آراؤنا … هل تستحق مِنا كلُ ذلك !!!

الزيارات: 227
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6426756
بكر العبدالمحسن

حتما أنك في كل يوم تعيش تبادل الآراء مع الآخرين والتعليق والتحليل والنقاش الطويل والصوت العالي ورفع الأيدي والنظر بحدة في بعض الأحيان وعدم الاستماع للآخر والخروج من غير نتيجة وأن كل منكما يقف في مكانه ويصر على موقفه وآرائه … !!!

فهل عرفت السبب في ذلك ؟؟؟

ونحن نتواصل ونتحدث ونتفاعل مع كل مَن حولنا تختلط علينا الأمور بين الحقيقة والرأي إما جهلا بذلك أو اشتباها حول الموضوع أو لأن مفهوم كل منهما غير واضح لنا أو لأن الحقيقة تحتاج إلى أدلة وبراهين وعلم ومنطق وهذا يصعب إدراكه وتتبعه أو لأن الرأي له مساحة كبيرة تجعل كل فرد يستطيع أن يتحرك في جميع الاتجاهات والموضوعات بكل حرية وسهولة .

وعند البحث في مفهوم الحقيقة سوف تجد أن كماً هائلا في وصفها ونظرياتها وأن محورها العقل والمنطق التجريبي والبراهين والاستدلال المتوقع حول صدقها وصحتها ، ومفهوم الرأي ناتج عن الأحاسيس والمشاعر والعواطف الشخصية والمعتقدات والتحليل والحدس والتوقع والظن والشك ومدركات الحواس وعلاقتها بالفرد نفسه .

وحيث أن حياتنا يُوجد بها كمٌ هائل من التنافر والتباغض والعداوات والمشكلات والتوتر وعدم الثقة وسوء الفهم مع الآخر في الحياة العامة أو الخاصة ، وما ذاك إلا من الخلط بين الحقيقة والرأي فكل منا يستغرق في آرائه الناتجة من عواطفه ومشاعره وتحليلاته وحبه وبغضه ليحولها إلى منتج ( حقيقة ) فيقدس رأيه ويجاهد من أجل إعلائه ويغضب ويثور له في وجه الآخر .

وإذا تتبعت أي فكرة أو نقد أو نقاش فإنها تبدأ بحقيقة صغيرة ثم يتدخل فيها الفرد بكل ما أوتي من طاقة وأحاسيس ومشاعر ومفاهيم ليصنع منها فكرة مختلفة مغايرة صنعها من أجل إعادة تصديرها لمن حوله بوهم الحقيقة والصراع من أجل تثبيتها والعمل بها والسير على خطاها .

ولأن الحقيقة تحتاج إلى جُهد في التفكير وأدلة وبراهين ودقة في المنطق واليقين والرجوع إلى المصادر والتجارب كل حين فإن استخدامها يكون عائق وغير مقبول للفرد ويكلفه الكثير من الوقت والجهد والمال من أجل الوصول إلى صدق الحقيقة وعينها .

ولأننا في حياتنا تعودنا النقد بلا دليل والخبر بلا مصدر أكيد والدخول في كل مجال معرفي بلا علم مُبين والحديث عن التفاصيل بلا تخصص فصار كل شيء في متناول حديثنا وبين أيدينا تلعب به عواطفنا وتعبر عنه مشاعرنا وتصوغه ألسنتا في فضاء كبير واسع والويل الويل لمن لا يقبله أو يرفضه أو لا يسايره .

وعلينا أن نتأكد أن أحد أهم معيار الحقيقة هو الوضوح للطرفين وأن الدليل والبرهان قائم على صدقها وأن نقضها يحتاج إلى دليل وبرهان آخر وأما الرأي فلا يحتاج إلى وضوح ولا دليل أو برهان فيكفي أن تقول أنك : سمعت أو يمكن أو أظن أو أشك أو أحس أو أتصور أو ألاحظ أو ….. وكلها في سياق حركة التفاعل الداخلي لذوق الفرد وحبه وبغضه وتوجهاته وقيمه ومعتقداته .

أخيرا … لا مانع لنا جميعا أن نستغرق في آرائنا النابعة من عمق عواطفنا ومشاعرنا ونعبر عنها في جميع مواقفنا ومشاهداتنا مع ما يجري مِن حولنا .. ولكن علينا أن نعي أن آراءنا هي لنا وحدنا وليست مفروضة على غيرنا وأنها تمثل شخصياتنا وفهمها واستيعابها وأن الآخر ليس ملزما نحوها ولا التصديق بها ولا حتى الاستماع إليها أو الأخذ بها ، وأيضا علينا أن نرسلها للآخر بأسلوب محبب فيه من الخفة والاحترام والمراعاة لمشاعره وأحاسيسه وقدرته على الفهم وأنها رأي وليست حقيقة وبما أنها رأي وليست حقيقة فهي لا تستحق أن نضيع وقتا كثيرا من حياتنا نحوها وألا نعبث بعلاقتنا ومحبتنا اتجاه الآخر .

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    umalool

    مقال رائع .. دام قلمك

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>