مفهوم خاطئ عن دار العجزة والمسنين !!

الزيارات: 924
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6421287
مفهوم خاطئ عن دار العجزة والمسنين !!
عبداللطيف الوحيمد

عزيزي القارئ أرجو أن تتصور هذا الموقف وتوهم نفسك بأنك تعيشه يومياً في بيتك كمسئولٍ عن جدك أو جدتك أو أحد والديك أو أقاربك عندما يبلغ أحدهم من العمر عتياً وهذه الدعوة أوجهها إليك لأضعك أمام الأمر الواقع لتدلي بحكمك المستمد من منطق العقل لا منطق العاطفة وذلك حين يُقدَّر لك أن تمر بمثل هذا الموقف الحرج وحكمك سيعبر عن رأيك كما هو الحال بالنسبة لمقالي هذا الذي يعبر عن رأيي ومن يتفق معي في هذا الرأي وإليك هذا الموقف المتمحور حول هذه القصة الواقعية.

يعيش مع إحدى العائلات الفقيرة رجل عاجز وطاعن في السن إلى حد الخرف وبحكم كبر سنه يعاني كثرة العلل الصحية إضافة إلى العجز الحركي التام وقد بلغ به الخرف العقلي بأن يهذرم ويهذي بما لا يعي أو يعقل وبصوتٍ عالٍ يزعج أهل البيت في معظم ساعات الليل والنهار ومهنته الوحيدة التي يمارسها طوال يومه دون كللٍ أو ملل هي التذمر والإمتعاض والسخط والصياح بالويل والثبور من ظروفه الإجتماعية والنفسية وادعاؤه بسوء تعامل أولاده معه وتنكرهم له على الرغم من عنايتهم به ولاسيما ابنه الأكبر (أثابه الله) الذي يقوم برعايته الكاملة إلى درجة أنه ينظفه بعد الحدث ويحممه محتسباً الأجر من عند الله في بره لوالده ومع هذا كله لا يبرح هذا الرجل المسن سادراً في تذمره وتبرمه واشتكائه ونكرانه لكل مظاهر إحسان إبنه إليه الذي يريده أن يجالسه ويلازمه على مدار الساعة دون انفكاك عنه مهما كانت الأسباب والدواعي التي لا يقدرها ولايعترف بها وكأن هذا الإبن آلة مهنتها تلك الخدمة فقط ولا تحكمها مشاغل ومسئوليات وارتباطات خارجية مختلفة وكلما يُترك لوحده يهيج بالزمجرة والصياح والتلفظ بالألفاظ النابية على كل أفراد البيت والتي لايراعي فيها أي اعتبار.

عندها لم يحتمل الإبن الأكبر صبراً فقرر تسليم أبيه إلى دار رعاية العجزة والمسنين لتتولى رعايته وهي بلاشك دور أمينة تهتم بهذه الشريحة الإنسانية من العجزة والمسنين كل الإهتمام وربما أكثر من بعض أهاليهم بهم فما كان من بعض الناس إلا أن استنكروا عليه هذا التصرف واعتبروه من أكبر العقوق والأوزار وكأنه قد قاد أباه إلى السجن والعياذ بالله علماً بأن الدولة أيدها الله قد أنشأت هذه الدور على خطط ٍمدروسةٍ راعت فيها خصوصية المجتمع إيماناً منها بأهميتها في مجتمعنا المعاصر الذي تغيرت ظروفه وأساليب حياته بما يحتم وجود هذه الدور لتتولى رعاية تلك الفئة من المجتمع التي قد تكون عبئاً وعالةً على ذويها أو أحفادها وخاصةً ممن لا يستطيعون القيام برعايتها لأسبابٍ ماديةٍ أو معنوية أفليس وجودها في الدار أفضل في مثل هذه الحالة لتتولى رعايتها وفق أسلم الطرق الصحية والإجتماعية والنفسية والمادية بدلاً من أن تتعذب بالوحدة والفراغ وعدم العناية والرعاية ؟.

وهناك حالة أخرى أنكى وأشنع من تلك الحالة رأيتها بنفسي لرجلٍ عاجزٍ يعيش مع أسرةٍ فقيرةٍ في بيتٍ صغير جداً لا توجد له فيه غرفة ولا تستطيع الأسرة لفقرها الشديد استقدام خادم له ليتولى رعايته والعناية به مما اضطرهم لوضعه في الحمام على الدوام بلا ملابس ليقوم بقضاء حاجته فيه كلما دعت الحاجة وذلك خوفاً من أن ينتقدهم أحد بإيداعه في دار رعاية العجزة والمسنين وظل على هذا الحال حتى توفاه الله فيالها من نهايةٍ مؤلمةٍ وحزينة فلو كان في دار الرعاية لكانت حياته أرحم بكثيرٍ من تلك الحياة القاسية التي عاشها في آخر حياته لماذا ننظر إلى تلك الدار الإنسانية بنظرةٍ اشمئزازيةٍ وتشاؤميةٍ وازدرائية وكأن الواحد منا إذا فكر بأخذ أحد والديه إليها عند الضرورة القصوى قد أجرم وارتكب أكبر أنواع العقوق والجحود الذي يستحق عليه العقاب الرادع ؟.

إن إيداع الرجل أو المرأة في دار الرعاية الإجتماعية في مثل تلك الحالة ليس بعيبٍ ولا فيه أية غضاضة بل ذلك السلوك يعد ظاهرة حضارية تدل على الوعي والإدراك والنظرة الثاقبة للأمور فبدلاً من أن يعيش هذا العاجز معذباً بين من لا يرعى شئونه ويلبي حاجاته ويقوم بواجباته أو أن يعيش

متململاً من جراء الفراغ الكبير والوحدة والضجر فإن هذه الدار هي المأوى المناسب له مع التزام ذويه طبعاً بالقيام بحقوقه كالزيارة والسؤال عنه ومواساته وتفقد حاجاته.

لذا فإننا بحاجة إلى تصحيح مفهومنا وموقفنا من دار الرعاية الإجتماعية بما تفرضه طبيعة الحياة ومتغيراتها ولا بد أن نتفهم ظروف أي إنسان يُقدم على تسليم والديه إلى دار الرعاية قبل أن نكيل إليه الإتهامات التعسفية ونصفه بالقسوه والعقوق وشق عصا الطاعة والتنكر لوالديه وإننا مطالبون بمزيدٍ من التفهم لهذه القضية الإجتماعية المهمة ومناقشتها مناقشة عقلانية بعيدة عن المؤثرات العاطفية.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    محمد بن فهد

    منطق العقل يقول الي مثل تفكيرك مفروض من والديهم يوم جابوهم اطفال يضعونهم بالحمام أرحم من عذاب ومشقت تربيتهم سنين طويلة لمن يكبرو الأبناء ويتعبو الوالدين من تربيتهم وشقاهم وباﻻخص الام ثم الام ثم الام ثم الاب لامنطق العاطفة

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>