علي وَ عمر من الأحساء

الزيارات: 1195
التعليقات: 0
علي وَ عمر من الأحساء
https://www.hasanews.com/?p=37566
علي وَ عمر من الأحساء
admin
علي وَ عمر من الأحساء

عندما خرج علي ابن معاوية وَ صديقه عمر إبن صادق من حفلة للموسيقى الشرقية والذي يقيمه مسرح الفنون بمعهد الموسيقى بمدينة الهفوف بالأحساء ، استوقفا سيارة الأجرة للذهاب الهجرة التي يقطنوها وهي هجرة الخن من هجر واحة الأحساء المترامية الأطراف.
ودع علي عمر وغادر كل إلى بيته, في الصباح الباكر نهض عمر وقاد سيارته للذهاب إلى عمله في الجامعة الإسلامية والواقعة في هجرة يبرين القريبة من هجرته والتي لا تبعد سوى كيلو متر واحد.
فعمر أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة والتي يدرس فيها نحو ثلاثة آلاف طالب موزعين على أقسام متعددة للمذاهب الإسلامية المختلفة من المذهب الشيعي إلى المذهب السني بتشعباتهم المختلفة ومشاربهم المتعددة .
أما علي فقد توجه إلى عمله مشيا على الأقدام , فهو يعمل في فرع وزارة الترجمة العالمية, فعلي يتقن عشر لغات ويقود فريق متكامل لترجمة جميع الأبحاث الصادرة من الجامعة الإسلامية لعشر لغات عالمية مع الفريق العامل معه , وكذلك ترجمة ما تصدره المراكز العلمية الإسلامية في الدول الإسلامية والعالمية المنتشرة في بقاع العالم, لترجمته إلى اللغة العربية لتزويد المكتبة السعودية بما تضخه تلك المراكز من أفكار وأبحاث متنوعة لينهل منها طلاب العلم في الجامعات السعودية والتي تهتم بكل جديد في مجال البحوث والفلسفة الإسلامية بكل أطيافها.
في المساء كما هي العادة الأسبوعية وعلى مدار الأسبوع تتنوع الأمسيات الفكرية والثقافية والأدبية والعلمية في شتى أنحاء الأحساء .
وكان ذلك ليلة الأثنين , وكان في جدول أحد الأمسيات الثقافية حوار ثقافي جاد ورصين عن الديانة البوذية عبر مر العصور يلقيها أحد رواد الديانة البوذية بوهرامي , لكن في منتدى علمي آخر كانت المحاضرة العلمية عن استخدامات تقنيات النانو في تخليق الأعضاء البشرية .
تململ علي وصديقه عمر من استعراض الجدول الأسبوعي للمحاضرات الثقافية الفكرية والعلمية بمنتديات الأحساء لكثرتها وتنوعها فاقترح عمر بأن يذهبا للمجمع الثقافي العالمي في قرية الرميلة ليحضرا الندوة الشهرية والتي تتحدث هذا الشهر عن تأثير التيارات السلفية السنية والشيعية في حركة المجتمعات الأحسائية عبر نصف قرن من تاريخ الأحساء.
فعلا ذهبا إلى محطة القطارات الداخلية التي تربط الهجر بالقرى بوسط المدن في الأحساء , وقطعا تذكرة لقرية الرميلة , وما هي إلا ساعة ونصف إلا وهم عند بوابة المجمع الثقافي العالمي , توجها لقاعة المحاضرة الكبرى والمسماة بقاعة ابن المقرب , كانت الندوة قد بدأت منذ خمس دقائق , جلسا حيثما استقر بهما المسرح المعد للجلوس , وقفا على اللوحات وأسماء المشاركين , كان من المشاركين بالندوة د. زهير رضا ابن العاص أستاذ كرسي في التيارات الإسلامية السلفية المسلحة , وهو إسماعيلي المذهب يقطن في مدينة العيون بالأحساء , وكان من المشاركين د. عائشة بنت حسن وهي متخصصة في الحركات الشيعية ذات التوجه المسلح , وهي تقطن في هجرة الغويبة بالأحساء, أما آخر المشاركين هو د. يزيد ابن سجاد المتخصص في فلسفة الجهاد الإسلامي ومسقط رأسه هو مدينة العمران بالأحساء , لكن يقطن في مدينة العقير الساحلية بالأحساء .
كانت الندوة شيقة وممتعة, وزادتها سخونة مقدمة الندوة الإعلامية فاطمة بنت عثمان فهي واعية ومتميزة في إثارة نقاط الإختلاف والاتفاق في مسيرة المشاركين طوال مدة الندوة والتي استمرت ساعتين متواصلتين.
انتهت الندوة واستقل عمر وعلي القطار للذهاب إلى هجرتهما للنوم والراحة.
أسامة أحد أولاد علي وهو يدرس في كلية الطب البشري في الجامعة الطبية بمدينة المبرز بالأحساء ويعد أسامة أحد القوميين الذين يناشدون بالقومية العربية وله مشاركات في التيار القومي الذي مقره قرية الطرف بالأحساء فهذا التيار القومي يضم نخبة ثقافية أحسائية متعددة , أما محمد وأخته زينب فهم أبناء عمر فهم ينتمون للتيار الليبرالي دائم الطرح الثقافي والمتصادم مع التيارات االشيعية والسنية السلفية , فتلك الأطياف تطرح رؤاها , وهو يطرح ما يختلف مع تلك الرؤى .
أما التيار الإسلامي التقليدي فهو يتحرك داخل المجتمع الأحسائي بعفوية تامة وله مراكز متعددة داخل المدن والقرى أهمها المركز الإسلامي بقرية الجبيل الأحسائية.
أما عاشق السينما المخرج أحمد صالح فهو احد رواد السينما السعودية ، فهو من أسس سينما هجر بالأحساء ، فقد أخرج أفلاماً وثائقية ، وبرع في الأفلام ذات الطابع التاريخي الإسلامي ، فهو احد خريجي جامعة الملك فيصل بمدينة الهفوف تخصص سينما تاريخية بقسم السينما والمسرح بكلية الفنون.
فأحمد صالح له صديق اسمه جعفر عباس اليزيد ويعد رائد موسيقى الشرق ، فجعفر خريج كلية الآداب قسم الموسيقى الشرقية من جامعة الملك فيصل، فهذا الموسيقي قد أقام مؤخراً حفلة موسيقية على مسرح كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بنفس الجامعة وذلك حسب رغبة أساتذة علوم القرآن ، بهدف ترقية ذوق الدارسين للعلوم القرآنية وتزويدهم بإذن موسيقية ليستفيدوا منها في علم القراءات وعلم التجويد وغيره من العلوم المرتبطة بذلك.
كان د. عمر مشغولاً بطلابه في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بهجرة يبرين ، نهض احد طلابه وسأله عن الندوة التي ستقام هذا اليوم في الكلية عن نظرية دارون في التطور والنشأة البشرية والتي سيلقيها العالم في الطبيعة أ.د. سامي جمعة والحائز على جائز نوبل في العلوم ، فأخبره د. عمر بأهمية الحضور لزيادة حصيلته العلمية في ذات الاتجاه وحث باقي طلابه على الحضور.
أما علي قائد الترجمة العالمية فهو قد عقد اجتماعا مع جميع المذاهب الإسلامية المتواجدة والمتجذرة بالأحساء ، فالمذاهب الإسلامية السنية الأربعة والمذاهب الإسلامية الشيعية ، بجميع تفرعاتهم وتنوعاتهم .
كان هدف الاجتماع هو أن يقدم لهم مشروع متكامل لترجمة جميع إنتاجاتهم الفكرية والفقهية والفلسفية إلى عشر لغات عالمية حية لكتب مطبوعة ومسموعة والكترونية وإلى لغة برايل أيضاً لخدمة المكفوفين، ومدة المشروع عشر سنوات متواصلة ممولة من معهد الترجمة الدولي بالرياض ويسانده فرع القصيم.
وافق الجميع على ذلك المشروع العملاق وأتفق على البدء بعد أربعة أشهر من تاريخ الاجتماع.
هتف سعيد سالم أحد حضور هذا الاجتماع نعم إنها هي الحساء كما كانت وستبقى متعددة الأطياف والرؤى متصالحة متسالمة ومتعايشة مع ذاتها ، الجميع بمختلف التيارات الفكرية انتماؤهم للوطن الكبير السعودية والأحساء موطنهم داخل قلوبهم وممتزجة بأرواحهم ، ثم ضرب بيه الطاولة التي أمامه وسقط كأن عصير الرمان إلى أسفل.
وانسكب العصير على ثيابي وانتبهت بأنني في غفوة الظهيرة أتناول عصير الرمان مع عائلتي الصغيرة بأرض الأحساء الجميلة.
إنه حلم لذيذ الطعم كما هو عصير الرمان الأحسائي الجميل.

المهندس/ إبراهيم بن علي الطويل
الأحساء ? الهفوف

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>