احدث الأخبار

الصنمية الفكرية لدى الأستاذ محمد العلي والدكتور احمد اللويمي

الزيارات: 1000
التعليقات: 0
الصنمية الفكرية لدى الأستاذ محمد العلي والدكتور احمد اللويمي
https://www.hasanews.com/?p=37490
الصنمية الفكرية لدى الأستاذ محمد العلي والدكتور احمد اللويمي
admin
الصنمية الفكرية لدى الأستاذ محمد العلي والدكتور احمد اللويمي

لإنشغالي بحضور مؤتمر المحاسبة السعودي الدولي الثاني في الرياض برعاية خادم الحرمين الشريفين لم أتمكن مع بالغ الأسف من حضور محاضرة الأستاذ محمد العلي – التي تمت مؤخرا بالاحساء – والعيش في أجوائها ، وفوات فرصة اللقاء مع هذا المفكر الكبير ، ولكن ولله الحمد لم يفتني متابعتها وقراءتها عبر الانترنت .

بعد فترة ظهر أكثر من موضوع حول محاضرة الأستاذ العلي تلك ، وما أثارته مداخلة الدكتور اللويمي في المحاضرة حول الصنمية الفكرية التي تكلم عنها اللويمي .

لم استعجل في حكمي حول تلك المداخلة ، فمن خلال قراءتي للعديد من المداخلات رأيت التباين الكبير في الآراء حول مداخلة اللويمي في محاضرة العلي بين مؤيد ورافض . لذا كان عليّ أن لا اتعجل في حكمي على تلك المداخلة للدكتور اللويمي حتى لا أقع فيما قد يكون وقع فيه الآخرون من فهم خاطئ لما أراده اللويمي من مداخلته تلك .

بعدها بفترة وجيزة كتب الدكتور اللويمي مقالة بعنوان (مداخلتي في محاضرة الأستاذ محمد العلي) . التي أوضح فيها الدكتور اللويمي قصده من وراء تلك المداخلة .

ويظهر أن اللويمي لم يكن يقصد بكلامه الأستاذ العلي بشخصه – وان فهم البعض هذا – ولكن ما يبدو لي أن اللويمي في مداخلته أراد منا أن لا نصنع من المفكرين ومن العلي صنما يعظم ويبجل ولا يرد عليه ، مما يجعل العقل أو الفكر يقف عند حدود الأخذ من العلي دون مناقشته في آرائه ، هذا بالرغم مما يحمله اللويمي من تقدير كبير للعلي يتضح ذلك التقدير جليا في مداخلته تلك مخاطبا العلي : (فلا نريد أن نبني حولك سورا يمنع شبابنا من ثقافة النقد و لا نريد بهذه الدعوة عرقلة عوامل التحول التي تمر بها الأحساء في هذه المرحلة التاريخية ) .

مداخلة اللويمي هذه يمكن القول بأنها عبارة عن منهج يود إيضاحه للمجتمع في كيفية التعاطي والتعامل مع المفكرين والفكر أكثر منها مداخلة في محاضرة ، ونصيحة يوجهها لكل شخص مستقل بفكره بأن يرفض تلك الصنمية التي يصنعها البعض حول بعض رجالات المجتمع من رجال دين وساسة وأدباء ومفكرين ، وحتى رجال الأعمال التطوعية ، تلك الصنمية التي لا ترتقي بالمجتمع بقدر ما تهوي به إلى مستويات الجمود والتحجر عند أفكار معينة ، مما يولد فيه حالة التقوقع نحو فكر معين و رفض غير مبرر للأفكار الأخرى ، دون أن يكون هناك أي إعمال للفكر ، بل قد يتعدى هذا الأمر إلى محاربة تلك الأفكار من غير وجه حق ، وقد يرمي بعضهم البعض بالسفاهة وعدم الوعي .

ولست هنا لأبرر موقف اللويمي في تلك المداخلة ، ولكن كلمة حق يجب أن تقال في سبيل سد الطريق أمام أولئك الذين يصطادون في المياه العكرة ، الذين يروجون لمقولة أن هناك خلاف بين المفكرين الكبيرين (العلي و اللويمي ) .

وإن كان بينهما شيء فهو اختلاف طبيعي بين أي شخصين في هذه الحياة ، وليس بينهما كره لبعضهما فالخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ، ولا يمكن القول بان ما يحمله العلي من الأفكار ، هي ما يحملها اللويمي أو غيره من المفكرين . فلو كان الأمر كذلك لأصبح لدينا مفكر واحد فقط ، إما أن يكون هو الأستاذ العلي والبقية هم تبع له يأخذون ما يصل إليهم منه ويرون ما يراه هو ، أو العكس . ولا يمكن لهذه الحالة أن توجد لنا إلا مفكر أو فكر واحد فقط ، والبقية هم تبع يسيرون على نهجه ، سواء كان سيرهم هذا بادراك منهم – بأنهم يعون كونهم مقلدين له – أو بدون أدراك كؤلئك الذين يمجدون الصنمية ويجعلون منها شيئاً عظيماً ظناً منهم بأنهم يفكرون وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً .

ويتفشى في المجتمع شكلين من أشكال الصنمية لا يمكن الفصل بينهما إلا وفق ما تنتهجه كل صنمية .

أول أشكال الصنمية هي :

– الصنمية الذاتية

وهي الصنمية التي يصنعها الشخص عن نفسه لنفسه ، ليرسم لنفسه هالة عظيمة حول شخصيته وافكاره وارائه ، ويصور نفسه كونها ذات قدسية كبيرة ، وهي اشبه بالعجب . فيرى انه ليس من حق أي احد أن يعارضه ويناقشه في أفكاره وآرائه بالرغم من علمه التام بعدم استحقاقه لهذه الهالة وهذه الصورة التي رسمها لنفسه ولا حتى بنصفها .

ونذكر هنا مثالا حول هذه الصنمية الذاتية الصنع ، وهي صنمية فرعون الذي ادعى انه الرب الأعلى لمصر وان أنهارها تجري من تحته . وفي هذا الزمن يوجد الكثير من الفراعنة ، ولكن هؤلاء الفراعنة ليسوا ملوكا كما كان فرعون مصر ، ولكنهم فراعنة فكر وثقافة ، يدعون بأنهم آلهة الفكر والثقافة ، ولا يسمحوا لأي كان بأن يناقشهم في أفكارهم وآرائهم ، كما أنهم لا يسمحوا لأفراد المجتمع بمخاطبتهم كسائر الناس بل يجب عليهم أن يجلوهم ويقدسوهم بكل صفات التقديس والإجلال والتقدير وان يقدموهم في كل صغيرة وكبيرة حتى وان كانوا هم أنفسهم بعيدين كل البعد عن هذه الأمور ولا علاقة لهم بها ، وفي حالة تقصير المجتمع عن هذا الإجلال والتقديس في أي أمر كان وسواء كان التقصير قصدا أو سهوا ، فأنهم لا يرضون بذلك مهما كانت الأعذار ،ويبدؤون بكيل التهم والشتائم على المجتمع وانه مجتمع متخلف ولا يقدر الفكر وأهل الفكر ، وانه مجتمع جحود وناكر للجميل .

كل ذلك دون أن يكون هؤلاء الفراعنة الجدد قد قدموا ولو نزر يسير من فكرهم وثقافتهم – أن وجد شيء من ذلك – للمجتمع . ونتاج هذه الصنمية هي قتل المجتمع ووأد أي فكر قبل ولادته ، فكل من خالف فراعنة الثقافة هؤلاء فانه سوف يوصف بأنه أحمق متطاول أراد أن يتذاكى .

الشكل الثاني من أشكال الصنمية هي:

– الصنمية الحزبية

وهي الأكثر انتشارا فهي صنمية يقوم على صنعها بعض الأشخاص لرمز ما من المجتمع ، عادة ما تكون هذه الصناعة مبنية على أحقاد في نفوسهم تجاه المجتمع ، أو تجاه بعض رموزه ، وينجر ورائهم في صنع هذه الصنمية بعض أفراد المجتمع ممن تنقصهم الرؤية الثاقبة لبعض مجريات الأمور ، بعد أن يصور لهم اؤلئك الأشخاص مجريات الأمور على عكس ما هي عليهم ، ليجروا بذلك عربة المجتمع نحو أشبه بتكتلات حزبية لتحقيق أهداف شخصية .

وفي حالات بسيطة تكون مبنية على جهل لؤلئك الصناع بما يستحقه المبجلون وما لا يستحقونه ، مما يولد لدى بعض ضعاف النفوس الحقد تجاه المبجلين بحجة أنهم لا يستحقون هذا التبجيل ، لتسير الأمور في النهاية لتحقيق أطماع شخصية لضعاف النفوس .

وفي كل الحالات فان نتائج الصناعة الصنمية الحزبية تحويل المجتمع إلى أشبه باتجاهات متشاحنة متباغضة متنافرة ، مما يزيد من انحداره وانحدار المستوى الفكري فيه .

اعتقد أن الدكتور اللويمي أراد بمداخلته الإشارة إلى الصنمية التي تصنع على أسس حزبية ، مما تضر بحال المجتمع أكثر مما قد تنفعه ، لذا أراد اللويمي من الجميع أن ينتبه من هذه الصنمية .

في حين أن الأستاذ العلي في اكثر من مرة وفي اكثر من مناسبة ليس آخرها مقابلته مع قناة العربية قد دعا الى التعددية الفكرية ، واشار في بداية كلامه المحاضرة إلى رفضه للصنمية الذاتية والحزبية ، وذلك حينما نفاها من خلال جملته (أنا لا اعرف الذي مدح في هذا المكان ولكن سأبلغه تحياتكم ) . فلو أن العلي لم يقل هذه الجملة ، لقيل بأنه ممن يحب بان يمدح بأكثر من اللازم .

إن كلا المفكرين الكبيرين قد أشار بطريقة أو بأخرى إلى نفيه للصنمية بكل أشكالها ، وهذا ما يجب أن يتحلى به المفكر الذي يسعى إلى رفع مستوى الحراك الثقافي في مجتمعه .

حسن بن علي الجزيري

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>