د.سعدبن عبدالرحمن الناجم

الزيارات: 1474
التعليقات: 0
د.سعدبن عبدالرحمن الناجم
https://www.hasanews.com/?p=37017
د.سعدبن عبدالرحمن الناجم
admin

د.سعدبن عبدالرحمن الناجم
كنا سويا في اللحظات الأخيرة
لم يكن الأمر سهلا أن ترافق صديقا سنوات طويلة ويأتي يوم الوداع دون أن تشعر بأنه سيرحل دون مقدمات كنت معه في المكتب نتحدث كالعادة والآمال تشرق بيننا في مستقبل ينقل هذه الجامعة إلى مصاف الجامعات حيث تحقق آمال كل منتسب إليها نقف سويا لننظر من شباك مكتبه إلى الأفق نرمق المطر يداعب طبيعة الاحساء يلتفت إلى ابتسامته المعهودة، ويقول : لقد حبستنا المكاتب سنين، ألا ترى لو أن كلا منا اخذ أسرته وتجول بها في هذا الجو الجميل؟ قلت له: نحن لا نرحم أنفسنا والعامل وغير العامل قد يتساويان عندما لا يفرق بعض الناس بينهما وعندما ينظر إلى الحريصين والقائمين على حوائج الناس والتسهيل عليهم بأنهم ليسوا رسميين في أدائهم ناهيك عن النعوت الأخرى . تقاسمنا الابتسامة وسرنا متوجهين الى عمادة القبول والتسجيل، وفي الطريق قبل مغادرة الكلية دخلنا مكتب رئيس قسم المناهج وتحدثنا معه قليلا ثم جلس صاحبي ليستمع لرئيس قسمه ليخبره عن اجتماع القسم وأنا انتظره خارج المكتب، خرج إلي وقال: دعنا نذهب إلى عمادة القبول والتسجيل فلدي أوراق أحب أن أسلمها لهم وإذ بعميد الكلية يصادفنا فيقول له : لقد قمت بحل كل الإشكالات في التسجيل يشكره، ثم نمض وندخل العمادة والناس يؤدون صلاة الظهر انفردت عنه ودخلت مكتب الوكيل، ذهبت لأتوضأ وإذا به يصادفني خارجا متوضأ ليلحق بالمصلين. يتوقف عند ( براد الماء ويتناول كأسا ليشرب منه وإذا بي وأنا أتوضأ أسمع صوتا في الممر أخرج إليه مسرعا وإذ بزميلنا في الكلية الأستاذ أحمد الذي قطع وضوءه وصديقي مسجى على الأرض نتسارع في نقله إلى المستشفى وبعد وصوله بلحظات فارق الحياة.
المسافة بين الحياة والموت نظنها طويلة تفصلها آمال وتطلعات وحرص وتضحية وصبر على كل الفقاعات الصابونية التي تختفي لو أعطينا أنفسنا وقتا ونظرنا لها بتخصصية وموضوعية لنكتشف زيف بريقها الذي زينه مريدوها ومن يستظلون بفقاعاتها إعلاميا، وننسى أن العمر ربما لحظات لانكسب فيه أجرا ولا نعمل به صالحات. يمضي ولم نحقق آمالا تسعدنا جميعا. تصوروا أن أيا منا يقوم ليصلي الظهر ويصلى عليه وقت العصر. أي مسافة في الدنيا وربما أقصر تحرق آمال الإنسان ويلاقي حتفه دون مقدمات وفي لحظات. كانت هناك وعود وآمال سيحققها الدكتور عبد الرحمن النعيم في الأسبوع المقبل تسهل على الطلاب صعابا لا يحلها إلا أمثاله ممن ينظرون إلى المنصب على أنه خدمة للناس وتسهيل وليس تعسفا وقهرا بطيبة وخلق وحب لمساعدة من يستحق المساعدة. لو اطلعت على جوال النعيم لرأيت كم يفعل الكثير حتى لمن لم يفعلوا له شيئا وأنا اعرفهم كما اعرفه. اليوم رحلت يا أبا عبد الله وسوف يبكيك ليس اهلك وأسرتك الصغيرة من بناتك وزوجك وابنك وأخواتك وإخوانك بل كل من نذر نفسه لمساعدة الناس دون مقابل، ومن يسعى للتيسير على الطلاب صعابا لم تكن لتحل لولا مرونتك ودعم عميد الكلية لمسعاك الإنساني وتفهم عميد القبول والتسجيل ووكيله استخدام النظام لأقصى درجات التسهيل على الطلاب بدلا مما يكون استعراضا اداريا يحكمه الروتين.
هل رأيت كيف يموت الشجر واقفا؟ نعم فأنت كما هومت واقفا في العمل تؤدي دورك رغم ظروفك الصحية وتحاملك على نفسك حتى لا تتعطل مصالح الطلاب.
رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته ورزقنا جميعا الصبر والسلوان وعوضك الله لواء عقده للمتحابين فيه والقائمين على حوائج الناس، كذا أحسبك والله حسيبك ولا أزكيك على الله، لكن الخلق شهداء لله على خلقه و((إنا لله وإنا إليه راجعون)).

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>