ثريا الذرمان تكتب: الحوار الموجود.. مفقود !!

الزيارات: 950
1 تعليق
ثريا الذرمان تكتب: الحوار الموجود.. مفقود !!
https://www.hasanews.com/?p=6407552
ثريا الذرمان تكتب: الحوار الموجود.. مفقود !!
إسلام

لغتنا الحوارية إلى أي مدى وصلت ؟

وهل يمكننا جعلها أفضل مما هي عليه ؟

هل سألت نفسك لما فشلت في إقناع الطرف الآخر رغم سداد رأيك وقوة موقفك ؟

لا شك أن الحوار الهادف بمثابة الكشاف يساعد على معرفة فكر الشخص ،وسلوكياته ،وتجعلك تقف على المفاهيم الراسخة عند البعض ،تكثر الآيات القرانية التي تبين أهمية الحوار في التواصل مع الآخرين فقال تعالى:”وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ ) 46سورة العنكبوت .

الحوار ليس فن جديد أو أسلوب جديد في اتكيتت التعامل وانما هو علم قديم عرف قبل 1400 سنه ، ورغم ذلك نجد أن البعض يفتقد ذوقيات وأدبيات الحوار أو يسير هو في واد وحواره في واد آخر . حيث يغيب أسلوب الحوار بأبسط منهجيته في الاجتماعات المهنية والمجتمعية والاسرية ،

ولقد نتعرض لحوارات عديدة في حياتنا اليومية ،وقد تكون حوارات مفاجئة وأحيانا حوارت مرتب لها بشكل مسبق،

في جميع الأحوال أي كان نوع الحوار تحلى ببعض السمات التي تجعل لك شخصية حوارية جاذبة إن تقيدت بها وهذا لا يشترط ان تبدأ أنت الحوار بل أسمح للطرف الآخر بالبدء وخاصة إذا كان أكبر سنا، أو مكانة علمية ،أو مكانه اجتماعية ، الإنصات بإهتمام وتركيز ، أيضا تحدث بكلام يتناسب مع الفئة التي تتحدث إليهامن الناحية العمرية ،والعلمية والثقافية، واستخدم مصطلحات مفهومه للجميع ، أمر لأبد منه لنجاح حوارتتا يعتمد على المصداقية التي تضفي عليه جمال ،ويكون أكثر تأثراً واقناعاً ، كذلك التواضع في الحديث الممزوج بالثقة بالنفس واستخدام العبارات المحببة لدى من تتحدث إليهم .

الابتسامة و الهدوء أثناء الحوار حتى لو كان الموضوع يثير الغضب والعصبية فالهدوء يجعلك أكثر اتزاناً والماماً الموضوع وأكثر سيطرة على الجلسة الحوارية ، تقبل ردود الطرف الآخر برحابة صدر وحاول امتصاصها بحنكة وذكاء .

إما كيف يكون لدينا جيل حواري على مستوى عال من الثقافة ؟! يتم بناء الشخصية الحوارية من النواة الاساسية للمجتمع و هي الأسرة أكثر الأسر تتبع منهجاً غير صحيح في تربية الأبناء دائما توجه الطفل منذ الصغر كن مؤدب في مجلس الكبار !

فلنساعد أبناؤنا على بناء الشخصية الحوارية وذلك من خلال اكسابهم مهارة الحوار من خلال الملاحظة والتعايش مع الأسلوب الحواري الأسري عند نقاش الأبوين في شئون الأسرة ،و إتاحةالفرصة للأبناء لتعبير عن رأيهم بدون خوف حول قرارت الأسرة بالقبول والرفض

والبعد عن لهجة الرضوخ والخنوع التي ترضي الآباء والأمهات غالباً، إما في المجتمع المدرسي يتوجب على المعلم خلق جو من الأمان والاطمئنان الذي يساعد الطالب على الحوار والتعبير عما يدور في ذهنه ً

كما أن المدرسة لها دور في تطوير واكتساب الطالب لمهارات الحوار وذلك من خلال تقديم مادة علمية لها وجهات نظر متعددة وتصميم أنشطة صفية لها إجابات مفتوحة

وكذلك المشاركة في الأذاعة المدرسية والمسرحيات ،والمشاهد التمثيلية ، ولا تقتصر المشاركة على الطلاب المتميزين بموهبة الحوار الفطرية وإنما دمج الطلاب المتميزين مع الأقل مستوى لإكسابهم مهارة الحوار وهذا من الأخطاء التي تقع فيها المدارس هو الاهتمام بالموهب وعدم الاهتمام بالخجولين التي في دواخلهم طاقات كامنة تحتاج من يأخذ بيدها ويستخرج على أرض الواقع .

وينتقل الفرد إلى دائرة العمل ، التي يتعلم منها الكثير وتصقل شخصية الفرد حيث أن الرئيس في العمل عندما يكون قائد ناجح يصنع قيادات منتجة وليس اتباع له ،فتجده يتيح للعاملين إبداء وجهات نظرهم في ساسية العمل من خلال الاجتماعات الدورية لهم ،، ويسمح بطرح أفكار جديدة لرفع من جودة وكفاءة الأداء .

كما أن هناك شريك في تشكيل شخصية ابناءنا شئنا اما أبينا والأكثر تأثيرا على لغة الحوار وهو الإعلام بمختلف وسائلة وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي (سيوشال ميديا)

لها اثر مباشر في إعداد وخلق الحوار الهادف أم لا بعض البرامج التلفزيونية الحوارية تمتاز بالحوارات المتشنجة التي يسودها اثبات صحة الرأي عن الرأي الآخر ولا نخرج منها إلا بالصراخ ورفع الصوت والتشتت في مناقشة محاور القضية .

وبعض الحوارات قي بعض مواقع التواصل الاجتماعي عقيمة ليس هناك قضية او مشكلة حقيقة يقف عليها وانما مجرد موضوع يثار ويسبب الفتن واثارة البلبلة التي لا فائدة منها لدرجة احيانا وانا اقرأ مثل هذه الحوارات يدمى القلب ان تشعر مثل هذه الفئة على تدني مستواها الثقافي لها عددا هائل من المتابعين مما يدفعك للتساؤل ايعقل افراد المجتمع وخاصة الشباب منهم انجرفوا وبقوة لمثل هذه الحوارات العقيمة ووصولوا لمستوى متدني يدل على انه شبابا غير واعي بأهمية مايقرأ؟!

يأتي هنا دور الاعلام في تهيئة وسائلها المختلفة بالحوارات المنتجه التي تقف على قضية محددة ولها محاورها ويتم نقاشها مع اهل الاختصاص وتكون الفئة المتواجدة في الحوار متكافئة علميا واجتماعيا وتوفر كل مقومات الحوار الهادف للوصول لحل واقعي .

التركيز على البرامج الحوارية ذات وجهات نظر متعددة ولذي يشرف عليها ذو كفاءة عالية في مهارات إدارة الحوار .

انتاج البرامج الحوارية المخصصة للطفل ، كم نسبة هذه البرامج المخصصة لتنمية مهارة الحوار لدى الطفل التي تعرض في وسائل الإعلام ؟!

وعند خوض الحوار في قضية أو موضوع معين وان كنت ناقد قدمه بموضوعية وشفافية مغلفة بالاحترام وأدبيات الحوار سواء كان هذا الحوار لغوي من خلال لقاء في وسائل الاعلام المرئية او السمعية او يكون الحوار كتابي في الصحف والمجلات او في احد مواقع التواصل الاجتماعي ، ينبغى أن تنصب المناقشات حول الأفكار ، وليس الأشخاص ، حول أسلوب العمل وليس القائمين عليه ، حول قيمة النتائج والوصول إلى أفضل عائد منها.

إننا نؤكد على أهمية كل العناصر السابقة (الاسرة،المدرسة ،العمل ،الاعلام ) التى تتعاون فيما بينها ستكون قادرة على إفراز العناصر البشرية القادرة على إجراء الحوار وإدارته ، على النحو الذى يجعل منه الوسيلة المثلى لمناقشة قضايا المجتمع ومشكلاته ، بهدف تقديم الحلول المناسبة لها. ويؤمن ان العقل الإنسانى لا يستطيع وحده أن ينتج فكرة عبقرية ، لكن العقول الأخرى التى تناقشه فيها هى التى يمكنها أن تنقل تلك الفكرة من مجال النظر إلى واقع التطبيق .

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    غير معروف

    رائع استاذه ثريا

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>