نقص المياه .. ما هول الحل؟

الزيارات: 1124
التعليقات: 0
نقص المياه .. ما هول الحل؟
https://www.hasanews.com/?p=35091
نقص المياه .. ما هول الحل؟
admin
نقص المياه .. ما هول الحل؟

بين يوم وآخر نطالع في الصحف شكاوي لمواطنين تفيد في مجملها أن الكميات المصروفة من المياه غير كافية، وهذا في اغلب المناطق ذات الكثافة السكانية سواء كانت مدن أو منطقة تضم عدة قرى.

أتصور أن السبب عائد إلى سببين، الأول يعود لمصلحة المياه والثاني لتصميم الخزان الأرضي. بالنسبة لمصلحة المياه، هي تضخ كمية كل أسبوع أو عشرة أيام ولمدة أربعة وعشرين ساعة، تكفي سكان عمارة مكونة من 6 شقق كبيرة إذا كان الخزان الأرضي ذو حجم كبير، ولكن لان معظم الخزانات الأرضية ذات مساحة صغيرة فان الضخ يتوقف بعد اقل من خمسة عشر ساعة لامتلاء الخزان، فان كانت العوامة صالحة حبست المياه وان كانت تالفة ساحت في الشوارع (هذا ملاحظ في مدينة جدة). بالطبع الكمية تنفذ ونبدأ بالبحث عن الحل الأسرع وهو الاصطفاف والازدحام للحصول على كمية أخرى مع ما يرفق ذلك من استغلال وإزعاج.
السبب الثاني .. الماء دائما وابدأ يبحث عن منفذ، فإذا كانت أسطح المنازل مصممة في الأساس بتقنية لا تسمح بتسرب المياه عند هطول الأمطار إلا عبر مسارب خاصة بها. وإذا انسدت هذه المسارب، وركدت المياه، عندئذ تتسرب من بين البلاط وشقوق الخرسانة المسلحة وجزء منها يتبخر ومهما استخدمنا من تقنيات العزل لا نستطيع أن نعالج هذه المشكلة تماما، هذا وهي تحت مراقبتنا وأعيننا ونعالجها فور اكتشافنا لها. فكيف بالخزان الأرضي، من المؤكد أن المياه قد شقت لها طريق وسط الخرسانة المسلحة … والعلاقة طرديه، كلما ازداد تسرب المياه ازداد حجم الشق. وإذا لمسنا نقصا في المياه، تبادلنا التهم، فمصلحة المياه تتهمنا بأننا نسرف ونسيء الاستخدام، ونحن نقول أن هناك نقص في توزيع كمية المياه.

الحل:
أرى من وجهة نظري أن يتم الضخ لمدة 6 ساعات كل ثلاثة أيام.
بالنسبة لمنع تسرب المياه من الخزانات الأرضية منها وإليها، هناك طرق حديثة، أحداها تبطين الجدران الداخلية بالفيبر جلاس السائل (شاهدت هذا الأمر في بعض المباني الجديدة المصممة من قبل شركات مقاولات كبرى، وهي طريقة تمنع التسرب من الداخل إلى الخارج وكذلك تمنع تسرب المياه الغير صالحة للاستخدام من الخارج إلى الخزان الأرضي).

بالنسبة لأصحاب المزارع، هذه المعلومات حول الآبار والمياه مقتبسة من مؤلفي (مخطوط يتحدث بصفة عامة عن بلجرشي) وأوردتها للفائدة فقط، قلت:
كان حفر البئر يتطلب وقتا ومالا وجهد، فلابد من تحديد موقعها بدقة، ويتم ذلك بواسطة مبصرين لهم معرفة متوارثة يكشفون بها وجود الماء في باطن الأرض ويُقال للواحد منهم القنقن (البصير بالماء تحت الأرض – لسان العرب، ابن منظور. ج13/ص350) أو سائس الماء أو الرائف أو المبصر. بعض هؤلاء يستطيع اكتشاف الماء بوضع أذنه على سطح الأرض ليميز دوي الريح في باطن الأرض وصوت الماء وخريره، أو يكشف بشم التراب. اعتبر البعض عملهم هذا من قبيل الأمور الخارقة للعادة، والحقيقة أنهم يتبعون قواعد علم قديم يسمى (الريافة) يحتاج متعلمة إلى ذكاء لربط الدلائل وتحليلها وبإمكان أي متقن له اكتشاف وجود مجرى ماء في باطن الأرض ومعرفة قربه وبعده بأمارات وعلامات إذا تمكن من ملاحظتها ودراستها.
مجرى الماء الجوفي غالبا لا يزيد عرضه عن متر أو مترين، ويتميز سطح الأرض فوق المجرى بحجارة وتربة ذات لون ورائحة ونوع مختلف عما يجاورها. كما يُلاحظ عليه فوح المياه الجوفية، ففي فصل الشتاء يكون سطح الأرض الذي يمر تحته المجرى أدفأ من المسطحات المجاورة، وفي فصل الصيف يكون باردا. ويمكن لأي إنسان أن يتحين وقت طلوع الشمس في الشتاء ويكون بمواجهتها ويراقب الأرض بتركيز شديد، وبمجرد رؤية بخار خفيف أو ضباب يتصاعد من الأرض، فان هذا دليل على وجود مجرى جوفي.
ويمكن الاستدلال أيضا بمراقبة الحيوانات أو بتواجد نباتات معينة ذات عروق طويلة. (الرومي، مصطفى بن عبدالله القسطنطيني، كشف الظنون ج1/ص939) بالنسبة للحيوانات والطيور والحشرات فان طائر الهدهد على سبيل المثال إذا تواجد بشكل دائم في منطقة معينة دل تواجده على وجود مجاري جوفية للمياه. وذكر بعض العلماء الأوائل أن الهدهد يصيب الماء (ابن منظور، لسان العرب. ج4/ص74 ) وانه يرى بخار الماء من الأرض (الشافعي، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق ج40/ص327 ) وانه ينظر إلى الماء تحت الأرض (ابن كثير، البداية والنهاية ج2/ص21) وان دليل وجود الماء، أن يشم الأرض وينقرها (الشافعي، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق ج69/ص70) فهو كما قال صاحب (القاموس المحيط أبادي، محمد اشرف، القاموس المحيط. ج1/ص1710:الهدهد قناء الأرض ومقنيها أي عالم بمواضع الماء). كما أن تواجد النمل ألأسود الغليظ الثقيل المشي، دليل على وجود مجرى ماء خاصة في المناطق الباردة، حيث تكون قرى النمل أو بيوته مصطفة فوق المجرى، لان سطح الأرض دفيء في الشتاء، وبارد في فصل الصيف. ولينظر إلى قرى النمل، فان لاحظ أن النمل ثقيل المشي فالماء عذب وان كان سريعا فالماء ثقيلا مالحا(مروج الذهب للمسعودي – ص 50 نقلا عن كتاب الفلاحة لابن عدام)
وبالنسبة للنبات فمن الدلائل على وجود الماء وقربه، أن يبحث عن المواضع التي يُرى فيها منابت القصب والحلفاء واللين من الحشائش. كذلك الثيل والسرو (العرعر) والعوسج، جميعها تدل على قرب الماء وعذوبته (الصويان، سعد عبدالله وآخرون، الثقافة التقليدية في المملكة العربية السعودية، الحياة الفطرية. ج 8، ص 260) والحماط له دلالة قوية على وجود مجرى ماء وهذا الأمر متعارف عليه فلا يوجد بئر في السراة غالبا دون أن يكون بجوار فوهتها مثل هذه الشجرة.
ومن الدلائل المتعارف عليها تكرار اهتزاز غصن التين الرطب وقضبان النحاس النحيفة عند التجول بها.
والله من وراء القصد


عبدالله بن علي المغرم
[email protected]

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>