ماذا بعد المطر ؟!

الزيارات: 1025
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6421269
ماذا بعد المطر ؟!
بكر العبدالمحسن

لقد أكرمنا الله بأيام جميلة رزقنا فيها أمطارا وغيثا خلال هذا الأسبوع في أغلب بلادنا الحبيبة وعم بنفعها البلاد والعباد .

والأمطار من أهم مصادر الثروة المائية التي من خلالها يزداد المخزون المائي في الأرض والسدود والوديان .

والمطر ظاهرة عرفها الإنسان منذ الخليقة واعتمدت حياته وبقاؤه وغذاؤه على نزول المطر وتجمع المياه وجريان الوديان وحاجة الأرض لنمو النباتات ورعي الحيوانات .

وارتبط الإنسان بخالقه يدعوه ويتضرع إليه لطلب المطر ونزول الغيث ومن ذلك مشروعية صلاة الاستسقاء والدعاء إلى الله لطلب الغيث .

والمطر وبرغم أهميته وضرورته لحياة وبقاء الإنسان إلا أن له آثارا جانبيه أو في بعض الأحيان كارثية مترتبة عليه من خلال كمية نزول الأمطار ونسبتها العالية أو العادية .

والمجتمعات البشرية وتحول حياتها إلى التمدن والعصرية استطاعت أن تحسب للأمطار في بنيتها التحتية حسابات هندسية دقيقة ومجاري مائية لتصريف مياه الأمطار من المدن والتجمعات السكانية بل والاستفادة منها لما بعد توقف الأمطار وأيضا لبقاء حياة الإنسان اليومية تسير بشكل طبيعي دون عوائق أو موانع في مواسم هطول الأمطار .

وحيث أن بلادنا وطبيعتها الصحراوية ومناخاها القاري من البلدان التي تقل فيها نسبة هطول الأمطار وكميتها السنوية فقد تم التعامل مع هذه الظاهرة بعفوية وهامشية وبقليل من الأهمية بشكل عام .

ونحن اليوم نلاحظ ونشاهد أن التغييرات والتحولات المناخية في الخمس سنوات الماضية على بلادنا تعطيني المؤشرات إلى ضرورة التعاطي مع هطول الأمطار بأهمية بالغة وجدية عالية وبنية تحتية تأخذ في الحسبان تجنب الخسائر العامة والخاصة وتعمل على انسيابية الحركة والسيطرة عليها .

ولكي نقف بمسؤولية صادقة أمام هذه الظاهرة المناخية والاستفادة التامة منها وتجنب مخاطرها وآثارها السلبية فإننا نحتاج إلى التالي :

· تخصيص هيئة مستقلة في مجلس الوزراء وبأعضاء متخصصين وكفاءات علمية لإدارة ومتابعة ودراسة هذه الظاهرة من حيث تقييم الوضع الحالي وعمل الدراسات الإستراتجية والميزانيات للإشراف عليها والتوجيه نحو تحقيق أهدفها .

· تقييم الوضع الحالي للبنية التحتية لتصريف مياه الأمطار في المدن والتجمعات السكانية بموضوعية وفق معايير هندسية وعلمية وفنية من قبل الأمانات والبلديات وأيضا الهيئة المستقلة .

· الاعتراف بنواحي القصور والمشكلات في البنية التحتية وتشكيل اللجان والمجالس الاستشارية للخروج بتصورات إستراتيجية لمعالجة الظاهرة من قبل جهات الاختصاص وبإدارة الهيئة المستقلة .

· وضع الخطط العملية والواقعية من قبل جهات الاختصاص منفردة أو مجتمعه لمواجهة هطول الأمطار والسيطرة على آثارها وتوجيهها نحو الأفضل وتقليل المخاطر في الوقت الحالي وبشكل عاجل جدا .

· تخصيص الأموال في الميزانيات المالية القادمة وبأولوية قصوى لمعالجة الظاهرة في المدن والتجمعات السكانية بعد إعداد الدراسات الهندسية الدقيقة والفنية والمالية والتي تراعي وتناسب جغرافيا وتضاريس مناطق المملكة .

· العمل والاستعداد المبكر لاستقبال موسم الأمطار بحرفية تامة ووسائل مهنية متخصصة وبتظافر وتعاون جميع الجهات التي لها علاقة حول الموضوع .

· تخصيص غرفة عمليات في كل منطقة ومدينة لإدارة هطول الأمطار وتصريفها ومعالجة آثارها بشكل عاجل جدا .

· معالجة نواحي القصور الحالية بشكل عاجل من قبل الأمانات والبلديات وعدم التأخر فيه بالنسبة لأماكن تجمع الأمطار أو غيرها .

أخيرا علينا أن ننظر بموضوعية أن المطر كشف عن مستوى نواحي القصور في بنيتنا التحتية لتصريف مياه الأمطار ومعالجة آثاره وأن تجاهل هذه الظاهرة أو تأجيل معالجتها يزيد من تفاقم المشكلة ويعقدها ويرفع من معدلات الخسائر العامة والخاصة للوطن .

والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا بعد المطر ؟؟؟

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    ماجد عبدالله

    ماذا بعد المطر ؟؟ نحن فعلاً نحتاج لمثل هذا الطرح ولكن ليس على مستوى القراء فقط بل نتمنى أن يكون هذا الطرح هو الطرح المسؤول داخل غرف صناعة القرار وان يكون جزء لا يتجزأ من حسابات المسؤولين في الخطط القادمة من أجل تلافى الأخطاء السابقة ،، شكراً لكم أستاذ بكر على هذا الطرح القيم

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>