيلها و حبيبات رملها.

عبد الله ابراهيم المقهوي ،الأحساء
[email protected]

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٣
    زائر

    شي جميل جداً عمل مو بسيط تشكر عليه اخ ابراهيم لاكن تحتاج الى اضافة بعض المعلومات
    ناقصة تحتاج مراجعة مع من هو موجود من الشيبان الله يطول باعمارهم ويعطيهم الصحة ويرحم من مات منهم واخذ المعلومات بالكامل لتتضح الصورة للقراء واصحاب التاريخ وايضاً للجيل الجديد. حفظك الله ورعاك شكرا اخ ابراهيم
    اخوك عبدالعزيز الجريان

  2. ٢
    زائر

    يازين ذيك الأيام وذيك الأماكن عشناها بحلوها ومرها والله العظيم انها احسن من هالزمن كان فيها حب وبساطه وتواصل وبراءه البيوت كلهم في الحاره كانو بيت واحد الأبواب مفتوحه من الصباح الى المساء الحريم من الصبح يتزاورون ويشتغلون مع بعض ويساعدون بعض وتشرب لها فنجال قهوه والا بيالة شاهي من الموجود وتروح تسير على بيت ثاني والأولاد يلعبون في الحاره مع الأولاد والبنات يلعبون مع البنات ولا عليهم خوف ابد

  3. ١
    زائر

    بن فيروز كان ضيفا عند بن عفالق قادما من اوشيقر وعاش وقرأ على أيدي الجديد من شيوخ الاحساء تزوج وانجب في المبرز ثم هاجر الى البصره وقضى في الكويت. هاجر احد احفاده الى البحرين عن طريق الزيارة مع قافلة قادمة الجبيل وعاش في قرية عسكر وانجب الابناء ورجع احد أبناؤه وتزوج في المبرز وكونعائلة جديدة وانتشرت في عدة أماكن

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>