احدث الأخبار

البيروقراطية المسيسة

الزيارات: 731
التعليقات: 0
البيروقراطية المسيسة
https://www.hasanews.com/?p=37497
البيروقراطية المسيسة
admin
البيروقراطية المسيسة

خضوع البيروقراطية لمعايير جديدة يزيدها تعقيدا؛ فهي في الأصل عليها محاذير يحاول الجميع تجنبها أو علي الأقل تخفيف حدتها التي تعيق الإجراء وتعطل الإنجاز؛ فظهرت مدارس في علوم الإدارة تركز على المرونة ومنح الثقة وإعطاء الصلاحيات والحرص علي اختيار المنفذين.

وهذا ما سرع بخطوات النهضة في أوروبا وجعلها تتجاوز كل المثبطات الإجرائية التي ما زال العالم الثالث يئن من وطئتها.ولكن عندما يأتي مثل هذا التصرف من الدول المصنفة بالمتقدمة والمتحضرة والمسماة بالعالم الأول تندهش كيف كانت لهم مثل هذه النعوت وسوسة البيروقراطية تنخر في قراراتهم.

ولا أجدني بعيدا عن فضيحة كلينتون مع مونيكا التي استهلكت أطنانا من الورق وردحا من الزمن وقدرا من المال بذل فيه جهد لا يستهان من قيادات لها إمكانيات.والنتيجة قرارات رمادية اللون بلا طعم وتركت لها رائحة أزكمت الأنوف؛ وهذه جزئية إجرائية شكلت تلالا من البيروقراطيات النافذة.

وكذلك تنفيذ حكم الإعدام في ( ماكفاي ) المتهم بأحداث أوكلاهوما بعد مداولات استغرقت 5 سنوات. حيث لم تخل في جوانبها السياسية من أسباب لتعطيل الإجراء.

ولو عرجنا إلي لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة والخاصة بخسائر حرب الخليج الثانية ( الكويت والعراق ) والتي انتهت في 26/2/1991 وما زالت تنظر في المطالبات ولم تنجز أكثر من 35 % من المعروض أمامها بالرغم من مرور 15 عاما لان العوامل السياسية هي المتحكمة في أسلوب عملها.

فالشركات السعودية لم يصدر لها من التعويضات إلا 36 حكما ضمن الفئة E بقيمة 9,6 مليون دولار من اصل 96 مطالبة وتصل قيمة المتبقي من المطالبات 55,9 مليون دولار ضمن الفئة نفسها أما المصنفة بفئة D فتبلغ قيمتها 93/222 مليون ليصبح حجم المطالبات السعودية حتى الآن من الفئتين E و D مبلغ 83/278 مليون دولار وهذا يساوي مليار ريال سعودي.

فاستثمار مثل هذا المبلغ سيضاعفه خلال ذلك العقد من الزمان الذي استغرقته لجنة التعويضات؛ فهل ستدخل ضمن حساباتها خدمات التعطل أم سيطالها من البيروقراطية نصيب وتنال من حوارات الأحقية عقدا أخر؟

والسؤال الذي يجب إثارته هل جميع الاستحقاقات والمطالبات تعرضت لنفس الرتابة والتمحيص والوقت أم أن السياسة اقتضت تتبع ألوان الطيف في تلوين قرارات الإنجاز؟ لأننا نلاحظ مرور عقد من الزمان و65% من المطالبات السعودية لم ينظر فيها فلماذا إذا يتهم العالم الثالث بالبيروقراطية ونحن أمام شواهد من العالم المسمي بالمتحضر والذي يتغنى بإنجازاته وخلوه من معوقات الإنجاز؟

فبماذا نفسر ذلك بغير الخضوع للمثالب السياسية بتنظيراتها فعندما تمتد مخالب البيروقراطية إلي الأجهزة التنفيذية تحت معايير تفصل مقاييسها حسب قدرة الدول علي توظيفها؟ فهنا تكون البيروقراطية نافعة للقادرين علي تطويعها لأغراضهم السياسية بتمديدات إجرائية ومماطلات روتينية وأحسن التطبيقات نفذت في فلسطين وقضية الشرق الأوسط فدم يسفك في الشوارع وأشلاء البشر تحت أنقاض المدن المستباحة قضية فيها نظر وتشكل لها لجان وطفل يقاوم بحجارة فقرار الجيش للاكتساح جاهز.

ولا انسي ذلك الفرز المقيت الذي يمارس علي قرارات هيئة الأمم ومجلس الأمن فمنها ما يطبق بحذافيره وفي حينه والبعض نخضعه للحوار والتفسير ترعاه بيروقراطية غريبة منتقاة ويؤازره والفيتو الأمريكي.

أما نحن فبيروقراطيتنا عادلة فهي تطبق علي الجميع فأيهما في اعتقادك للحس الإنساني أقرب؟ جواب لا انتظره فهو معروف.


بقلم

محمد عبدالرحمن المعيبد

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>