مسؤولية الشعب ؟

الزيارات: 1318
التعليقات: 0
مسؤولية الشعب ؟
https://www.hasanews.com/?p=39508
مسؤولية الشعب ؟
admin

[COLOR=blue]مسؤولية الشعب ؟ [/COLOR]

إن الملك ـ رعاه الله ـ حين يُصدر أوامره بكل هذه الخيرات لشعب وفيٍّ يستحق كل ذلك، يكون قد نقل أجزاء من المسؤولية المناطة بمقام الإمامة العظمى إلى مسؤولين كثيرين، عليهم واجب القيام بها كما يحب الله ثم المليك، وهؤلاء المسؤولون منا نحن .. الشعب، فأي تقصير في التنفيذ هو مسؤوليتنا، إلا أن يحاط بأحد منا ..

جاءت الأوامر الملكية الثانية كالسحاب الأخضر، طاف بكل قلب، وأسعد كل روح، تعاملت مع الإنسان في احتياجاته المعيشية والسكنية، وتعاملت مع الإنسان في أمانه الوظيفي والأسري، وتعاملت مع الإنسان في وضعه الصحي والأمني، وتعاملت مع الإنسان في أمانه العقدي والتشريعي.

وتجاوزت ذلك ـ أيضا ـ إلى تأسيس هيئات تحفظ هذه الأمانات كلها بإذن الله تعالى، وحرست أعرض العلماء، وأعراض الناس جميعا بتعزيز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ صمام الأمان للمجتمع المسلم، ورفعت من شأن عمارة بيوت الله بصيانتها ودعم حلق القرآن والدعوة إلى الله في أروقتها المضيئة بذكر الله جل وعلا.

وكل منا سيفرح بها بقدر وعيه، وبقدر إيمانه.

فالشكر لله تعالى الذي تفضل على بلادنا بأمن كان ولا يزال محفوفا بقوته، ومدعما بتطبيق شريعته، وبفريضة إجلال حرمات الله بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الجهاز الذي لا مثيل له في أنحاء الأرض.

ثم الشكر الجزيل لملك نال حبا نقيا صافيا من قلوب شعبه، بتواضعه الجم معه، وحرصه على أمنه ورفاهيته، وتواصله معه في السراء والضراء، فشمخَ ـ من ذلك ـ سور لا كل الأسوار، سور أعيا المتربصين بجزيرة الإسلام المطمئنة، فكبت فرسانهم، ونبت سيوفهم، وتراجعت صفوفهم، وكلما هموا رجعوا بما لم ينالوا.

إن اللحمة التي بُنيت بين الحاكم والمحكوم، في بلادنا لم تبنها ديمقراطية مجلوبة، ولم تفرضها ديكتاتورية مجنونة، وإنما صيغت من ذهب لا يبلى ولا يتغير .. بل أغلى من الذهب وأجلى، إنها من كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ومن سنة فاضت بها أعظم نفس خُلقت، “بيتٌ بناه لنا المليك، وما بنى حكم السماء فإنه لا ينقل”.

فلنترك العالم في ذهوله من هذا التماسك الوطني، ولنعد إلينا! إلى الشعب الذي بايع حكامه على حكم الله تعالى، وإقامة العدل وحراسة الفضيلة، وتحقيق العيش الهنيء، كما بايعه على الطاعة في السراء والضراء، والمنشط والمكره.

كل ما ورد في الأوامر الملكية أولها وآخرها، ما جاء منها وما سيجئ، سيعود خيره إلينا بإذن الله، كما أن مسؤولية تنفيذه علينا.

فما الأمر؟

إن الملك ـ رعاه الله ـ حين يُصدر أوامره بكل هذه الخيرات لشعب وفيٍّ يستحق كل ذلك، يكون قد نقل أجزاء من المسؤولية المناطة بمقام الإمامة العظمى إلى مسؤولين كثيرين، عليهم واجب القيام بها كما يحب الله ثم المليك، وهؤلاء المسؤولون منا نحن .. الشعب، فأي تقصير في التنفيذ هو مسؤوليتنا، إلا أن يحاط بأحد منا، مسؤوليتنا أمام الناس الذين ينتظرون العيش الكريم، والتقدير الإنساني، الذي يكفيهم أسس الحياة؛ ليلتفتوا إلى الإبداع والبناء، بدلا من التشاغل بقيل وقال وكثرة السؤال، والنقد الهادم، وإيغار الصدور.

ميادين الحياة كلها مفتوحة، والعين الرمداء هي التي لا ترى إلا الأبواب المغلقة. دروب الإصلاح كلها معشوشبة مزهرة، والنفوس الحرجة هي التي لا تمشي إلا على الأشواك، ولا تقبض إلا على الهواء.

من أراد أن يكون له إسهام في الارتقاء بوطنه، وتنميته في أي جانب من جوانب الحياة فليس أمامه عقبة كؤود إلا التي هو يضعها، وأما العقبات التي اعتادت أن تعترض طرق التغيير الإيجابي، فإنها لا تزيد الطريق إلا نورا جديدا، وتأصيلا حميدا، وموردا عذبا، وكم فكرة كانت ضئيلة محدودة، فاعترضها حاسد أو ناقد، فأراد الله بها خيرا، فأطلق لسان الحسود بفضلها، ولسان الناقد بقصورها، فانتشرت ونقيت، وأتم الله عليها كرمه فنفع بها العباد والبلاد.

لا عذر بعد اليوم لأحد أن يسكت على فساد دون أن يبلغ عنه، أو أن يتخندق في حُفرة عجزه فلا يُسهم بما يستطيع في بعث نهضة عملاقة، يدا بيد مع حكومة بلاده، وأولياء أمورها، والمستقبل أجمل وأبهى، بإذن الله تعالى.

الأمن .. النعمة الكبرى

إن التفريط في هذا الأمن، وزعزعته في هذه البقعة المباركة التي تعد معقل الإسلام الأول، ومأرزه الأخير، لهو عدوان على الإسلام والمسلمين في كل أنحاء الأرض، مهما كانت نيات من خالف ذلك، واشترك ولو بكلمة في إشعال فتيل الفوضى والقلق الأمني ..

الأمن هو النعمة الكبرى التي امتن الله بها على عباده فقال عز وجل: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}.

ونحن في هذه البلاد قد امتن الله علينا بهذه الجوهرة الثمينة، والنعمة العظيمة، فأمنا حين يخاف الناس، وشبعنا حين يجوع الناس، وسكنا حين يشرد الناس، وشرفنا بالوقوف ـ بقدر استطاعتنا ـ مع إخواننا في جميع أنحاء المعمورة في كل عادية مرت عليهم، أو يكون جزاء إحسان الله إلينا إلا الإحسان، والشكر الجزيل على هذه النعمة الكبرى شكرا عمليا وقوليا؟

إن التفريط في هذا الأمن، وزعزعته في هذه البقعة المباركة التي تعد معقل الإسلام الأول، ومأرزه الأخير، لهو عدوان على الإسلام والمسلمين في كل أنحاء الأرض، مهما كانت نيات من خالف ذلك، واشترك ولو بكلمة في إشعال فتيل الفوضى والقلق الأمني.

وإن الحق يملي على العلماء والخطباء والمثقفين أن يبينوا حقائق في غاية الأهمية؛ منها ما يلي:

أولا: البعد عن الاجتهادات الخاصة، فإن كل ما يزعزع المجتمع ويحدث الخلل في الصف هو هدية ثمينة تقدم إلى عدو لا يرقب في المسلمين إلاً ولا ذمة، ولذا فلا بد من تدبر عواقب الأمور ونتائج الأعمال وآثارها، والموازنة بين المصالح والمفاسد كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ? رحمه الله -: ” ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين، ويعلم أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وإلا فمن لم يوازن ما في الفعل والترك فقد يدع واجبات ويفعل محرمات ويرى ذلك من الورع”.

ثانيا: لزوم جماعة المسلمين وإمامهم، فإن الوحدة قوة، والفرقة عذاب، يقول الله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}.

ثالثا : التواصي بين سائر المسلمين بالبر والتقوى والتمسك بحبل الله والبعد عن التفرق والاختلاف الذي يقع به تمكين المتربصين بالأمة وتسليطهم على شعوبها وخيراتها، فإنه إذا انفك حبل الأمن وشاع الافتراق بين المسلمين فإنه نذير فتنة عامة لا قدر الله.

وإن الإسلام ليضع بتعاليمه السمحة توازنا يحكم الصلة بين الفرد والدولة فيشترط وجوب طاعة ولي الأمر، بشرط ألا تكون في معصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؛ لحديث : (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ))، وفيما عدا ذلك فإنه لا يحق للمسلم أن يخرج على الإمام بل عليه الطاعة والتعاون وتقديم النصح والدعاء بالتوفيق والسداد.

ومن الطاعة أيضا النصيحة لهم ؛ قال النووي : (( وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وأمرهم به وتنبيههم، وتذكيرهم برفق ولطف، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم، وتألف قلوب الناس بطاعتهم )) .

قال الخطابي : رحمه الله : (( ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم والجهاد معهم، وأداء الصدقات إليهم، وترك الخروج بالسيف عليهم إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة، وألا يغروا بالثناء الكاذب عليهم، وأن يدعى لهم بالصلاح )) .

ولا ننسى أنفسنا نحن الرعية، فكما نود من حكامنا الاستقامة التامة على منهج الله وتطبيق جميع حدوده فينا، فلا بد أن نكون نحن كذلك، قال عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي على المنبر: ((ألا تنصفونا معشر الرعية؟ تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر، ولم تسيروا في أنفسكم ولا فينا بسيرة أبي بكر وعمر !! أسأل الله أن يعين كلا على حاله)).

ورائع ما نراه هذه الأيام من التفاف فريد للشعب حول قادته، وتعاون يقض مضاجع الأعداء في إفشال كل المحاولات لنقل عدوى الفوضى إلى بلادنا، وهو ما اعتادته هذه البلاد مكن الله لها في الأرض، ومكنها من إقامة الشرع والأمن ونشر الهدى.

[COLOR=blue]بقلم /

الدكتور / خالد بن سعود الحليبي [/COLOR]

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>